أحتاج إلى تعلم الإلقاء والتحدث

مايو 13th, 2008 نشره حمود

أردت أن أقول له كلامًا كبيرًا وأن أشرح له وأحلل وأفسر وأستعرض عضلاتي الفكرية والمعرفية عليه.. فوجدتني لا أقدر على ذلك.. توقف دماغي عن التكفير وعن الأداء وعن فعل الأمور كما كنت أتصورها.. تلعثمت وارتبكت وطاشت أفكاري.

نفس الشيء.. أمام تلك المجموعة.. وقفت لكي أشرح لهم وجهة نظري فبقيت صامتا لدقيقتين أفكر وأقول من أين سأبدأ وكيف سأتحدث؟

وجدت بأن التدوين والكتابة أمام شاشة الحاسوب شيء والحديث وجها لوجه أو أمام الملأ شيء آخر بالفعل.

إليكم هذه الحكاية: العام الماضي في مشروع التخرج ظننت الأمر سهلاً.. أخذت أنظر إلى ما أعددته من أعمال ومن أقوال.. ثم صادفني في تلك الفترة موضوعًا لـ سردال حول التدريب والتدريس تحدث في أحد نقاطه عن الإلقاء.

تحمست للموضوع وقلت هاه.. جات برجليها.. طبعت المقال صباحًا وقرأته عدة مرات في المعهد.. وحتى في الحافلة في رحلة العودة.. وأخذني الحماس عندما وجدت الفصل فارغا فقد كنا في السنة الرابعة وتقريبًا الجميع يتغيب لينجز مشروعه في المنزل.. فأخذت مكاني في منتصف القاعة وبدأت أتخيل الحضور وأين هم وكيف سيجلسون وكيف سينظرون إلي.. أعددت وريقات صغيرة كتبته عليها العناوين الرئيسية الواجب علي التطريق إليها.. حاولت التركيز على ما قرأته من نصائح سابقة وملاحظات حول حركات يدي المتوترة أو المتشابكة وتعابير وجهي وخطواتي الجامدة واستغلالي للمساحة الممكنة لدي.. بدوت كالمجنون حينها أتحدث مع الكراسي والطاولات.

يا فتاح يا عليم.. ما أن بدأت في التحدث مع نفسي حينها حتى اختلطت الأمور.. وجدتني - وأنا لوحدي في الفصل - غير قادر على الكلام.. ارتكبت قلت “يا نهارك مهبب يا عصام“.. هذا وأنت لوحدك أضعت الكلمات الترحيبية والافتتاحية.. ماذا ستفعل حين تجد امامك أربعين شخصًا.. الله لا يوفقك.

بحركة عفوية بيدي قمت بالشطب في الهواء وكأنني أشطب الخطأ الأول.. وبدأت في اعتصار ذهني مستدعيًا عبارات التشجيع وعدم اليأس وما ابتليت به من عالم التنمية البشرية.. “معليش.. هذه أول مرة.. زيد حاول مرة وزوج وثلاثة.. ما تفشلش يا عصام“.. حاولت بعدها عدت محاولات بعضها نجح نوعا ما في البداية ولكني سرعان ما أتدهور في الحديث حيث تكثر عبارات التكرار والـ “أ.. أأأ .. أأأأأ .. احم..

وفي تلك الفترة كنت لا أزال أعمل في مقهى الإنترنت مساءً لدى صديقي.. قررت أن أعيد التجربة في المقهى في فترة خلو المكان من الزبائن.. حاولت وكذلك حدث نفس الشيء.. مع أنني قمت بقراءة المقال والمقالات التي انتقيتها من عدة مواقع.. في المنزل لم يختلف الأمر كثيرًا ألف وأدور أجدني أمام المرآة أكشر عن وسامتي وعن ألفاظي البهية وأتخيل نفسي إبراهيم الفقي يتحدث بكل سلاسة فتصيح في والدتي “يا مهبول.. هذاك واش خصك“.

توالت بعدها متابعتي للبرامج الفضائية ولمحاضرات الدعاة ومحاضرات التنمية البشرية - تصوروا الجنون إلى أين يصل - بل وحتى في المساجد وفي خطب الجمعة أجلس أتابع الإمام أو الخطيب وكيف يتحدث وأبقى أفرق بين من يرتجل وبين من يستعين برؤوس العناوين وبين من يقرأ الخطبة قراءةً.. بالنسبة للمحاضر العالمي إبراهيم الفقي أجلس أضرب كفا بكف وأقول “أخ” كيف يفعلها تبدو سلهة للغاية ولكن ما أن تقف لتقولها وتفعلها مثله حتى تفسد كل شيء.

عند عرض المشروع.. كنت مضطرًا إلى استخدام أحد برامج العروض وبسبب التقسيم السيئ للصالات الغير مخصصة لهذا النوع من المناسبات فقد وجدت نفسي في ركن القاعدة والحضور خلفي تمامًا بحيث أعطيتهم ظهري وأنا أشرح لهم وبقيت عيونهم ملتصقة بالعرض ونسوني وكان صوتي هو نقطة التواصل الوحيدة بيننا.. عندما أنهيت الشرح جاء وقت الأسئلة والتي كانت أغلبها حول مصطلحات لم أستعملها بالفرنسية لأني لا أعرفها وهي النقطة الوحيدة التي تذكرتها وطبقتها “حين لا أعرف شيئًا أقول لا أعرف“.. يا فالح.. جاتك خيبة.. انتهى الأمر بالتصفيق وزغردة إحدى الزميلات وبمشروعي يتم سحبه مني ليرمى في الأرشيف.. وذهبت كل جهودي لتطبيق ما تعلمته هباءً منثورا.

أمر آخر أيضًا وهو اللغة العربية.. هذا لوحده موضوع يستحق التفصيل في تدوينات.. فاللغة العربية حينما أكتب بها أجدني مرتاحا – لدي كم معتبر من الأخطاء – ولكني حين أود استعمالها “شفويًا” في طرح سؤال أو مناقشة موضوع أستغرب وأقول ما هذه اللغة؟.. لا تخرج الحروف والكلمات من بين شفتي كما أريدها.. فأنصب فاعلاً!! وأرفع الفعل الماضي!!.. وأجهاد حتى أشكل جملة مفيدةً.. مع جهد خارق أبذله حتى أستطيع تركيب المعاني والكلمات كما أريد.

أحياناً أقول “خليك زي ما انت“.. “تصرف على سجيتك“.. ولكن سجيتي تعني الضحك المتواصل ومناقشة القضايا والمواضيع من باب السخرية وهو مرفوض في الغالب.

أما الآن فإنني مقبل/وأقبلت على بعض الأمور والمشاركات احتاج فيها إلى تطوير نفسي في الإلقاء والتعبير والتحدث واستخدام اللغة العربية بشكل أفضل حتى أستطيع إيصال أفكاري وآرائي على أكمل وجه.. ويكفيني ما أراه من البحوث التي يتم إلقاؤها في الجامعة “تخبيص في تخبيص“.. لهذا فأنا في حاجة إلى تعلم الإلقاء من التحدث من أول وجديد.

أدرج في أشياء تحدث | 2 تعليقات »

مختارات

أفكار ونضج وثوابت!!.. يا أهبل

مايو 11th, 2008 نشره حمود

في حديث مع صديق منذ مدة عندما ذكرت له أن هناك ما ندمت على كتابته في بدايات التدوين.. ولكنه قليل.. والسبب يرجع إلى بعض النضج في تفكيري وإدراكي لما حولي.

ولأختصر بدون مقدمات مملة.. هذا النضج عند البعض بسبب انفتاحهم سواء في القراءة أو فيما يخص المجتمعات الأخرى أو في العلاقات أو أي سبب آخر يكسر ما تعودوا عليه كمسلمة من المسلمات.. يجعلهم يبدؤون في إقصاء وحذف الكثير من قناعاتهم ومبادئهم التي تعودوا عليها.. وتصل بعد مدة إلى حذف كل ما كانوا يؤمنون به وبثوابتهم لأنها تعيق الإنسان عن التطور والتحضر والذي هو من مميزاته.

والأمر يزداد حدة عندما يدخل الدين وبالأخص الإسلام في الموضوع ليحتدم الجدال والنقاش والحجج.

كنت أفكر في الموضوع وأنا عند أخي في عمله.. ثم عرض علي مشاهدة فيلم جديد بعنوان “Taken” فلم أمانع في ذلك..

الفيلم ببساطة – إن كنت أجيد فهم الفرنسية- يروي قصة عميل من الاستخبارات الأمريكية من المستوى الرفيع بعد انتهاء عقده بدأ في العمل لحسابه الخاص في حراسة المشاهير والشخصيات المهمة.

بالمختصر المفيد أيضًا.. تسافر ابنته ورفيقتها -17 سنة- إلى باريس لتمضيان بعض الأيام وسط اعتراضه الشديد.. ولأن الحكاية سايبة عندهم هناك فهي وصديقتها تصاحبان أي “عيل” يأتي في الطريق وأي طالب شهوة.. ثم وبكل بساطة ولأنها قاصر وطايشة لا يوجد من يراقبها عن كثب.. تتعرضان للخطف من قبل منظمة تتاجر باللحوم البيضاء – الفتيات - قصد بيعها لمن يدفع أكثر ولمن لا تتوقف شهواته أمام النساء.. أو كما سماها أحد أطراف المنظمة بـ “البيزنيس” البيزنيس لا يفرق بين الإنسان والحيوان والجماد.

والبقية واضحة جدًا.. الأب تدخل كالسوبرمان وأنقذ ابنته من حفنة الأشرار تجار اللحوم البيضاء وتوتة توتة خلصت الحدوتة.. وأمريكا لا يهزمها أحد.

العبرة هنا؛ لا تدع ابنتك تمشي على حل شعرها.

عند مشاهدتي للفيلم في كل لحظة تقريبًا ومع انكشاف وحل العقد فيه تتضح لي مدى أهمية الثوابت التي تحافظ على الأسرة وبالتالي على المجتمع.. ومع الوقت أيضًا يتبين لي مدى عمق الإسلام كدين للحياة وللحفاظ على حياة الجماعة والتي هي الأساس لكي يستطيع الإنسان الحياة بشكل متوازن يؤدي دوره.

الفيلم رائع حقًا وقد انطلق قبل حديثه عن المنظمات من نقطة بالغة الأهمية وهي الأسرة وثوابتها وما يجب أن تكون عليه.. وقد يقول قائل ما هذه الفذلكة يا غبي يا صغنن يا روح أمك؟ أمن فيلم واحد فقط أصبحت مقتنعًا؟.. الإجابة أن الفيلم كان طرفًا يسيرًا جدًا من العديد من الأفلام والمقولات والمسرحيات والجلسات والمحاضرات والقراءات التي توالت في فترات مختلفة ولكنه مثال فقط.

أنا مع حرية المرأة.. ولا أطيق تقييد المرأة ولكن إلى أي حد؟.. أنا مع أن يكون لكل فرد في الأسرة استقلاليته ولكن إلى أي حد أيضًا؟.. أنا مع أن الإنسان يتطور ولا يبقى على نمط واحد.. ولكن إلى أي مدى يمكنه التخلي عن الثوابت؟

وكلما شاهدت فيلما أو طالعت خبرًا إلا وأجد الإسلام أمام عيني.. سور وأحاديث كثيرة تظهر أمامي لأقراها بعمق أكبر مما كنت أقرأه فيها من قبل.. وأراجع النضج الذي بدأت أعيه في نفسي في طبيعة حياتنا ومجتمعاتنا.. أي الثوابت نتناوله بشكل خطأ في حياتنا؟.. وأيها مهم لنا تركناه ولم نفكر فيه؟.. بل ما مدى تفكيرنا في هذه الطبيعة نفسها؟.

قد يبدو كلامي فلسفيًا.. تأمليا غريبًا.. هل فهمتم شيئًا منه؟.. أنا أجدني أمام زلازل متعددة تجبرني على التفكير بجدية في حياتنا كحياة وربطها بالدين.. ولم يكن لدى أحد المعارف من رد على كلامي هذا سوى بـ “كان الله في عونك يا أهبل“.

أدرج في أشياء تحدث | 6 تعليقات »

مختارات

لحظات الخشوع والأمان المفقودة

أبريل 29th, 2008 نشره حمود

أمضيت الأيام الماضية أيضًا في سفريات طويلة أقلها تأخذ سبع ساعات متواصلة من مدينتي إلى العاصمة.. السفريات هذه “هدت حيلي”.. ويا ليتها أتت بنتيجة تذكر..

خلال هذه السفريات كنا نمر بالعديد من حوادث المرور التي كلمة “مروعة” تتضائل أمام وصفها..
حينها فقط يدور شريط سريع أمام يزيح كل أحلامي وكل طموحاتي وليضعني في حالة غريبة وعجيبة جدًا.. ولم أعتد من قبل السفر لوحدي هكذا.. ولا حتى الخروج من المنزل للتسكع في مدينتي الصغيرة..

ولكنني في السفر هذه الأيام وجدتني أفتقد لحظات الخشوع التي كنت أتمتع بها سابقًا.. ففي الجزائر العاصمة هناك عدوانية بادية في وجوه أهلها.. وأينما تلف وتدور تجد ما لا يعجبك وما لا تطيق.. حتى ما ذهبت بشأنه لم تفلح فيه.

كم أكره السفر.. كنت أكرهه من قبل.. والآن اكرهه أكثر من ذي قبل.
أتمنى أن لا أعود إليه ثانيةً إلا مضطرًا.

أدرج في يومياتي | 8 تعليقات »

مختارات

حمود في منتدى الإعلام العربي

أبريل 27th, 2008 نشره حمود

الحمد لله نحن في الجزائر أخيراً
هل قلت مشاركتي في منتدى الإعلام العربي؟.. نعم قلت ذلك؛
الورشة الثانيةباختصار الأيام الماضية كنت في دبي للمشاركة كـ “متحدث” في منتدى الإعلام العربي في ورشة بعنوان صحافيو المغرب العربي أمام الفرص الجديدة للتكنولوجيا.. الورشة أدارتها مذيعة قناة الجزيرة خديجة بن قنة.. والتي تشرفت بمعرفتها ووبمشاركتها الورشة وطرحها للأسئلة علي حول التدوين والمدونات وهذا الإعلام الجديد ومستقبله في المغرب العربي.

الدعوة وصلتني من طرف نادي دبي للصحافة” وفريقه الشاب.. وأعترف باني قد فوجئت يوم وصلتني رسالة من قبل الأخت مريم بن فهد المديرة التنفيذية للنادي وظننت الأمر حينها مزحة سخيفة من أحدهم وهممت بحذف الرسالة لأنني لم أصدق ذلك.. ولم أكن اتوقع أن يضع النادي المدونات ضمن اهتماماته.

المثير هنا أني شاركت كأصغر المتحدثين - 26 سنة - أمام من لا تقل أعمارهم وخبرتهم عن الثلاثون سنة وأكثر.. والأهم كذلك أني كنت المدون الوحيد في الخمسين متحدثًا المشاركين.. وهو وما أعتبره تجربة جد جد جد قيمة قمت بها وأوضحت لي مدى عدم اكتراث نادي دبي للصحافة بالسن مادامت هناك خبرة وتجربة تضيف الجديد للساحة.

على العموم الورشة كانت قيمة جدًا وقد تطرقت إلى العديد من المواضيع التي تتعلق بصحافة في المغرب العربي والتكنولوجيا.. والرابط أعلاه يتحدث بشكل جيد حول النقاط التي تناولها كل متحدث.

تشرفت بالتحدث والجلوس إلى جانب الأستاذ رئيس خشانة رئيس تحرير جريدة الموقف والتي هي الآن بصدد المحاكمة وسيمثل هو ومدير تحريرها أحمد نجيب الشابي أمام المحكمة بتهمة أقل ما يقال عنها أنها منظمة ومقصودة للإطاحة بالجريدة.. وأعتقد بان اليوم سيكون هو اليوم الثاني من الإضراب عن الطعام الذي سيبدؤون به احتجاجًا على ذلك.

صورة مع الرائعة خديجة بن قنة:
مع خديجة بن قنة

موضوع حديثي كان عن المدونات وجيل المدونين واستخدامه للتكنولوجيا الرقمية بأسلوب أفضل بكثير من الصحافة والصحفيين في المغرب العربي مقارنة حتى بالمشرق العربي.. فنحن نجد الآن أن الشباب المدون يتعامل مع الإنترنت وتطبيقاتها بأسلوب جد متقدم بل وحتى يبتكر ويطور بنفسه تلك التطبيقات. وقبل نحو ثلاث سنوات لم يكن للتدوين أثر يذكر واليوم نحن نرى ذلك بام أعيننا فماذا سيحدث بعد سنتين أو ثلاث أخرى؟

لهذا اختتمت كلمتي حول أهمية مراجعة هذه المؤسسات لنفسها والاهتمام بهؤلاء الشباب ورعايتهم وحتى تبنيهم إذا كان ممكنًا.. مع أني وجدت في بقية الجلسات شبه تحامل على الحرية التي وفرتها المدونات وكأنها تهور وطيش شبابي غير مقبول وأنه يجب السيطرة عليها وعلى الفوضى الخلاقة التي تسببت بها هذه الظاهرة.. وقد كانت إجابتي على أحد الأسئلة عنها بأن التدوين شيء والصحافة المهنية شيء آخر كما وأنها ظاهرة جديدة يجب أن تأخذ حقها لانها ستغربل نفسها بنفسها ولا يجوز إصدار الاحكام بشأنها الآن.. ولكن يجب الإهتمام بها في نفس الوقت.

مع الأستاذ محي الدين عامر المدير العام لجريدة الخبر.. وهو بالمناسبة رفيقي في الرحلة فنحن تقريبا الجزائريان الوحيدان طوال فترة المنتدى والرحلة:
مع محي الدين عامر

ومن غير الإنصاف في نظري أن يتم التحدث عن المدونات والحكم عليها في غياب المدونين أنفسهم.. ولهذا أتمنى أن يكون في المنتدى القادم بحول الله جلسات حول المدونات وباستضافة المدونين المعروفين في الوطن العربي.

على العموم ولأنني كنت تحت ضغط الوقت أعتذر عن عدم التغطية للمنتدى بسبب مغامرة سيئة مررت بها في المطار وحكاية سأنشرها في تدوينة منفصلة عادت علي نفسيًا وكذلك لأن الموضوع برمته كان غريبًا علي ولأجل أشياء أخرى.. عسى أن أكون في المستوى في المرة القادمة إذا كانت فيها واحدة.. وتبقى الوجوه الطيبة التي تعرفت عليها خلال اليومين هي الشيء الأهم الذي اكتسبته.. ولن تصدقوا مع من كنت هناك في دبي.. خمنوا.. إنه شخص تعرفونه كلكم.

نراكم بعد الفاصل.

أدرج في أشياء تحدث, يومياتي | 9 تعليقات »

مختارات

افهموا المدونات واستفيدوا منها

أبريل 18th, 2008 نشره حمود

التدوينتدوينة ربما هي بسبب موضوع سابق كتبته بسبب استفزازات تراكمت مع الوقت جعلتني أكتب غاضبًا وبأسلوب جارح.

وربما تعودت أن أكتب في المدونة بشكل عفوي يفتقر إلى التنظيم وإلى الترتيب في الغالب.. وبشكل يعتمد على العاطفة والانفعال أكثر منه العقل كما يقال أكتب على سجيتي.. ولكن لفت انتباهي في عدة مرات أن هناك رؤية سلبية تمامًا للمدونات من طرف العديد من الباحثين والمثقفين العرب - هذا الموضوع من مدونة ما بدا لي على سبيل المثال- .. حيث أنها في نظرهم تزيد من طغيان ما يعرف بـ “ثقافة السوق” والتي تخلط بين المعرفة والعلم والثقافة الشعبية وتدعو إلى مزيد من التبسيط وتسطيح المجتمعات وإبعادها عن مقاصد العلوم ومعارف.. وهي مشكلة ليست فقط محصورة في المجتمعات العربية بل في العالم ككل وكذلك لم تحدث الآن فقط بل هي قديمة.

بحيث سيتخذها المجتمع كمصادر للتعلم والتزود - كما حدث ويحدث مع الصحف والجرائد والفضائيات التافهة منها خصوصًا والتي هي في الغالب مصادر المعرفة لدى الغالبية من المجتمعات وهذه واحدة من مشكلات الكتاب الورقي بالمناسبة وانحسار دوره ومشكلة القراءة وتراجعها كذلك والموضوع فيه دراسات وحكايات طويلة ليس مجالها الآن - المدونات بعيدة كما غالبية الوسائل عما يجب أن تكون عليه المصادر والمراجع والتي خضعت لعمليات البحث والتجريب والملاحظة والتوثيق ولجميع المناهج التي تثبت صحتها ومنطقها وبالتالي يصير التزود منها واللجوء إليها شيء مطلوب ومحبب حيث أنها ستأخذ بأيدي طالبيها إلى الطريق السليم والنتيجة المطلوبة لتطور المجتمع وتحضره.

أما المدونات (بالإضافة إلى المنتديات) كنتاج أفرزته التكنولوجيا الجديدة وفلسفتها فهي لا تعتمد على هذا كله.. إنها تكتب في أي شيء وكما تريد ومتى تحب.. بمصدر وبدون مصدر بمرجع وبدون مرجع بمنهج وبدون منهج.. بقصد أو بدون قصد.. وزيادة على هذا فهي في ازدياد مستمر وفي طغيان أكبر.. المدونات الآن بدأت تحل محل اهتمام جمع غفير من المجتمع العربي والاهم منه فئة الشباب والتي ستكون في خلال سنوات قليلة عشرة على الأكثر من الفئات التي تشكل مصير مجتمعات بحالها من خلال ما قد ستصير عليه في المستقبل.. وسأتحدث كذلك في مقال قادم حول مصير المدونات من وجه نظري كذلك.

صحيح هذه النظرة والرؤية صحيحة وسليمة لو نظرنا إلى ناحية التكوين العلمي والثقافي للشباب العربي فهي ضحلة للغاية - لا أدعي أني العلامة حمود فحالتي كارثية - والسبب جذوره تعود إلى المنظومة التربوية والتعليمية الرديئة والمتدنية المستوى أولاً ثم تتبعها أسباب أخرى كالمجتمع في حد ذاته والذي يقدس المادة عن التعليم مثلاً.. وانتشار ظواهر أخرى سيئة بسببها تدهورت هذه المنظومة.. ولا ننسى طبعًا الجانب الديني المغلوط والطاغي والذي حرف كثيرًا من الرؤى في ذهن غالبية المجتمع بحيث فهم الدين صار في غير محله.. وبالتالي النظرة إلى الحياة نفسها.. والأنظمة الحكومية القمعية غير بعيدة عن هذا كله.. بالإضافة إلى ثقافة الصورة التي تحدثنا عنها من قبل فلها نصيب معتبر جدًا من هذا التأثير والتي حتى وإن حاولت تقديم المعرفة والعلوم بعيدًا عن التوجهات والإيديولوجيات فهي حتى تقوم بذلك فيجب عليها الاختصار والاختزال مما سيخل بالكثير من المواضيع التي ستتطرق إليها..

أمر آخر هام هو الانفتاح الذي أتاحته الانترنت لهذه الأجيال وكيف أثر فيهم فإن كانت الفضائيات في الماضي يمكن التحكم في مشاهدتها وتحديدها فإن مواقع الإنترنت متاحة للجميع وما على الإنسان سوى أن يحكم ضميره ودينه وأخلاقه بشأن ما يتصفحه.

وفي الأخير ما تمر به المنطقة العربية منذ فترة طويلة من أزمات وحروب زادت من ضغطها على المجتمع والأجيال الجديدة منه بالخصوص وكان لابد من نافذة على الأقل للصراخ وللتعبير عن حالنا.. مادمنا لم نعد قادرين على إيجاد من يتحدث عنا بصدق وجرأة.. لذا وجب علينا أن نتحدث عن أزماتنا ومشاكلنا بأنفسنا وإيجاد حلول لها بعدما فقدنا الثقة في جميع من حولنا.

أي أننا أمام سلسلة من الحلقات التي تتواصل مع بعضها البعض بشكل خاطئ أساسًا فتنتج لنا هذا الشاب/المدون/الجيل المغبون في نظرهم.. والموضوع كما هو واضح في حاجة إلى دراسة واعية بمعطيات وبيانات ومتابعين لها.

لكن..

التدوينونضع خط أحمر تحت كلمة لكن.

ليس معنى هذا الكلام أن نلغي وسيلة إعلامية جديدة أضيفت إلى الساحة بدعوى أنها تدعو إلى التسطيح وخلط الثقافة الشعبية بالسياسة وبالعلوم وبالمعرفة وعجنها عجنًا بشكل لا يمت إلى المنطق والمنهج السليم بصلة!!.

مهما يكن في كل مكان وزمان في كل منبر وفي كل فئة وفي كل وسيلة هناك الجيد وهناك الرث هناك الصالح وهناك الطالح هناك الصحيح والسليم وهناك العكس.. هذه أولاً.. أي أن الحكم المعمم سيجعلنا أمام نظرة سلبية لا تستحق أن ينظر إليها.. المدونات واقع لا مجال للتراجع أمامه.. الحل هو التعامل مع الوضع ومسايرته والنظر في جوانبه الإيجابية وكيفية الاستفادة منها.

ثانيًا: العلوم الاجتماعية المختلفة من اقتصاد واجتماع وسياسة وإدارة ونفس وغيرها.. في نظري بحاجة ماسة إلى هذا النوع من الوسائل.. لأنني حين كنت أتابع ما ندرسه من أساسيات في علم الاجتماع لاحظت أن هذا الصنف من العلوم يحتاج إلى العينات ويحتاج إلى الظواهر لدراستها والبحث عنها وحصرها.. بل إن مجاله بالتحديد هو الظواهر الاجتماعية ودراستها والوصول أو الخروج بنظريات تفسرها وربما تتنبأ بها في حال وجود معطيات مشابهة لما قامت بدراسته. (ليعذرني أحد إن قصرت لأني بت مقتنعًا بأن ما ندرسه يجب أن نستعمله في حياتنا وإلا فلا فائدة منه).

المدونات قد تكون مصدرًا ملهمًا وربما ساحة غنية لمتابعة الظواهر الاجتماعية والنفسية والقراءة عنها ومطالعتها وربما كذلك الاستعانة بها لدراسة عينات غير محدودة في موضوع معين.. مثال على ذلك لو أخذنا موضوع الجنس عند الشباب وكيف يقوم بالتطرق إليه الآن.. في ظل وجود مدونات غير معدودة لا ترى في الأمر حرجًا وبإسفاف كبير بعيدًا عما اعتدناه من قبل من الرفض المطلق المتصنع الذي كانت تلقاه الاستمارات أو الاستجوابات.. الآن سيصدم كثيرون مما صار إليه عدد غير قليل من المرحبين بموضوع الجنس والحديث عنه بدون قيود.. وأدب الشباب الجديد يشهد بهذا من روايات على سبيل المثال تفتقر في بعض الأحيان حتى إلى الموهبة فقط حديث مكرر عن الجنس والجنس فقط وكأن لا عقدة في مجتمعاتنا سوى عقدة الجنس.. وكذلك موضوع المثلية والمثليين.. أيضًا موضوع العقائد والتطرف والإلحاد من يتفرغ للمدونات - المنتديات غير منظمة في هذا الحكايات إلا نادرًا- من يتفرغ له أعتقد بأنه سيفاجأ كما فوجئت.. ولدي في قائمتي مدونات لا حصر لها تتحدث وبشكل قد يصدم الكثيرين لجرأته.

أليست هذه ظواهر اجتماعية كانت في السابق من الصعب الوصول إلى أصحابها وفهم أفكارهم.. ألسنا الآن نشاهد المدونات تصنع لنا كتلاً كل منها يعتنق فكره الخاص.

لأن هذه الظواهر الآن تتشكل عبر مجموعات من المدونات التي وكأنها ترعاها وتمثلها وتعمل بها.. مثلاً كما قلنا لو أخذنا ظاهرة الإلحاد وأصحابها فسنجدهم يسيرون مع بعضهم يدعم بعضهم البعض ويتحدثون عن قناعاتهم وفكرهم ومعتقداتهم بشكل كان يحدث من قبل فرديًا أو جماعيًا نخبويًا في ركن بعيد عن الجماهير التي ردة فعلها غير محسوبة.. من هنا يمكن دراسة هذه العينة وهذه الظاهرة وفهمها مع أنها مثلاً ترفض وصفها بالظاهرة الشاذة وعلى أن العلم سيقضي حتمًا إن آجلا أو عاجلاً على الأديان وعلى الخرافات.

ولنكرر كذلك على مسامعكم حكاية المواهب المغمورة التي ما أن أتيحت لها بقعة ضوء حتى أنارت لنفسها طريقها وباتت المواهب المشهورة الأخرى التي صعدت على حساب غيرها في موقف حرج.. فإما أن تتطور وإما أن تختفي.. إنني أحيانًا أقرأ بعض الأدبيات لبعض الأدباء وأقارنها مع كتابات مدونين مغمورين فأستغرب حقًا من الفرق الشاسع.. فقط ذاك أتيح له المنبر والآخر لا.. الموهبة هي التي صنعت هذا الفرق.

إذن مادامت المدونات كذلك.. فلماذا هذا الهجوم وهذا السعار عليها؟.. إنها حالة نادرة ستفيد الجميع برغم مساوئها.. استفيدوا من المدونات.. تجاهلوا السلبيات والنقائص.. تعلموا منها وأدرسوها.. حاولوا تقديم أفكاركم بشأنها.. أنظروا إليها بإيجابية أكبر.. هذا ما تريده منكم المدونات بالفعل والباقي فهي في غنى عنكم وعن نصائحكم التي في الغالب تكون محطمة وسلبية.

————–
ملاحظة: في هذا المقال تحدثت بأسلوب أمقته في الحديث والدراسة عادة.

أدرج في أشياء تحدث | 9 تعليقات »

مختارات

لكن، ما الحرية؟

أبريل 16th, 2008 نشره حمود

باولو كويلهولقد قضيت جزءا وافرا من حياتي عبدًا لشيء أو لآخر، فلابد أنني أعرف معنى تلك الكلمة. منذ صغري، كافحت لجعل الحرية، أثمن مقتنياتي. خضت صراعا مع والدي، اللذين أرادا أن أكون مهندسا، وليس كاتبا. صارعت بقية الصبية في المدرسة، الذين اتخذوني أضحوكة لنكاتهم المبتذلة؛ وكان لي، فقط بعد أن نزف دم غزير من أنفي ومن أنوفهم، فقط بعد أمسيات عديدة اضطررت فيها إلى إخفاء الندوب عن أمي - لأنه كان وقفا علي أنا، وليس عليها، أن أحل مشاكلي - كان لي أن أظهر للجميع أني قادر على تحمل الهزيمة من دون أن أنفجر باكيًا. صارعت للحصول على وظيفة أدعم نفسي بها، وعملت في خدمة التوصيل إلى المنازل لدى أحد المتاجر الخردة، لكي أكون حرًا من تلك الخصلة الراسخة من البتزاز العائلي: ” سوف نعطيك المال شرط أن تقوم بهذا وذاك “.

كافحت - إنما بفشل - من أجل الفتاة التي أحببت عندما كنت مراهقا ، والتي أحبتني في المقابل. هجرتني في نهاية المطاف بعد أن أقنعها والداها بأنني بلا مستقبل.

خضت صراعًا مع عالم الصحافة العدائي - وظيفتي الثانية - حينما أبقاني مديري في انتظاره لساعات ثلاث؛ وتفضل بملاحظة وجودي عندما شرعت أمزق الكتاب الذي كان يقرأه: نظر إلي بدهشة، ورأى أن أمامه شخصا يقدر على الصمود أمام العدو ومواجهته، وهي صفات أساسية تخول المرء أن يكون مراسلا جيدا.

كافحت من أجل الفكر الشتراكي، دخلت السجن، خرجت منه وواصلت كفاحي، وأنا أشعر وكأنني بطل من أبطال الطبقة الكادحة، إلى أن أصغيت إلى موسيقى فرقة البيتلز وقررت أن موسيقى الروك هي أمتع بكثير من ماركس. صارعت للتحلي بالشجاعة لكي أهجر زوجتي الأولى والثانية فالثالثة، لأن ما شعرت به من حب تجاههن لم يدم، واحتجت إلى المضي قدما حتى عثرت على من و جدت في العالم لكي تجدني؛ وهي لم تكن أيا من الثلاث. صارعت للتحلي بالشجاعة لترك عملي في الصحيفة وأخوض مغامرة وضع كتاب، وأنا على تمام المعرفة بأن لا أحد في بلدي يمكنه كسب عيشه ككاتب.

استسلمت بعد سنة، بعد أن وضعت صفحات تجاوز الألف، صفحات تفيض عبقرية، إلى درجة أنني شخصيًا عجزت عن فهمها.

وفي غمرة كفاحي، سمعت أشخاصا آخرين يتحدثون عن الحرية. وكلما دافعوا عن هذا الحق الفريد، استعبدتهم رغبات أهاليهم. استعبدهم زواج قطعوا خلاله وعد البقاء مع القرين « مدى العمر » استعبدهم ميزان الوزن، والحمية الغذائية ومشروعات نصفها غير منجز. استعبدهم عشاق عجزوا عن مصارحتهم بقول « لا » أو « انتهت العلاقة »، استعبدتهم عطل نهاية الأسبوع حينما اضطروا إلى تناول الغداء مع أشخاص لا يروقون لهم حتى. باتوا عبدةً للثراء، لمظاهر الثراء، لمظهر من مظاهر الثراء. عبدةً لحياة لم يختاروها، بل قرروا أن يعيشوها لأن أحدهم تمكن من إقناعهم بأنها لصالحهم.

وهكذا توالت نهاراتهم ولياليهم المتشابهة، نهارات وليال كانت المغامرة فيها مجرد كلمة في كتاب أو صورة على الشاشة الصغيرة المضاءة دوما؛ ومتى انفتح أمامهم الباب، يأتي الرد : ” لست مهتما . لست في المزاج لذلك “.

كيف لهم أن يعرفوا إن كانوا في المزاج للقيام بذلك أم لا، ماداموا لم يجربوه؟ لكن، لا جدوى من السؤال؛ الحقيقة أنهم كانوا يخشون القيام بأي تغيير قد يخل بالعالم الذي درجوا عليه وهم يكبرون.

عن رواية الظاهر (أو الزهير) - لباولو كويلهو

أدرج في أشياء تحدث, أشياء مفيدة | 5 تعليقات »

مختارات

البطالة.. ستنخفض!!

أبريل 16th, 2008 نشره حمود

حين يبلغك من مصدر موثوق ان الإحصائيات التي ستجرى للسكان في الجزائر ستضع في اعتبارها ان المراة التي تقوم بـ تحضير/فتل “الكسكسي” في المنزل قصد بيعه على أنها امرأة عاملة!!..
أو أن تضع في اعتبارها أن الشاب الذي يبيع السجائر أو علب الشوكولاته على الرصيف على أنه عامل!!!!.
او أن تضع في اعتبارها أن الشاب الذي يقوم بعمليات بيع خفيفة هنا وهناك قصد توفير مصروفه أو لساعد عائلته على أنه عامل ولديه منصب شغل!!!!.
أو أن تضع في عتبارها الكثير والكثير من الأمثلة التي نعرفها كلنا على أن أصحابها لديهم عمل يوفر لهم دخل.

وحين لا تضع في اعتبارها أن صاحب العمل - في ما هو متعارف عليه - أنه ذلك الذي لديه منصب عمل/شغل يتصف بالديمومة (أي دائم).. وهلم جرا مما هو متعارف عليه في تعريف الشغل والتشغيل. (راجعوا التعريفات والمصطلحات)

وبعد الانتهاء من الإحصائيات تقول لنا أن نسبة البطالة - وفي سذاجة منقطعة النظير - مقارنة بأعوام التسعينات قد انخفضت.. وتضاف هذه إلى انجازات أحدهم كرصيد له على ما قدمه للبلاد.. فحينها تضرب كفا بكف وتصفع نفسك وتقول ” بدون تعليق حقًا!!!!!!

أدرج في أشياء تحدث | 3 تعليقات »

مختارات

اعمل بالقاعدة ثم أكسرها

أبريل 12th, 2008 نشره حمود

تداعي أفكار:

هناك من يعتقد بأن كسر القواعد وعصيانها هو الأسلوب الأمثل للإتيان بالجديد والتطوير من دون الرجوع أو العمل بالقواعد الأساسية أو الأولى.

وبحسب مستواي وخبرتي القليلة جدًا في الزخرفة الإسلامية فإن هناك رؤية واضحة جدًا لدى الممارسين لها تقتضي أن يخضع هذا النوع من الفنون لقوانين صارمة.. بحيث إن خرجت عنها فقدت الزخرفة الإسلامية رونقها وأصالتها وأصبحت فنا جديدًا لا ينتمي ولا علاقة له بالزخرفة الإسلامية الأصيلة.. الحقيقة أني كنت مؤمنًا بهذا الجانب بشدة أثناء الدراسة وما كنت أتصور الزخرفة الإسلامية ولا الخط العربي قادرين على الخروج من هذه القوانين إلا وقد فقدا ما يميزهما.

بعد دخولي في عالم التصميم والبحث عن الجديد والمبتكر في كل مرة.. وجدتني أمام قاعدة جديدة وهي قاعدة كسر القواعد.. لكي تأتي بفكرة جديدة في عالم التصميم عليك أن تكسر بعض الأفكار والقواعد القديمة.. عليك أن تأتي بالنقيض أحياناً لتخرج بالشيء الجديد.. وهو أمر عرفته فيما بعد في عالم التنمية البشرية والإدارة وتطوير الذات.

ولكن هذا الكسر لم يكن له أبدًا أن يكون لو لم أتعرف وأعمل بالقواعد الأصلية للزخرفة الإسلامية.. لو لم أتعلم قواعد إنشاء الوحدة الزخرفية أو قواعد تكوين اللوحة الزخرفية والتي تعتمد على الهندسة بالأساس لما تعلمت شيئًا.. مع أني مازلت بليدًا وكسولاً في الزخرفة والمنمنمات الإسلامية وأفضل تذوق هذا الفن على ممارسته.

وقد خلصت إلى نتيجة.. القواعد تحتاج إلى من يسكرها حتى تعرف قيمتها ومدى فائدتها وأقصى ما تستطيع الوصول إليه.. كسر القواعد لا يعني إلغاءها.. كسر القواعد يحتاج إلى الاستفادة منها والرجوع إليها.

بعض الأعمال التي عملت على تجربتها اضطرني إلى تكسير رأسي ليلاً ما الذي يمكنني تقديمه كجديد.. إن قمت برسم وإنجاز لوحة للزخرفة الإسلامية بالأسلوب التقليدي ما الذي سيجعلني متميزًا حينها عن البقية؟ ماذا قدمت كجديد؟ زد على هذا هو مللي من العمل التقليدي والذي يتطلب الكثير من الوقت والتركيز والدقة –الفتيات غالبًا هن المتفوقات علينا في هذا المجال-

فكان أن أخذت أعصر دماغي ثم قلت وماذا لو جعلت الزخرفة الإسلامية تخضع لأسلوبي في التصميم.. أخذت الوحدات الزخرفية التي طبعتها من قبل من أحد الكتب كما هي وجعلتني أعمل بها كعنصر من عناصر اللوحة الإعلانية الفنية بدل العمل بها كجزء من اللوحة الزخرفية بأسلوبها المعتاد.. الحقيقة أن النتيجة أذهلتني فقد وقفت للحظات أشاهد ما أنجزته وأقول مجنون هو من سيفكر بهذه الطريقة!!! وهل سيقبل هذا النوع من الأعمال أم هل سيلقى رفضًا واستنكارًا؟!.. ماذا لو استطعنا استعمال الزخرفة الإسلامية بطريقة الكولاج للاستفادة منها في الأعمال الإعلانية؟

لم يأت هذا التفكير من فراغ فقد سبق أن شاهدت شيئًا قريبًا جدًا من أعمال الفنان الجزائري الهاشمي عامر في المنمنمات والزخرفة الإسلامية وإن كان هو قد كسر جزءًا يسيرًا من المتعارف عليه وبقي محافظاً على أصول عمل اللوحة الزخرفية.

الآن لنخرج من عالم الفن والزخرفة الإسلامية إلى العوالم الأخرى.. قس هذه القاعدة “قاعدة كسر القواعد” على بقية الأمور والمواضيع التي قد تخطر على بالك.. حتى في معاملتنا اليومية في أبسط الأشياء التي اعتدنا عليها.. كيف كان لنا أن نغير من واقعنا لو وضعنا بين أعيننا تطبيق القاعدة ومن ثم كسرها والمقارنة بعدها.. أعتقد بأننا كنا سنحرز تقدمًا وتغييرا جذريا في حياتنا نفسها.. ولكن المهم أن نعمل بالقواعد الأصلية.

أدرج في أشياء تحدث, أشياء مفيدة | 3 تعليقات »

مختارات

إلى المدونين المصريين.. تحية احترام

أبريل 7th, 2008 نشره حمود

إضراب 6 أبريلبدونكم لم يكن لهذا الإضراب أن ينجح هذا النجاح الإعلامي المتميز.

وسط هذا التعتيم العربي القذر الذي استغربته ولم أتصوره أبدًا أن يحدث بهذا الشكل الفج..

استغربت أين ذهب الجميع وأين اختفوا؟.. والذين تحدثوا قلبوا الأمر رأسًا على عقب..

أين المراسلون الكبار؟.. أين القنوات التي قتلتنا بشعاراتها؟.

والغريب والأغرب أننا لحد الآن نقرأ ونسمع لمن يقلل مما حدث ويعكسه ومن الجرائد من تنشر مقالات مضحكة ومانشيتات مستفزة إلى أقصى الحدود.

الإضراب نجح.. وسيكون شرارة البداية الحقيقية.. اليوم فقط التقيت مع صديق لي عاد منذ أيام فقط من مصر وكان يروي لي ما يقوله أحد الأساتذة الجامعيين يقول “نحن اليوم صرنا نكافح لكي نعيش“.. الضغط يولد الإنفجار بحق.

بلا أحزاب بلا تعبير .. احنا بناكل لحم حمير
يا ابن الريس يا جمال .. مش لاقين أكل العيال
عاوزنها ثورة شعبيه .. ضد مبارك والحرامية

لو لم تكن هذه المدونات لما سمع أحد عن هذا الإضراب وما حدث فيه..
بالرغم من التطور المؤسف وما حدث من مواجهات لم تكن مرغوبة البتة سواء من المتظاهرين أو من الأمن العميل الذي لم يتوانى عن إطلاق الرصاص ضد المتظاهرين.. هناك من قتل وهناك من فقد عينه هناك م اعتقل.. إلا أن عزاء أهل مصر في الذي سوف يأتي.. لأن فشل هذا الإضراب كان سيعود بالسلب وبنتائج وخيمة على الشعب المصري ككل وأكثر من ذلك.. هذا الإضراب دخل تاريخ مصر ولم يحدث أن كان تضامن الشعب المصري بهذا الشكل مع بعضه البعض.

من مدونة أحمد الصباغ ستجدون تقريرًا مميزًا مع قائمة بأهم المدونات التي قدمت تقارير ومتابعات ولا شريط أخبار قناة الجزيرة.

تحية احترام لكم ولهذه التغطية.

أدرج في أشياء تحدث | 7 تعليقات »

مختارات

القيم والتقدم التكنولوجي؟

أبريل 6th, 2008 نشره حمود

بقلم: الدكتور هلال خزاري

وقع مقال بين يدي يتكلم عن جديد التكنولوجيا في عالم المعلوماتية وتسجيلها وتطورها خاص بامكان استعادة الرسائل النصية التي محيت من الهاتف النقال وخاصة لمن يشك في طرفه كما طرح صاحب المقال وهم: الزوجة والاولاد والعمال… وأقول بان التقدم العلمي ليس غريبا أن يتوصل إلى هذا.

والذي ابتكر هذا النطام الجديد والشركة المسوقة له لهما أهدافهما ولعل هدف تسويق مبيع جديد شيء مغر له. مع ما للمنتوج من فوائد أخرى.

ولقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأنه يأتي زمان على الناس يحدث فيه الرجل شرك نعله بما فعل أهله من بعده في بيته.

واتركك عزيزي القارئ مع المقال وما فيه من جديد، وكيف يعمل هذا المنتوج الجديد؟ لكي أكمل الحديث معك بعده.

والمقال:

إذا كنت تريد استعادة نص رسالة قصيرة، سبق أن محوتها، سواء بالخطأ أو عن قصد، أو إذا أردت أن تطّلع على رسائل أبنائك أو زوجتك (أو بالأحرى زوجك)، لا تقلق لا يقلقي فالأمر أصبح ممكنا.

والحلّ، وفقا لما أعلنته الشركة المنتجة، يكمن في “مفتاح USB”، الذي يتمّ وصله بجهاز صغير، يطلق عليه اسم “جاسوس البطاقة SIM”، ومن هناك يتمّ وصله بالكمبيوتر.

إثر ذلك، وفقا لأسوشيتد برس، ستظهر أمامك صور البرامج التي يتعين عليك أن تختار منها برنامج الإستعادة وكذلك قراءة الرسائل، حتى يمكنك العثور على الرسائل الممحاة.

وبطبيعة الحال، لم يخجل المصنّع، وهو شركة Brickhousesecurity من أنّ يذكّر بوجود عدد من الأهداف غير المعلنة.

من تلك الأهداف التلصّص والتجسس على الزوج والزوجة والأبناء وأيضا الموظف، وهو ما يزيد من دوافع شراء الجهاز.

غير أنّ الجهاز لا يصلح فقط لتلك الأغراض “غير البريئة”، حيث أنه بإمكانه نقل المعطيات الموجودة على البطاقة SIM إلى بطاقة أخرى مماثلة، أو حفظ أرقام الهاتف أو الرسائل النصية القصيرة على جهاز الكمبيوتر.

أما سعر الجهاز فيقدّر بنحو 150 دولارا، وربّما يكون الثمن مناسبا لخفض أزمات الثقة، التي ربّما تنتابك.

وقد عدت إليك عزيزي القارئ بعد أن قرأت الموضوع، والشيء الذي اريد أن أصل إليه وهو: مسألة ضرورة القيم للفرد وأن يحصلها من أسرته وبيئته، ومؤسسته التربوية والتعليمية أو مؤسسة عمله، فيشب صحيحا مستقيما لا نحتاج لمراقبته، وإنما نثق فيه ونفوض له بعضاً من الامور والاعمال، فيقوم بها بكل أمانة، فبدلا من أن نقني أجهزة تضبط لنا الناس وسلوكهم، وهذا لا بأس به خاصة لمن لم ينضبط بالقيم والاخلاق، ونحن نسعى لمراقبته ووتوجيهه ومساعدته في أن يصحح سلوكه فيستقيم في بيته، في مؤسسته. ولذا علينا أن نتوجه إلى المصنوع الرباني الأساسي وهو: “الانسان” فننمي ونعمق فيه الأخلاق والقيم

وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه عن خير النساء: أنها المرأة التي إذا غاب عنها زوجها حفظته في نفسها وفي ماله، بأن كانت مديرة للادارة المالية إدارة جيدة.

ولقد كنت أيام وجودي للدارسة والتدريس في الجامعة العالمية بباكستان كانت بعض الهواتف ربما نسمع أنها مراقبة وقد تستعمل كمسجل لنقل جلسات، كنت أقول لطلابي بدل من أن تضبط الانسان آلة الكترونية وتلزمه الكف عن حديث من هنا وهناك قد يكون من باب ما لا فائدة تترتجى منه في دنيا او دين افضل ان ينضبط الانسان بالصدق الذي امر الله به والصدق يهدي إلى الجنة.

فالقيم القيم، والأخلاق الأخلاق، أيها الآباء والمربون والمسؤولون عمن تحت أيديكم من الموظفين تفوزوا برضا رب العالمين.

أدرج في مقالات د.هلال خزاري | 2 تعليقات »

مختارات

« التدوينات السابقة