هذا الموضوع هو تطوير وتعديل على رد لرسالة استفسار من أحد الأصدقاء بشأن العمل الحر.
دعني أولاً أقل أنك لن تعرف الاجابة ما لم تجرب بنفسك، التجربة هي أحسن المعلمين. ما الذي تنتظره؟ جرب وأنظر إلى ما ستؤول اليه الأمور. لا أريد اخافتك لكن في عالمنا العربي العمل الحر مخيف جدًا ويتطلب النفس الطويل والاستمرارية.. ولا تظن نفسك البطل في القصة فستخطئ في حق عملاء كثر وستشعر بالخجل أمامهم.
لا تظن أني أصبحت خبيراً في العمل الحر أو أعتمد عليه فهو ما يزال حتى الآن جزء صغير من عملي الحقيقي حتى أني توقفت عنه في الأشهر الماضية لفترة بسبب التعب المصاحب له، لكني أتعلم منه الكثير، وسأشاركك ما تعلمته بكل سرور وهو شيء بسيط أيضاً، وباختصار قبل كل شيء عليك أن تضع كل الكتب والمقالات الغربية التي طالعتها وتطالعها حول الفريلانسينغ جانباً، ففي الحالة العربية هي لا معنى لها ولا يمكن أن تؤسس عن طريقها عملاً حراً كما يطيب لك.
على حسب ما تعلمته من العمل الحر على الشبكة – عربياً – هو أن يكون لكل عرض ولكل عمل حالة خاصة، بحيث أستطيع معه “تفصيل” عملي بالشكل الذي يجب أن يكون عليه، حسب المشروع وما يتطلبه وعلى حسب العميل؛ فالعملاء ليسوا كلهم على نفس المستوى من المعرفة والتفهم والميزانية والوقت.
مثلا أتلقى بشكل مستمر طلب تصميم شعار أومجلة أوموقع أو إستشاراة فنية وغيره، أنا لا أجيب عن أكثر من نصف الرسائل لا تكبراً معاذ الله، ولكن لأني ” اكتويت” بنار الإجابة على الجميع – وأنا أعتذر للبعض -، في السابق كنت أتمنى لو ينظر إلي الناس ليطلبوا مني تنفيذ أعمال، اليوم صرت أخاف وأفكر مليون مرة قبل القبول، وتعلمت أن أميز الجاد من الطلبات والغث والذي لا فائدة منه أو محاولة استغلال سيئة لي (وصدقني لن تتخيل حجم هذا النوع من الأشخاص) بالجزائري أطلق عليهم عبارة “ناس باخصة، تبغيها سمينة ورخيصة“. وتأكد أنك ما أن تبدأ في صناعة اسمك والتعريف بخدماتك حتى تتهاطل عليك الطلبات والرسائل التي عليك تمحيصها جيداً.
في المقابل ستقع على عملاء رائعون، يشعرونك بمتعة عملك ومجالك، يفهمونك جيدًا ويقدرون جهدك وتعبك، وبعضهم سيكون كريماً معك ومتحمساً لك ويسوق منتجك وخدمتك لكل من يعرفهم وينصح بك، هؤلاء لو عثرت عليهم فالنصيحة هي أن تقدم لهم كل جهدك ووقتك حتى إن كان المقابل المدفوع لك في بعض الأحيان ليس في المستوى، فستجد متعة في تجربة العمل معهم وتشعر بأنك قدمت شيئاً يستحق أن تفخر به.
ثاني أهم شيء هو التسعير، مع أن نوعية الخدمات التي ستقدمها قد تبدو في بعض الأحيان صعبة في التسعير، لكن لو تجد؛ قم بجلسة لتسعير كل خدمة، على حسب الجهد والوقت وأيضا على حسب ما هو موجود في السوق.. أنظر لكل خدمة على أنها سلعة تحتاج لأن تضع لها سعراً، هذه ستبعدك عن مشاكل جمة عانيت منها في السابق حيث كنت أقضي الليل والنهار أحاول الوصول إلى تسعير لخدماتي. ثم قررت عدم البحث كثيرا أو المقارنة بيني وبين الآخرين، وتيقنت أنه علي تقديم السعر الذي يرضيني ويريحني دون أن أشعر بالذنب تجاه العميل أو بذنب ظلم نفسي.
يعني مثلاً أنا ومنذ فترة أضع سعراً متوسطا لتصميم الشعارات لنقل على سبيل المثال أنه 500 دولار، قد أجد أن هذا السعر متوسطا، فهو مناسب لغالبية العملاء ومناسب لي أيضا، لذا فحين أود الاتفاق مع العميل فإما أن أزيد على هذا السعر بمائة دولار وأكثر أو العكس. يعني ما قمت به هو تحديد تسعيرة متوسطة تساعدني لكي أستطيع الحفاظ على حقي من جهة ولكي لا أظلم العميل من جهة أخرى وأحتال عليه ولكي لا أظلم نفسي وجهدي من جهة أخرى.
أما إن بدأت العمل، فأنا ألزم نفسي قدر الامكان – في غالب الأوقات- بالعمل على المشاريع كلها بنفس الطريقة وربما بنفس الجهد أيا كان السعر الذي اتفقنا حوله، لأني وافقت أولاً عليه، وثانيا لأني كما يقول أهل مصر “أربي زبونا” ولأني “أصنع إسمي” مع الوقت، فأحاول الالتزام بالمدة الزمنية التي طلبتها وبالمستوى الذي تعودت تقديمه. وهذه بالمناسبة هي المشكلة التي تستغرقني حاليا حيث أحاول قدر الإمكان المحافظة على وعودي وعلى مستوى الأعمال ولا أخفي أني في الأغلب أتأخر بوقت معتبر.
ومع هذا فمن بين ثلاثة عملاء دومًا أنجح مع واحد فقط، الباقون يذهبون دون دفع المستحقات لأنني أعمل بشكل حر ولا يوجد بيننا اتفاق رسمي أو وثيقة على الأقل تثبت ما بيننا، لأني لم أسجل نفسي كفريلانسر – كما قلت أنا جزائري وأعمل عربيا -.
ينصح كثير من الفريلانسرز بإجبار العميل على دفع مقدم على الخدمة المقدمة له قبل أي عمل. (٣٠ الى ٥٠ في المائة) لكن هذا غير ناجح في العالم العربي من واقع التجربة. البعض يرفضون الدفع المسبق حيث لا يثقون في المصمم أو الفريلانسر لأنه شخص افتراضي غير حقيقي ولا يتعامل بشكل قانوني موثق.
شيء آخر وهو “الأتفاق” قبل الشروع في العمل، عليك أن تعد رسالة واضحة -ليست عقداً-، ولكنها تضع الاتفاق بينك وبين العميل على شكل نقاط محددة ولا لبس فيها، توضح ما نوع الخدمة أو المنتج الذي ستقدمه، وكم يتكلف، والمدة التي سيستغرقها التنفيد، وطرق المراجعة والنقاش والتسليم، وطريقة تسديد المقابل المستحق وموعده…. ألخ، أنت تحدد ما تريد تحديده. هذا سيجعل أمورك مع العميل واضحة، وبشكل تلقائي ستشعر أيضاً بالراحة لأنك لم تنفذ العمل بشكل عشوائي كما كنت تقوم به من قبل وتتخبط.
(يتبع)























