إمبراطور

الفيلم لم يتحدث عن “هل قنابل أمريكا النووية على اليابان شرعية أم غير شرعية، أو إن كانت جريمة حرب؟“، لقد تجاوزها تماماً باستثناء بعض الحوارات السريعة التي تلمح إلى أن “الخطأ من الطرفين“، كانت هناك مساواة بين الاثنين في الحوارات الدائرة بين أبطال الفيلم من الجانبين الأمريكي والياباني.

هناك تلميح غير صريح بأن أمريكيا تأكدت تماماً بأنها لن تستطيع الفوز على اليابانيين بأي شكل لأن ثقافتهم الممتدة إلى 2000 سنة وولاءهم للإمبراطور وعقيدتهم ستجعل من فوزها أمراً مستحيلاً، كانت تحتاج لمن يفهم اليابانيين في خطوتها القادمة، كانت تخشى أخذ أي خطوة تجاه الامبراطور بعد فوزها بالحرب عن طريق القنابل النووية، إنها تعلم أن حتى تلك القنابل لا تعني بالتأكيد فوزها، سيقتل اليابانيون أنفسهم وسينتحرون على أن يسمحوا لها بقول كلمة “أنتم الخاسرون ونحن الفائزون وسوف نعاقبكم”. كانت تبحث عن كباش فداء من اليابانيين لتحاكمهم ولتثبت فوزها وقوتها ولتحل السلام السريعاً حتى لا يتدهور الوضع، عليها أن تستغل الظرف سريعاً ولا تمنح لليابانيين الوقت لاسترجاع أنفاسهم.

تصل في الأخير إلى حقيقة أنها يجب أن تخضع بدورها إلى الواقع، عليها أن تتواضع أمام عقلية وثقافة اليابانيين، عليها أن تقبل انتصارها الحربي المدمر ذاك وأن تتقدم إلى الأمام وتترك اليابانيون يعيدون بناء بلادهم من جديد، دون أن تمس بالشيء الكثير ودون أن تمس بالامراطور الذي هو بمثابة الإله لديهم، وأن تلميحاً صغيراً منه لشعبه سيعيدها إلى الجحيم، تماماً كما فعل من قبل، لم تجد عنه أو لديه أي دليل يدينه، أن يلقي فقط بقصيدة ألفها جده فتختفي قاعدة بيرل هاربر من الوجود.

من حقق في هذا كله، كان يحب اليابان واليابانيين، كانت تربطه علاقة حب مع يابانية لقت حتفها في تلك الحرب، كان يغوص يوماً بعد آخر في العقلية اليابانية، كان الوحيد الذي يستطيع الوصول إلى الحل السليم الذي يأتي بالسلام بين البلدين.

فيلم جميل، مليء بالأفكار، بالمعلومات التاريخية، بالنظرة الانسانية للحروب، للاختلاف الحضاري بين الشعوب. بأن من يشاركون في الحروب ليسوا قذرين بالضرورة، وأن الأمر ليس أبيض وأسود بالضرورة أيضاً،

ماثيو فوكس، أبدع في دوره، وتومي لي جونس، كعادته، سهل ممتنع.

تقييمي 7.2/10

التعليقات: 2 | الزيارات: | التاريخ: 2013/05/03

أفكار من الفيسبوك (2)

إذا أردت أن تعرف إلى أين يتجه تفكيرك فسجل كل أفكارك في حينها، ثم راجعها بعد فترة من الزمن، ستفهم نفسك جيداً، الفيسبوك يوفر لي ذلك، فعادة ما أعيد النظر فيما نشرته خلال شهر أو أكثر..
راجع المجموعة الأولى:

من العبارات الغريبة التي لا تقدر على استيعابها “حاسب الشخص على سلوكه ولا تحاسبه هو كشخص؟!!“.. مش فاهم؟ يعني إيه أحاسب سلوك الشخص فقط؟ ما هو وسلوكه واحد؟ الشخص هو سلوكه.. ولا سلوكه هذا جاي معاه Option؟

———-

بعد سنوات طويلة من الشقاء والكد، تبني بيتاً صغيراً، وبعها بسنوات أيضاً أخيراً تتزوج وتنجب لك ولداً أو اثنين، أمضيت قبلها وبعدها سنوات عديدة تبدع وتؤلف ربما كتبا فكرية، ربما روائية، ربما لوحات فنية وأعمالاً خلابة.. تقتني مدينتك وبلادك العديد من أعمالك وربما تعرضها في متحف مهم في مدينتك.
ثم زلزال غريب، أو فيضان أغرب، تختفي المدينة ومن فيها، ويختفي كل هذا الهراء الذي قمت به.

———-

الطفل وهو صغير إحشي له الدين في كل شيء في حياته دون أن تعطيه الفرصة ليناقش، ولما يكبر ويشب ويبدأ في التعرف على حاسة “الشك“.. اتهمه بالشرك أو الإلحاد.. وطبق عليه حد الردة.

———-

- اسمع.. راح نعملوا ثورة
- والله؟
- والله.. راح نعملوا ثورة من أجل التغيير
- ما شاء الله.. ربي يوفقكم
- واخترناك لتكون من قادتنا..
- كح كح.. كيفاش؟!! اقرء المزيد

التعليقات: 1 | الزيارات: | التاريخ: 2013/03/28

حياة الغاب

في الفيلم الرسومي “مدغشقر“، في جزءه الأول، بعدما يقرر الأسد “أليكس” وأصدقاءه من خرتيت وحمار وحشي وزرافة الهروب من حديقة الحيوانات في نيويورك، والتي ولدو وعاشوا فيها حياتهم كلها، ليجربوا العيش في طبيعتهم الحقيقية التي ينتمون إليها، حيث يتصرفون كحيوانات حقيقية وعلى طبيعتهم ليتخلصوا من وصاية البشر عليهم، وحتى لا تكون حياتهم محددة ومفصلة مسبقاً.. ليجدوا أنفسهم أخيراً في جزيرة مدغشقر المتوحشة.

يتفاجئ الأسد أليكس هو وأصدقاءه بحقيقة الواقع الذين هم أمامه، فـ أليكس لديه عدة أيام لم يأكل، وبدأ يتحول شيئاً فشيئاً إلى طبيعته الحقيقية كما أراد، لكن هذا عاد على صديقه الحمار الوحشي بالسلب؛ فقد أصبح فجأة فريسة بين يدي صديقه العزيز.

يفترق الأصدقاء عن بعضهم، ليكتشفوا الحقيقة بصدمة، حقيقة أن الغابة والحقول والمراعي التي كانوا يرونها ستوفر لهم حريتهم وحياتهم الجديدة السعيدة قد ترتب عنها شيء آخر، إما أن تكون أولا تكون، إما أن تأكل أو تؤكل، لا خيار لك.

شاهدت الفيلم اليوم، بعد سبع سنوات من أول مرة صدر فيها، لكني شاهدته بنظرة مختلفة هذه المرة.

في الفترة الماضية، ومن قبل أصدقاء متفرقين لا يعرفون بعضهم، كانت تصلني عبارة مفادها أنني شجاع في اتخاذ قرار السفر والتغرب وتحمل الغربة والعمل خارج البلاد، وتجربة العمل مع أشخاص جدد لا أعرفهم والتأقلم معهم وعقلياتهم المختلفة وتحمل الضغط النفسي الناجم عن ذلك، ومحاولة بناء نفسي من الصفر وتحقيق ذاتي ومستقبلي لوحدي دون مساعدة أي شخص.

حسن، يقال بالمصري “قال إيه اللي رماك على المر، قال اللي أمَّر منو“، لا يوجد من لا يرغب في العيش والعمل في بلاده، والحياة وسط عائلته وأحبابه، وترك موضوع الغربة هذا ليتلخص في مسألة السياحة لا أكثر.. لكن الحقيقة أن تحّمل عذاب السفر في قارب صغير في عرض البحر الأبيض المتوسط للانتقال إلى ضفة الأوروبية يكون أهون من تحمل عذاب رؤية عمرك يذوي دون أن تحقق لذاتك شيئاً أو أن تحيى بكرامة.

لكن هذه ليست المشكلة هنا – إن كان هناك مشكلة من الأساس- لما شاهدت فيلم مدغشقر تذكرت أحد أيام الدراسة في صغري، لما كنت مثل الأسد أليكس، حيث لا يهتم بمن يوفر له شرائح اللحم التي يتناولها في حديقة الحيوانات، ولا لمن ينظف له أسنانه ومكان مبيته، بل كان يستمتع بأصدقاءه وصحبتهم ويومه الذي يمضيه متبختراً أمام الزوار، وحيث مشاكله لا تتعدى بعض المنغصات الصغيرة بينه وبين العمال، أو بين الحيوانات الأخرى التي تسخر منه.

تذكرت أني لم أكن أكترث إذا لم يكن هناك فطور في الصباح، أو محفظة أضع بها كراريسي وأقلامي للذهاب إلى المدرسة، لم أكن أكترث بهاجس دفع قسط المنزل، ولا معضلة دفع فاتورة الكهرباء، كانت مشاكلي تتلخص في العداوات مع بعض من لا أطيقهم في الفصل، وبعض أبناء الجيران، في الحصول على حذاء رياضي أو بدلة كيمونو جديدة لأتبختر امامهم في صالة الكاراتيه التي لم أكن أدفع اشتراكي فيها من جيبي، كما أن صحتي كانت ممتازة، لم أكن أفكر في أي حركة أقوم بها، عظامي لينة، وطاقتي كبيرة، كنت إذا حصلت على عشرة دنانير فإني أسعد الخلق، حيث أخطط لها بدقة وأصرفها بدقة.

في السن الثلاثين الآن، أموال الدنيا يبدو أنها لا تكفي وصحتك يجب أن تحتاط لها فلا يوجد من يقف إلى جانبي في هذه الوحدة.. ولن نتحدث عن هذه الجزئية أكيد، ففي هذه الحقيقة الجديدة تكتشف أنك بحاجة لمن تكمل حياتك معه.. فلا شيء سيبقى على حاله.. وأهلك مهما طال بهم العمر فهم ذاهبون.. وعليك الاستمرار بدونهم.. المشكلة أنك لا تعرف من هذا الشخص الذي ستكمل معه حياتك، وعليك بالبحث عمن يناسبك بين الملاييين المعروضة أمامك.

لكن مع هذا الواقع “الشجاع” – كما يصفه الأصدقاء – عليك أن تتحمل أيضاً هراء مجتمع بأكمله ينتظرك متى تكمل نصف دينك وتتزوج، ويلح عليك بمناسبة أو بدونها، لكنه في نفس الوقت لا يكترث لأمرك ولا إن كان باستطاعتك تحقيق تلك الطلبات أم لا، هو يريدك أن تحققها فقط.

تذكرت أيضاً أني في صغري كنت معروفاً بتميزي في الرسم، كنت المفضل لدى أساتذة كثر، كنت مميزاً في هذا الشأن، كنت أتصور أن هذا هو التطور الطبيعي لحياتي الحقيقية في المستقبل، أن ما تحقق لي من تميز في الصغر سيتحقق في الكبر.. لم أكن أعلم أن تميزك لا يعني نجاحك بالضرورة، أنك بحاجة لمهارات أخرى غيرك تميزك واتقانك لصنعتك، عليك أن تصارع لتبقى في المقدمة، لتبقى في الواجهة ولتبرهن في كل يوم وكل ساعة عن استعدادك وعن مهارتك وعن أنك الانسب للقيام بتلك النوعية من الأعمال.

لم أكن أعلم أنك لتفعل ذلك يجب عليك أن تعمل بالنتيجة التي وصل إليها آليكس وأصدقاءه في غابة مدغشر، إما أن تأكل أو أؤكل.. وفي نفس الوقت لا تملك خيار العودة إلى وضعك السابق الذي يعني الموت الحتمي.

عندما أشاهد من هم مثلي يقومون بنفس التجربة في الحياة، لا أعرف كيف يفعلونها، كيف يمضون ويصبرون ويكتمون على قلبهم ويواصلون السير.. كيف لا ينهارون أمام هذه الحقيقة.

التعليقات: 5 | الزيارات: | التاريخ: 2013/01/24

نسلم عليك

دخل مقطب الحاجبين، لحية نامية، وجه أسود، الساعة الآن التاسعة صباحا، نظر ناحية الجموع المزدحمة عند شباك استخراج شهادات الميلاد.
إندفع وسط الجموع بجسده الهزيل بكل ما تبقى له من قوة وهو يصرخ بصوت أبح:
خليوني نفوت، خليوني نفوت. بعد الهيه نعدين… بعد خليني نفوت.
انتبهت له الفتاة الموظفة خلف الشباك، فصرخت في بعض الشباب: هاك يا الجون، بعد أحمش شوي، خلي باباك يفوت، راجل كبير ما تحشموش عيب عليكم.. خليوه يفوت.
وصل إليها وهو يلهث ويسعل، ثم حشر وجهه عند نافذة الشباك.
قالت له بابتسامة: أنعم أبابا.. واش بغيت.
قال لها: والو آبنتي.. عجبتيني، جيت غير نشوفك برك ونسلم عليك… هاي أبقاي على خير

التعليقات: 2 | الزيارات: | التاريخ: 2012/12/15

أفكار من الفيسبوك (1)

إذا أردت أن تعرف إلى أين يتجه تفكيرك فسجل كل أفكارك في حينها، ثم راجعها بعد فترة من الزمن، ستفهم نفسك جيداً، الفيسبوك يوفر لي ذلك، فعادة ما أعيد النظر فيما نشرته خلال شهر أو أكثر..
لا أعرف كيف أصف الذي اكتشفته هذا الشهر، لكن بعض الأفكار – بين السطور – هنا مخيفة بالنسبة لي:

يستفزني “الكوستيم/البدلة” الذي يرتديه الجزائريون، وحتى الآن أرفض ارتداؤه لأني أعرف جيداً جسمي الذي لا ينفع معه شيء اسمه “بدلة رسمية“، الجزائريون قلة قليلة فقط يضبط معها المقاس والتفصيل وتخرج بشكل مقبول، أما البقية؛ ياو ما يخرجش عليكم الكوستيم يرحم باباكم بزايد!

———-

لسنوات طويلة لم أستوعب جملة عبد الرحمن جلطي في الأغنية المشهورة:
حبيت أنا نكبر معاك … خلقني ربي العالمين
لم أفهم دخل رغبته في الكبر مع الفتاة، وحقيقة أن الله خالقه؟ ثم اكتشفت في الأخير أن هناك تكملة في الأغنية.

———-

الإعلام الجزائري طبعاً إعلام فتنة ومشاكل، وصعب عليه حال الوفد الليبي الذي هرع إلى المطار يريد العودة بعد مباراة أمس… طيب، ينحرق الوفد الليبي وليبيا نفسها، إحنا اتفقنا أن اللي يعنينا فالموضوع هي الجزائر وفقط، البقية بنار جهنم وما يتبعها وما يجاورها، متى سنتعلم يا إعلام يا مختلف، لا يوجد شيء إسمه دولة شقيقة ولا وحدة عربية ولا أخوة في الدين ولا أي شيء من هذا الهراء.. هذه هي الحقيقة العلمية الأكيدة في هذه الأعوام.

———-

لو كنت دولة، سأتوقف عن النظر للآخرين وكأنهم شركاء معي في تقرير مصيري ومستقبلي، لا يعني هذا العداء لهم، بل بيننا وببنهم الاحترام والتفاهم والمصالح المتبادلة، لكن مصلحتي تغلب فوق مصلحتهم دوماً ولا يعنيني منهم سوى أن أحقق ما يخدمني وشعبي.

———-

المفروض أن يقدم لنا “دليل إرشادي للحياة” قبل ولادتنا، كلما قلت سيضبط أمر ما، خرب آخر.. والأكثر من ذلك أنني أطالع كتاب “طعام، صلاة، حب”!!

———-

لأنني شبه منقطع عن متابعة الأخبار إلا ما ينشره الأصدقاء هنا على الفيسبوك، لم أرغب في التعليق على الصورة حين شاهدتها أول مرة، لم أصدقها، قلت في الأمر “ملعوبا” ما، وأنها “فوتوشوب”، الآن وبعد أن أصابني الأرق بسبب الناموس الذي هجم فجأة وانتفخت شفتاي ووجهي بسببه، أطالع الآن خبر تأكيد صحة الخطاب من طرف الرئاسة المصرية، لست مصرياً لأقبل أو أرفض، ولا تقل لي الموضوع يهمني لأنني منذ فترة أصبحت لا أتقبل ما يسمى اقرء المزيد

التعليقات: 2 | الزيارات: | التاريخ: 2012/10/25

مفاجآت من ستيف جوبز

كتاب ستيف جوبز

تحديث: المقال لا يهدف للإساءة إلى ستيف جوبز، ما يتحدث عنه هو جوانب أخرى كانت خفية عني، ويبدو أنني في غمرة حماسي أسقطت الجانب الحسن من أخلاق وتاريخ الرجل.. وهذا ليس القصد مما كتبته.

أمضيت الأسبوعين الأخيرين أطالع كتاب ستيف جوبز للمؤلف “والتر إيزاكسون“، كما كتبت على التويتر أن كتاب ستيف جوبز أخذ مني الكثير من الوقت مؤخراً وأصبح شغفاً في حد ذاته، وحين طالعت منذ أسبوع عدد الصفحات المتبقية من الكتاب، فلم أرغب في قراءتها، خفت من أن أنتهي من الكتاب فينتهي الشغف الذي يحمسني للقيام من فراشي صباحاً.

لم أستخدم من منتجات آبل سوى الآيباد2، الذي اقتنيته منذ أكثر من سنة، وتحول مع الوقت إلى رفيقي وجهازي المصاحب لي في كل مكان أذهب إليه، في السابق لم أكن أحب آبل كثيراً وإن كنت مهتما بالآي ماك، فهو النصيحة الأولى لمصممي الجرافيك مثلي، ولم ترق لي تجربة استخدامه الأولى منذ عدة أشهر حيث شعرت بأن شيئاً ما غير مريح في النظام، مع تلك الفأرة البيضاء الثقيلة المزعجة، والتي قمت باستبدالها لاحقاً، ومؤخراً بعدما شاهدت النسخة الجديدة من الماك بوك برو لدى صديقي عبد العزيز، مع نسخة Mountain Lion، الذي يمكن إدماج الويندوز بسهولة معه والتنقل بينهما في سلاسة لم أر مثلها، ومع الخدمة السحابية للشركة “آي كلاود” التي أذهلتني طريقة عملها وأنا أشاهد التطبيق الحي لها على أجهزة عبد العزيز (آي فون، آيباد، ماك بوك برو)، أعدت التفكير ملياً بشأن قناعاتي حول الشركة.

أولاً كان الكتاب نفسه مكتوباً بأسلوب فذ وعبقري وأدبي رائق، جعلني أكتب حينها:

الفصل الخامس.. تخمة معلوماتية وسرد للمعلومات وسيرة ستيف جوبز بشكل لم أطالع مثله من قبل. بعدما قرأت لوالتر ازاكسون كاتب السيرة.. أشعر بالرغبة في صفع كل عربي يقول عن نفسه بأنه “كاتب”

وترجمة مكتبة جرير كانت في المستوى أشكرهم على جهدهم.

لكن المشكلة بالنسبة لي كانت في صورة ستيف جوبز المسوقة عربياً، ما كنت أقرؤه عادة كان إما يتعلق بالصراعات التقنية بين آبل ومايكروسوف وسماسونج وآدوبي – وأنا لا أناصر شركة ضد أخرى، بل أناصر من يقدم لي المنتج الأمثل -، أو يتعلق بقصص التحفيز والنجاح بوصف جوبز كأحد كبار الناجحين عالمياً، وقد أخذت من هذه النقطة الأخيرة انطاعبي وتصوري لستيف جوبز، كرجل ناجح رائع عبقري وأصله سوري عربي. وتوفي وهو في قمة نجاحه، ولا يوجد هكذا مثال للاحتذاء به.. إنه الشخص المثالي.

مع بداية مطالعتي للكتاب كنت أتوقف عند الصفحات الأولى لأتأكد من أنني لا أحلم أو أن ما أقرؤه غير موجود؟ فمع كل صفحة أطالعها يخالف جوبز كل التصورات والانطباعات لدي ويكسر كل الكلام الذي قرأته عنه وأحياناً أشعر بصدمات فكرية، متعلقة بشخص غريب الأطوار عبقري حد الجنون، سيء الأخلاق ومؤذ حد السخط.

وأنا تحت هذا التأثير مما قرأته من صفحات وقتها كتبت فوراً على الفيسبوك تعليقا يجسد حالتي:

مما يتجاوزه العرب/المسلمون بشأن ستيف جوبز وشخصيته حين يمثلونه بالرجل الكامل في النجاح: أنه يعترف صراحة أنه ما كان ليصل إلى ما وصل إليه لولا حبوب الهلوسة والمخدرات التي قدمت له الرؤيا لما يريد أن يكونه مستقبلاً.. // هناك كلام كبير وكثير.. ستيف شخص متطرف لا يؤمن بشيء، والتجارب التي خاضها في بداياته كلها تطرف ويقول أنها هي ما ساعده ليحقق ما حققه.. في الحقيقة أستغرب أني قرات مقالات عربية كثيرة تتحدث عن الرجل ولم يتطرق واحد من الكتاب للحديث عن هذه النقطة.. جذور ستيف جوبز الفكرية.

شعرت حينها أنه قد تم الكذب علي، وأن الكثير من المعلومات المنشورة عربياً تغافلت عن إطلاعنا كقراء بهذا الجانب من الرجل، أو أنها فعلاً لا تدري عنه شيئاً وتكتب ما هو موجود فقط. فقد كان يجسد مثال الرجل المتغطرس المجنون السيء الأخلاق الذي يهين الآخرين ولا يهتم بأي شخص ولا يهمه في الوجود سوى نفسه، بل إنه لا يجد حرجاً في تحطيم منافسيه بكل السبل أياً كانت، كما أنه مؤمن بأن التجارب المتطرفة في حياة الأفراد مهمة جداً، وكان يسأل بعض من يحضرون للتوظيف لديه إن كانوا قد تناولوا المهلوسات من قبل أم لا، بل كان يحب التعامل مع من لهم تجارب متطرفة مماثلة.

ومع الوقت بدأت أرى الصورة الشاملة للرجل وكتبت بعدها تعليقاً آخر:

حتى أنهي هذا الكلام حول ستيف جوبز، وإن لم أنه بعد قراءة الكتاب فلازلت في الصفحة 116 من 600 صفحة.. إلا أن كل ما قرأته بشأن ستيف جوبز عربياً قد تهدم وانهار فجأة، وأقوم حالياً بإعادة بناء رؤيتي وتصوري الشخصي لرجل غير العالم وطريقة تفكيره.. وأن المسألة ليست مسألة رجل أعمال ناجح كما صورت لنا “عربياً” بعقلية تنتهي بعبارة “توتة توتة خلصت الحدوتة” وهو الجزء الذي لا يخرجون منه أبداً إلى الجانب المظلم الذي أثر في الجانب الناجح بشكل كبير جداً.

كان الجزء المظلم من شخصية ستيف جوبز مؤثر بشكل كبير في الجزء المضيء والناجح، بل لقد كان يسيره، لم تكن مبادئه ولا حسن خلقه وطيبته والتي هي تقريباً شيء غير موجود في قاموسه فلديه من القسوة والبرود العاطفي تجاه الناس ما يكفي، بل لأنه شغوف بالمنتجات التي يرى أنه يصممها لنفسه قبل الآخرين.. وتيمة الظلام/النور وحب السيطرة تلك كانت معادلة محركة له لينتج كل هذا الإبداع وليخرج هذه العبقرية في التصميم والانتاج والإدارة والتسويق.

في الجزء المتعلق بطرده من آبل، تكتشف أنه فعلاً استحق الطرد بسبب عناده وما تسبب به للشركة من تدهور ومخاطرة ومن توتر بين الموظفين ومجلس الإدارة، لكنه وعى الدرس بعدها واعترف، والجزء الأهم أنه لم يتم طرده، بل بقي ضمن الشركة وإن لم يكن يتمتع بنفس الصلاحيات التي كانت لديه في السابق.

وحتى طريقة عودته إلى الشركة كانت ماكرة وخادعة بشكل كبير، لقد أعد خطة تجاهل فيها الأخلاق تماماً، المهم أن يعود إلى الشركة بأي ثمن، وقد فعل ذلك وأزاح كل شخص يقف عثرة أمام تقدم الشركة ومن بينهم صديقه القديم ستيف ووزنياك الذي بدونه لما بدأت شركة آبل نفسها، ولا يقوم بمثل هذه الأمور إلا شخص جريء لا ضمير له في طرد أي شخص وموظف ببرود ودون أي تعاطف، وإن كان يفسر ذلك بأنه يختار الأفضل فقط، لكن هذا لا يعني على الإطلاق إذلال الناس وإهانتهم.. إنها النقطة التي تجعلني لا أستسيغ العمل مع من هم مثله لأنني إما إن أرحل عنهم أو أقتلهم.

المبدأ الذي فاجئني بشأن عمله هو التركيز؟، أي أن يتخلص من كل المنتجات الزائدة وعديمة الفائدة منها، والتركيز على أربع أو خمس منتجات للعمل عليها، وتوحيد جهود كل أقسام الشركة من إدارة إلى تصميم إلى تسويق.. ألخ، لتتم المراحل كلها بتسلسل وتنسيق دقيقين، ويربط هذا كل بالسيطرة التامة التي يقوم بها في كل جزء من المنتج، فهو لا يسمح للمستخدم على الإطلاق أن يتصرف في الجهاز من تلقاء نفسه، بل عليه استخدامه دون السؤال عما بداخله.. وهي نقطة الخلاف بينه وبين بيل جيتس في إتاحة برمجيات للشركات المصنعة للحواسيب وجعل المكونات الصلبة وانظمة التشغيل متاحة للعامة.

وهذه السيطرة هي مشكلته الحقيقية، فهو يحب السيطرة على الجميع وفي كل تفاصيل حياتهم ومنتجاتهم وأن مسؤوليته تتعلق فقط في تقديم المنتج المثالي الذي يصلح للمستخدم، ثم يتحمل هو النتائج فيما بعد، كما أنه يرى نفسه غير ملزم بالقانون والقواعد والأخلاق، في حين أن الآخرون ملزمون معه بها.. وهذا تناقض صارخ في الشخصية.

من بين المعلومات التي فاجئتني أيضا في الكتاب أن فكرة جهاز الآيباد اللوحي ظهرت قبل فكرة هاتف الآيفون.. في الحقيقة لولا الآيباد لما ظهر الآيفون.. وهي معلومة جديدة حيث أوقف جوبز العمل على الآيباد ورأى أن دخول سوق الهواتف الذكية أهم من الحواسيب اللوحية، ومعلومة أخرى فاجئتني وهي أن ستيف دخل في معركة كبيرة مع جمهور واسع من مستخدمي منتجات آبل، كونه رفض بشكل قاطع تواجد أي تطبيق إباحي على أي من منتجات آبل.. ورأى أن ما تقدمه الشركة يهدف إلى التعليم والتطوير والأخلاق وتغيير حياة الناس إلى الأفضل، وليس الإباحية التي تضر بالاجيال القادمة! مع أن ما يقال بشأن الموضوع: – حسب الصديق رضاأن القرار أتخذ بسبب أنه يوجد فئة من صغار السن لايستطيعون اقتناء الأيفون لكنهم معتادون على الأيبود تتش المشابه له، لذلك كان من المهم كسب ثقتهم وثقة أوليائهم حتى يبقوا من مستخدمي المنصة إذا بلغوا سنا كافية لإقتناء الهاتف.

مقابل هذا وكما قال الصديق يوغرطة، كان هناك جانب “متخلف” من ستيف جوبز حين تعامل مع مرضه بشكل بدائي، فهو بشكل مباشر المتسبب الرئيسي في وفاته وتدهور صحته السريع بسبب معتقداته الروحانية وممارساته لشفاء نفسه من جهة، وبسبب عناده وتسلطه وتكبره على الآخرين من يودون مساعدته على الشفاء من جهة أخرى، لقد كانت إمكانية شفاءه متاحة فعلاً منذ بداية تشخيص المرض، لكنه ببدائيته في التعامل مع الأمر قضى على كل الفرص الممكنة.

حتى في الجانب العائلي فقد كان سيئاً فيه للغاية، وإن كان يحاول استدراك الأمر.

الصورة الأشمل التي طالعتها في الكتاب حول ستيف جوبز، أعطتني حكمة كبيرة مستوحاة من هذا الرجل الناجح/السيء الخلق الذي فعلاً ازداد اعجابي به مع كل صفحة جديدة في الكتاب على كثرة عيوبه التي لم أقرأ يوما عنها، واتضحت معه أن تلك القولبة التي يقدمها العرب للناجحين قولبة زائفة، فلا وجود للمثاليات في النجاح، وأن الرجل الناجح “مهنياً” ليس بالضرورة شخصاً مثالياً وقدوة حسنة لمن حوله.. لقد كنت أتصور أنه لكي تكون نجاحاً عليك أن تتحلى بكذا وكذا من الصفات، كنت أتصور أنه لكي تدير مشروعا أو تنجح شركة عليك أن تقوم بمعادلة معقدة تتطلب منك الكثير من التعلم ومن التصرف مع الموظفين، لكن جوبز كسر كل هذا في ذهني.

إنه كتاب مهم لي شخصياً، فكمية الإلهام الواقعي البعيد عن القولبة والكلام العربي الغبي الذي مللت منه، يدفعك لأن تتوقف بعد عشر صفحات على الأكثر لتلتقط أنفاسك.. إنه من الكتب القليلة جداً التي أظنها أثرت في حقاً بعد كتاب الخيميائي لباولو كويهلو والبجعة السوداء لنسيم طالب وذاكرة الجسد لمستغانمي.

التعليقات: 14 | الزيارات: | التاريخ: 2012/08/31

تحكم في شبكاتك الاجتماعية

يعد تحكمي بالشبكات الاجتماعية الثلاث “تويتر، فيسبوك، وجوجل بلس” هو أكثر الأشياء النفسية التي أتعبتني في السنتين الأخيرتين، لا أحد ينكر أن تويتر هو أهم هذه الشبكات لدوره الكبير في التسويق الشخصي للأعمال وللمشاريع، خاصة لمن يسمون بالـ “فريلانسرز”.

قبل سنتين من الآن وأكثر، كنت أكتب بالشكل الذي أريده وأسجل كل فكرة تطرأ في ذهني حول أي موضوع، كان هذا يتم عبر الشبكات الثلاث، وكما ربما يعرف الغالبية ممن يتابعون هذه المدونة أو كانوا يتابعونني على تلك الشبكات فهم يعرفون أنني “ضد الثورات العربية” باستناء ثورتي تونس ومصر، ولا أؤمن بالباقي جملة وتفصيلا وكلامي المتطرف بشأنها جر علي خصومات عديدة، لكن هذه ليست المشكلة بما أن الدماء والأرواح أصبحت “وجهة نظر واختلاف في الرأي” فلا بأس بأن أنحاز للفكرة التي آراها مناسبة.. نفس الشيء بالنسبة لحساسيتي من موضوع التنمية البشرية والتحفيز والنجاح، فأنا أحب هذه الأشياء لكنها ليست قواعد مقدسة، والحياة البشرية ليست لعبة يتم التحكم بها ببضع قواعد والعبارات العاطفية.. بالإضافة إلى مواضيع أخرى أتحدث بشأنها.. لكن مسألة ما يسمى بالثورات العربية هو ما جعل الأمور تتعقد.

المشكلة الآن هي أن تعمل تلك الشبكات الاجتماعية – التي اعتمد عليها لتسويق نفسي كمصمم – بشكل عكسي، من ناحية فهي أثرت في المتابعين والمهتمين بأعمالي من يخالفونني الرأي السياسي أو الاجتماعي والديني أحياناً، وثانياً أنني من النوع الذي يتعب نفسيا في جو نقاشات الرأي ومحاولة إرضاء الآخرين، لدرجة أنني أتحاشى الرد على البعض حتى وإن كنت أرى موقفي سليماً وصحيحاً فإن هذا نفسيًا يجعلني في حالة “بلوك” جمود، ويتجاوز الأمر للحالة الجسدية فلا أقوى حتى على الكلام أو القيام من مكاني.. لدي موهبة توقع النهايات، أن بعض ممن أعرفهم جيداً ويعرفونني أتوقع بشكل حدسي كيف ستنتهي النقاشات بيننا.. وهو ما يرهقني نفسياً ولم أعد راغباً في التعرض له مجدداً.

كنت أتابع صديقي محمد الساحلي أو احجيوج، لاحظت أنه وبحكم معرفتي السابقة بطريقة تفكيره اليائسة من العرب سياسياً واجتماعياً فهو يختصر الأمر من البداية ويركز على ما يريد الوصول إليه وما يرغب في الحديث عنه “مهنياً” فقط.

تلك الملاحظة استغرقت مني عاماً كاملاً لأنحو نحوها، عام كامل – أثناء فترة عملي في سلطنة عمان – وأنا أحارب نفسي للابتعاد عن الكتابة السياسة والاجتماعية على التويتر فقط، بذلت خلالها جهداً نفسياً لأكبح نفسي وأفصل بين المجال المهني الذي أرغب في التركيز عليه، وبين أفكاري الشخصية التي تحدث لي مشاكل مع من قد يصبحون مستقبلاً “مشروع عميل محتمل”، وفعلاً وقفت هذه المسألة حائلاً للحصول على بعض المشاريع الجيدة.. وربما تذكرون تدوينة كتبتها من قبل بعنوان: هل تنافق وتتملق من أجل سيرتك المهنية؟ وهي متعلقة بهذا الجانب تحديداً.

بين شهري يناير وفبراير 2012، وبعد تدهور الأوضاع في سورية، زادت حدة النقاش على الشبكات الاجتماعية، عندها قررت وقف أي حديث شخصي لي على التويتر، وإبقاء الحديث مغلقاً على الفيسبوك بين مجموعة أصدقاء محددة لأنني بحاجة لمتنفسي طبيعي لتلك الأفكار التي إن أبقيتها داخلي فإنها قد تنفجر بشكل لا يعود علي سوى بالضرر المهني والنفسي، وجعلت تويتر بيئة مهنية متعلقة بالتصميم والفنون والهوايات الخاصة، فقط لا غير، القرار كان متعباً نفسيًا في البداية فهو تغيير لعادة نفسية لا يمكنك القيام بها إلا نادراً.

الآن أجدني قد حققت معادلة لم أصدق يوماً أن بإمكاني القيام بها، لكنني اشترطت في المقابل، أنني لن ألجم نفسي على الفيسبوك، سأترك لها العنان لأي فكرة وأي جملة وأي خاطرة، شاء من شاء، وغضب من غضب.

في الأخير، ولسبب آخر غير تويتر والشبكات الاجتماعية عموماً، توقفت عن العمل الحر نفسه، وقررت عدم المواصلة فيه كوني لم أجن من العمل أي “فائدة مادية” تذكر، وكون المواصلة على ذلك النحو هو ضرب من الجنون.. لكنني استفدت من تجربة الفصل هذه بشكل كبير، وهو ما يمكن وصفه بالانفصام، فما اكتبه على الفيسبوك والجوجل+ قد يفاجئ كل من يتابعني على تويتر.. إلا أنه أفضل بكثير بالنسبة لي، فقد يساعدني هذا لكي أتطور اكثر في التحكم بما أنشره مستقبلاً.

التعليقات: 0 | الزيارات: | التاريخ: 2012/08/27

الانتظار الكاذب

… لقد كنت أسمع على الدوام من أولئك الذين يكبرونني سناً أن الحرب الاهلية التي دامت زهاء سبع عشرة سنة، سوف تنتهي في “غضون أيام قليلة”. ولقد بدا هؤلاء على ثقة شديدة بصحة توقعاتهم حول مدة استمرار الحرب، وهذا ما يمكن استنتاجه من خلال ملاحظة أن الكثير من الناس لبثوا ينتظرون في غرف الفنادق، وفي مساكنهم المؤقتة في أحياء قبرصية ويونانية وفرنسية، وفي سوى ذلك من الأماكن، وانتظاراً أن تضع الحرب أوزارها. بينما لم ينفك أحد أعمامي عن إخباري باستمرار أنه مند ثلاثين سنة خلت، هرب اغنياء الفلسطينيين إلى لبنان معتبرين أن لجؤءهم إليه ليس سوى تدبير مؤقت جدًا (لكن معظم هؤلاء لا يزالون أحياء ويعيشون في لبنان بعد مرور ستة عقود من الزمن على تلك الحادثة). ومع كل ذلك، وعندما سألته عما إذا كان الحال سيتكرر في حالتنا الراهنة، فإنه أجابني قائلا: “كلا، بالطبع لا. فهذا مكان مختلف؛ فهو كان دائما مختلفاً عن سواه …

من كتاب البجعة السوداء
نسيم طالب

التعليقات: 0 | الزيارات: | التاريخ: 2012/08/07

رحلة جيجل 2012

لن تجد ما يفيدك في هذه التدوينة، فجأة أردت كتابة هذه الأشياء.

هاتفني توفيق التلمساني يسئلني، “هل لديك الرغبة في المشاركة في رحلة صيفية إلى ولاية جيجل؟” حدث الأمر في جزء من الثانية كنت مكتئباً وتحت تأثير الضغط المتكرر، لحد أوصلني للتفكير نوعا ما بالانتحار لو واصل الوضع السير بهذا الشكل، أجبت مباشرة بعد هذا التفكير السريع: أجل موافق، متى ما أردت.

طلب مني الموافقة الأولية لحين التأكد من بقية الترتيبات، والتفاهم مع البقية من سيشاركوننا الرحلة، علمت لاحقا أن يوسف بعلوج اعتذر عن المجيء، خسارة، أيضا اسماعيل قاسمي كما قال “مزية ماجيتش“.

اليوم الأول للقاء حدثت فيه أمور مزعجة، كنت أول شخص يحضر للمدينة بحكم قرب ولاية باتنة لولاية جيجل، شخص آخر كان قريباً وهو يوسف بولعواد، شاب لم أعرفه من قبل، يدرس الفرنسية بكلية اللغات من ولاية برج بوعريريج، البقية منقسمون بين ولاية تلمسان وولاية سيدي بلعباس، من غرب الجزائر، من أقصاه تحديداً، طريقهم كانت طويلة – جداً – ، وزادو عليها بان أخطؤوا فيها عند بلوغهم ولاية بجاية على حسب ما فهمت ووجدوا أنفسهم ينزلون إلى ولاية سطيف، بعضهم لأول مرة يتجاوزون الجزائر إلى هذا الحد.. توفيق أو قويدر – وهذا اسمه الحقيقي – كان يطمئنني من حين لآخر بأنهم اقتربوا من الوصول، في حين أن الحقيقة مغايرة جداً، بالنهاية رحلتهم التي انطلقت على الساعة الخامسة صباحاً انتهت عند السابعة مساءً، يعني قرابة الـ 13 ساعة سفر (كفاح مسلح فيما يبدو).

لم أكن أعرف من المجموعة سوى توفيق وقادة زاوي، البقية استهسلت التواصل معهم من أول لحظة، لكن التواصل مع الأخ يحيى أخذ منحى آخر في اليوم الثالث، حيث كان نقاشنا السيواجتماعي قد أخذ بعداً آخر وصل إلى حد مقاطعة أحدنا الآخر والحديث بيننا بما تسمح به آداب اللياقة والقانون، لكني لا أستطيع سرد ما دار من نقاش بيننا هنا فهو يسيء لي وإليه أيضاً.

ربما هذا الصراع الفكري بيننا هو ما كان يجعل الأجواء تتقد من حين لآخر بين المجموعة كلها، وتجلعنا نخرج من نطاق الفكرة التي جمعتنا وهي “الرحلة الصيفية” في ولاية جيجل الساحلية والسياحية بامتياز.

توفيق – منظم الرحلة والمشرف عليها – التقيته مرة واحدة فقط خلال لقاءنا بمقر جريدة وقت الجزائر بالعاصمة، لكن لدينا تواصل مستمر على الفيسبوك، في هذه الرحلة وجدت أنه لا يكل ولا يمل، لديه أفكار كثيرة يتحدث بشأنها بين الدين والسياسة والتدوين والمجتمع، بحسب ما لاحظته فهو مدمن كتب وأشخاص، يقرأ كتباً كثيرة – خمنت أنه يميل للكتب الدينية ذات الطابع الفكري أكثر – ، ليست لديه مشكلة مع أي شخص، يستمع للجميع بعكسي حيث لا أستطيع البقاء طويلاً مع من يختلف معي في الرأي.. والدليل أنه استطاع التأقلم مع يحيى بسهولة.. مفرط في تناول المشروبات الغازية، مع اقراره بمشكلته بشأن السمنة التي بدأت تؤرقه.

يوسف بولعواد، كمية صمت غريبة، لا يتحدث، إلا للضرورة، شكله متدين ذو طابع ربما سلفي، هذا انطباعي الأول عنه، فيما بعد “تسرح” خاصة في خرجة يوم الجمعة، أصبحت الأمور جيدة وأصبح يتحدث بسهولة.. وكما قال عنه توفيق، على الفيسبوك هو شخص آخر.. أما قادة زاوي، مع أننا نعرف بعضنا كمدونين منذ فترة طويلة، لكن الغريب أني لم أجلس معه طويلاً للحديث، باستثناء تلك النقاشات المتنوعة التي كانت إحداها كما قلت ساخنة مع يحيى. لكن الجيد معه أنني استطيع الوصول بعيدا في النقاش، هناك سلاسة كبيرة يتيحها لك حتى وإن كنت مختلفاً معه.. أما مصطفى وبشير، أصدقاء لتوفيق، واللذين لا علاقة لهم بالتدوين، كانت رفقتهم ممتازة وطيبة، تتحدث معهم وكأنك تعرفهم منذ زمن بعيد، لديهما مثل توفيق نوع من المحافظة المتدينة لكن بشكل هادئ وسلسل، ربما هذا راجع للمدينتهم الأصل تلمسان وتاريخها الديني الذي بطبيعة الحال سيمس عادات السكان بشكل أو بآخر..

الآن مللت من المتابعة في كتابة التدوينة، سأواصل لاحقاً حول تفاصيل الرحلة إن وجدت في نفسي رغبة لذلك.

التعليقات: 7 | الزيارات: | التاريخ: 2012/07/12

قررت أن أبيع

القرار: إقلب الجاكيت تفتح لك الأبواب..

لم يعد هناك مجال آخر على أي حال، يمنون علينا بالرأي الآخر، لكنهم يحصدون روحك من الخلف ويمنعون عنك الماعون فقط لأنك لا تؤمن بما آمنو، حسن لقد اتخذت قراراً، فكرت كثيراً، تمعنت أكثر، وقلت لابد من فعل صارم حازم ينهي هذا التخريف المتداول وتلك الدائرة الحلزونية المقيتة في حياة الواحد منا، عقدت عزمي وقلت:

“من اليوم أنا مع الراشي والمرتشي، لن يثنيني شيء عن تقديم رشوة لأحد أو حتى تناولها من يد آخر، فلتذهب الأخلاق إلى الحجيم، سأساند المنافق، وأضع يدي مع السارق، سأشكر الجميع وبعد غلق الأبواب سأشتم الجميع أيضاً إن كان هذا يرضي من أحدثه ويسهل علي قضاء حاجتي، من اليوم لن تكون لدي مشكلة مع أي شخص صاحب قضية، سأقتبس من فعل “عمرو موسى” يرضى الجميع وبحنكة داهية يقنعك بالهراء نفسه.

من اليوم مثلاً أنا مع الثورات العربية والثوار ومع قطر والجزيرة ومع موزة وحمد وأمريكا وإسرائيل نعم مع إسرائيل، لا يهمني فالجميع معها طوال الوقت لماذا علي أنا أن ختلف معها؟ أنا مع الإخوان، ومع المجلس العسكري المصري أيضاً ومع النظام السوري أشجعه وأعترف به ممانعاً ومع إيران الشيعية وحزب الله، وفي نفس الوقت ضدهم ضد جرائم بشار وضد الطغيان الصيني الروسي في المنقطة، ، من اليوم ستصبح استباحة دماء وأرواح الناس مجرد “وجهة نظر” و”اختلاف في الرأي”.

أنا مع النظام الجزائري في كل ما يقرره ويراه أدعو لفخامته بطول العمر والمباركة فيه، وأتعاطف مع المظلومين تحت هذا النظام في نفس الوقت، سأتملق الجالية المهاجرة من تنتحي جانب المعارضة علّني أحصل على شيء جدير بالعمل به هناك خارج الحدود، وربما أصبت ملفات هجرة نهائية أخرج بها من هذا البلد الملعون مذ ولدت فيه.

في رمضان – أو طوال العام لا يهم – أنا أكبر المتدينين والمصلين والداعين لطاعة الله، سأنشر فيدوهات المقرئين ودعاة لا أطيقهم لكنني سأحبهم نفاقاً أمام الآخرين إن كان هذا يضمن لي الحصول على ودهم والتقرب إليهم وقضاء أموري وربما الحصول على فائدة كبيرة من وراءهم، سأكلهم بلغتهم، ساحشو كلامي كله بالاحدايث والآيات القرآنية بداع أو دون داع، وبعد رمضان لا مشكلة لدي في حضور حفلات إليسا والمشاركة في التحضير للحملات الإعلانية للليدي غاغا إذا رغبت في المجي.

من اليوم سأسمع الجميع ما يحبون سماعه.. سأفعل الواجب عمله خطاً كان أو صواباً، ولن يكون اهتمامي منصباً سوى على مصالحي الشخصية.. وتغور الأخلاق والمبادئ والرأي الشخصي في ستين داهية.. ثلاثون ربيعاً ومازلنا خلف الخط وننتظر أن يلتفت إلينا أحد هؤلاء الأوغاد، من اليوم قررت أبيع هذه الأخلاق، وأن أشتري مصحلتي، لكم ما تريدون ولي ما أريد.. الأمور بسيطة جداً ونحن نعقدها.”

التعليقات: 6 | الزيارات: | التاريخ: 2012/06/26