قصة من قصص الخيال العلمي:
أتعرفون أغنية المقدمة لمسلسل الكرتون المعروف “بوكيمون” الذي هاج شيوخ علماء المسلمين ذات مرة عليه بأنه “خطر على الأمة”.. كم أحبها تلك الأغنية ولكن بكلمات مختلفة على ذوقي:
أحلم دوما أن أتواصل.. مع شعبي العزيز
لذا أستخدم التوتير والفيسبوك.. على خير الصنيييع
سأسافر عبر النت.. وفي يدي الآي فووووون..
شعبي العزيز.. سأتقدم بك الآن
باليوتويوب والفيسبوك…. ستنام شبعااااااااااااان
يا سيدي تابعنا الأوبرا وينفري ودخولها عالم التويتر بشكل ساحق بعدما سحقت - سابقًا - في طريقها كل الوسائل الأخرى برامج فضائية راديو مجلات جرائد مواقع واللي يجيبو ربنا كويس.. مع أنك ومن خلال مسح سريع لتحديثاتها على التويتر ستستنتج بقليل من الخيال حول المحيط التلفزيوني والواقع المر الذي تعاني منه شبكات التلفزيون الأمريكية مثل أن بي سي.وسي بي أس.. لن تستبعد أن الست أوبرا تخشى من ذلك الضغط المتزايد عليها من جراء تراجع المتابعات لبرامجها والـ show الذي تقدمه.. أو أنها تستعد من الآن إلى الانتقال إلى مرحلة جديدة تعرف أنها إن عاجلاً أو آجلاً ستكون مجبرة عليها.. والناس يعني خلاص شبعت حكاياتها التي لا تنتهي.. فصارت تكتبلهم أوبرا على التويتر وتقولهم يا ناس “حلقة اليوم حلقة تحفة.. ورأسكم وراس أهليكم ما تفوتوها.. أنا تعبت لحد ما حضرتها”.. أو تقولهم “هيوجاكمان معانا هاذ الجمعة.. بالله عليكم شوفوا الحلقة وقولوا لاهلكم وجيرانكم يشوفوها.. بربي بيضولي وجهي”.
طيب والله هذه الأخت الفاضلة “أوبرا” ولا واحد يقدر يلومها على أي شيء تقوم به.. تستخدم التويتر الفيبسبوك الجايكو الياهو ماسنجر الجوجل إيرث ويندوز فيستا أو أوبنتو جوجل كروم أو فايرفوكس :)) الله يسهل عليها.. في الأول وفي الأخير هذا كله “بيزنيس” ومع تايد فالغسيل مافيش مستحيل.
وقس على ذلك تلك الشخصيات التي لها نفس النهج وصارت تجد أن من ضرورات المحافظة على المتابعين (يعني البيزنيس) هو الذهاب إليهم في وكر دارهم “الانترنت” واستلطافهم واستخدام عبارات من نوع “أنا معاكم هنا أتواصل معكم “شخصيا” من دون وسيط”
لكن - وأعذروني بشدة - لم أستطع تمالك نفسي من الاستغراب ولا حتى ابتلاع موضوع “الملكة رانيا” المملكة الأردنية وحكايتها في استخدام التويتر والفيسبوك وتناول وسائل الإعلام ذلك الأمر بشيء من التضخيم.. أهم ما لفت انتباهي هو موضوع التواصل مع الجيل الجديد من خلال أدواته ومش عارف إيه.. يعني أنتم تواصلتم مع الجيل اللي قبلو أصلاً حتى تتواصلوا مع الجيل الحالي؟!!!.. حتى عندما قرأت مثلاً قولها: ” أن موقع “تويتر” الاجتماعي الالكتروني قد يساعد حملتها من اجل قضايا “التعليم النوعي والعالمي” حول العالم.” قلت لا يا شيخة؛ لو قلنا النوعي قلنا معلش لكن عالمي لأ ده كتير كتير بجد.. التعليم المحلي والوطني أولى من العالمي خصوصا أن الكل يعرف الأردن ليس بأفضل من مثيلاتها.. وخلي الطابق مستور يا ستي.
وهناك عبارة أخرى تقول فيها: “استخدام الإعلام الاجتماعي للتغيير المجتمعي”… يا عيني.. والله أول مرة نعرف أن مملكة طويلة عريضة محتاجة التويتر للتغير المجتمعي.. يعني طوال الفترة السابقة وين كانت المملكة؟.. هل بلاد عربية مثل هذه كانت في حاجة إلى الفيسبوك والتويتر واليوتيوب حتى تتمكن من تغيير المجتمع.. أو أنهم لم يكونوا قادرين على التواصل مع المجتمع من قبل والآن خلاص حلت المشكلة؟؟؟..
حقيقة لم أستطع ابتلاع مثل هذه “الشطحات“.. قلبت الموضوع يمين وشمال ولم أقتنع .. لو كانت شخصية مشهورة إعلامية دينية قلنا ممكن لأنها في الغالب مجالها محدود لكن ان تكون على رأس سلطة مملكة مثل هذه لديها صلاحيات لا تعد ولا تحصى فهذا معلش للإخوة الأردنيين “عبط والعياذ بالله”.. ولا أدري لماذا فجأة ربطته بالست سوزان مبارك وحكاية الجمعيات والحملات التي تقوم بها من حين لآخر..
ثم بدأت أتخيل بوتفليقة مثلاً يفتلحو صفحة على الفيسبوك ويقولك “الشعب يجب أن يكون فقيرًا.. الفقراء يدخلون الجنة“.. ثم يعمل حراك الكتروني على بقية الشبكات الاجتماعية ليقوم بعمل تغيير “مجتمعي” كبير في الجزائر ليصنع جزائر الغد قوية وآمنة.. ثنم يعترض الشعب بعدها ومستخدموا الانترنت.. فيلجأ بوتفليقة إلى منظمة “أصوات عالمية” أو “جلوبال فويسز” ويطالب بحريته في التعبير على الشبكة وتصير حكاية لها أول وليس لها آخر.. وتتدخل بعدها أمريكا ضد الشعب الجزائري وتقول لبوتفليقة جيت نساعدك ونعطيك حريتك.
تخيلت حسنى مبارك وهو شايل الآي فون وعمال “يتوتر” يمين وشمال.. ويكتب تحديثاته الهامة للقيام بنهضة بلاد مصر العظيمة ويكتب لها تحديبثات من نوع:”لقد قمت يا شعبي العزيز بالدخول إلى الحمام والقيام بعملية حوار صعبة لخدمة البلد تكللت بالنجاح أخيرًا” ولا يكتبلك “تابعوني اليوم يا مقاطيع الرقبة على المباشر أنا والجماعة عاملين مسرحية في تلفزيون الريادة مش عارفين نقول فيها حاجة؟“.. ثم يبدأ الشعب المصري في تداول الموضوع وتناقله وناس تقولوا:”الله عليك يا باشا دانتا حاتنور مصر والفضاء” وآخر يشتم: “روح يا حسني يا………….. الله يخرب بيتك“..
يعني من الأخير الزعماء العرب وقريناتهم أفضل شيء ممكن يعملوه هو أنهم “يتلموا” ويعملوا على الإصلاح بهدوء ويسمعونا سكاتهم.. وبلاش حكايات وشطحات فارغة لا تودي ولا تجيب..أو عمليات التقليد لرئيس مثل أوباما على أساس الاستفادة من تجربته.. ولا حول ولا قوة إلا بالله. الهم لا تحاسبنا بما فعل السفهاء منا.