11 تعليقات ~ 2009 December 14

الفصل بين المبادئ والأشخاص

معمر يكتب على التويتر ” خسارة.. لن أقرا لك مجددا يا د.نبيل فاروق ” وهو يشير إلى مقال يدل على سقوط حر للدكتور نبيل فاروق خلال أزمة مباراة مصر والجزائر.. ويدل على أن كل ما كنت أعتقده فيه من ثقافة ورجاحة عقل واتزان وحكمة ليس سوى أكذوبة كبيرة.

أكتب بعدها أقول: أتمنى أن لا يكون الدكتور أحمد خالد توفيق مثله.. فهذه الأزمة جعلتني أضيع في دوامة مبادئ تهتز وقدوة وراء الأخرى تسقط سقوطا حرًا بدعوى العصبية الوطنية.. كتاب وأصدقاء ومدونين ومثقفين أثروا حياتي وأفكاري أجدهم في خانة من الصعب علي رؤيتهم فيها فما بالك أنهم هم من يملئونها.

أحمد مكاوي يقول لي : افصل بين المبادئ والأشخاص.. القول أسهل من الفعل.

أخذت أشاهد في مجموعتي التي اقتنيتها مع بعضها ” خمسون عدد ” من أعداد رجل المستحيل الأخيرة.. وأقول ما الذي سأفعله بها.. نبيل فاروق لم يعد لديه مكان في عقلي.. هل معنى هذا أن أرمي برواياته خارجاً؟؟.. لقد تعلمت من هذه الروايات الشبابية الكثيروشكلت وعيي وإدراكي وثقافتي الأدبية الأولى وبسببها صرت متابعا للأدب واكتشف المزيد وأستمتع بها في رحلاتي وأسفاري وتلازمني .. حجم الصدمة هنا كان كبيرًا.

تذكرت بعدها محاضرات عمرو خالد التي بدأت في الانصراف عنها خصوصا مع كمية الملاحظات التي جعلتني لا أقدر على متابعته.. حتى وإن لم يكن فيما يقوله شيئا خارجا ولكن في نفسك وداخلك لا تستطيع الاستماع له.. مثلما هو الحال مع عدد معتبر من الدعاة.. إلا القليل منهم من يثبتون كل يوم بأنهم أهل لهذا الدين.

دكتور مادة المدخل إلى علم الإجتماع الذي أذهلتني الكاريزما الخاصة به ومعلوماته الغزيرة وطريقته في الإلقاء وما تسمعه عن تاريخه ” العلمي” ثم تكتشف أنه ” زير طالبات “.. وكان السقوط الحر حينها.. وبدأت محاضراته تفقد بريقها عندي.. لم أستطع المتابعة ولا الاستمتاع بها مثل السابق ثم بدأت في التغيب عنها.

بعض من عملت معهم وكانوا بالنسبة لي لقدوة المثلى.. ثم في مصادفات بحتة تجد أنه لا معنى لما تصورته في خيالك.. صحيح ما من إنسان كامل ومثالي.. لكن المبادئ التي تعلمتها منهم لا تجدها مجسدة في بعض المواقف والعثرات.

هل تفهمون ما أود الحديث عنه؟؟.. كيف يمكنني الفصل بين المبادئ والأشخاص.. حتى مع إدراكي العميق لضرورة فعل هذا وتلك العبارة التي تقول ” اقتدي بالأموات ولا تقتدي بالأحياء ” لكن الصورة تهتز.. استخفافي يزيد مع الوقت بالمبادئ من حجم الصدمات.. وأحاول فقط أن لا أدخل في تلك الدوامة المريرة.

11 تعليقات على ”الفصل بين المبادئ والأشخاص“

  1. toufik213 14 December 2009 at 5:33 am رابط التعليق

    اتمنى ان لا تكتفي بالمحاولة اخير حمود وان وجدت الحل فارجوا ان لا تبخل عنا فنحن مثلك في موقف الفصل لكن في حيرة .

  2. الخطأ الذي يقع فيه الكثيرون و وقعت فيه أنا أيضا هو تعظيم بعض الشخصيات أو الأشخاص الذيم نقرأ لهم أو نسمع عليهم

    قد يكون من المستحيل الفصل بين المبادئ و الأشخاص الذين عرفناهم -و/أو لا زلنا نعرفهم- من جديد

    لكن يجب أخذ العبرة من ذلك و الالتزام بالفصل الكلي بين المبدأ و الشخص من أول يوم نتعرف به أو نسمع عنه
    و هذا ما جربته و لاحظت أنه يؤتي أكله

  3. زينب 14 December 2009 at 8:52 am رابط التعليق

    ﻷ.. لازم تفصل، لااااااااازم تفصل وإلا هتتعب كتير. من حقك على نفسك أن تفصل بين المبادىء والأشخاص، ومن حق المبادىء أن تفصل بينها وبين الأشخاص، بل ومن حق الأشخاص أن تفصل بينهم وبين مبادئهم.

    لا أعرف إن كان الأمر يتطلب مجهودا كبيرا معك، لكن سيختلف الأمر وكثير وستتحسن رؤيتك للأشياء عندما تقدر على الفصل. لا أعرف لهذا تكنيكا معينا، لكن أعرف أن النتيجة مجدية.

    قد يساعدك على ذلك أن تواجه نفسك بهذا السؤال: هل اعتنقت أو آمنت او أحببت تلك المبادىء لاقتناعك العقلي بها أم لمجرد حبك للأفراد المنادين بها؟.. الإجابة ربما تحمل الكثير من المساعدة :)

  4. قادة 14 December 2009 at 1:30 pm رابط التعليق

    يتحول بعض الناس احيانا في نظرنا الى لا شيئ يفقدون قيمتهم الكبيرة التي كنا نظنها فيهم… هذا يحصل معي كثيرا واجده مرات لما افكر في الامر انه مفيد لنا لناخذ تجربة في الحياة … لا شيء يبدو كما هو عليه …

  5. سليم 14 December 2009 at 6:56 pm رابط التعليق

    تعلمت منذ زمن ألا أعجب بأحد و ألا أعظم شخصية مهما كانت .
    لم أصب بخيبة أمل كبيرة في المباراة و ما جرى جراءها ..
    لأنني فارقت محاظرات عمرو خالد من قبل ، و لم أقرأ لمصريين من قبل ، ولم يربطني بهم سوى أفلامهم ..
    قد أصاب بخيبة أمل عندما أخدع في والدي أو والدتي .. فقط

  6. إذا أردت أن تقتدي فاقتدي بمن مات فإن الحي لا تؤمن عليه الفتن…

    الحكمة ظالة المسلم أنى وجدها فهو أحق بها…

    لن تهدي من أحببت و لكن الله يهدي من يشاء…

    كل ابن آدم خطاء.. وخير الخطائين التوابون…

    هذه حقائق وأنا أتعامل بها مع تناقضات الحياة الكثيرة و الغير مقنعة سواءا مع من أتعامل معهم أو مع نفسي ..هذه هي الأرضية التي يمكنني التشبث بها لكي لا أضيع فلا يمكن أن نضع قواعد للتعامل مع الناس سوى التجربة و التصفية والتمعن …
    أدعو الله أن يلهمنا عقلا نميز به …

  7. blooom 16 December 2009 at 6:57 pm رابط التعليق

    يعجبني راي سليم و مع ذلك انصحه بان يقرا للجميع ان ينفتح على نفسه و الجميع و احترم الاراء الاخرى
    لكن علينا ان نفرق بين المبادئ و الخيارات الشخصية و الخيارات الاستراتيجية احيانا كثيرة … صحيح ان ماذكرته الان ماعنده حتى علاقة مع بعضو و لكن من المفروض ان الواحد يكون محصن جيدا فلايسبح مع الغوغاء اقصد التيار و لا يسبح عكس التيار و ان ادرك جيدا لا ثابت الا المتغير

    وش راني حاب لوين راني حاب نوصل وش من حاجة تعاوني باش نوصل للهدف ديالي
    و صدقني ليست في حد ذاتها مشكلة ان تفصل بين الاشخاص و المبادئ فلا الاشخاص باقيين انهم اشخاص في مسرحية و لا المبادئ باقية
    الكل يبقى لنفسه
    و دمت سالما عصام

  8. محمد العتر 17 December 2009 at 12:11 pm رابط التعليق

    ولذلك يقول الدكتور طارق سويدان لا تجعل لك قدوة واحدة .. في كل مجال قدوة ولكل مرحلة قدوة ( وقدوة كل المراحل وكل المجالات هو رسول الله ) .. ” والدكتور هو إحدى قدواتي المرحلية ” ..

    أنوه لأمر آخر عصام .. لابد من التدقيق والتمحيص في الشخصية قبل أن ندعوها بمثقفة أو مفكرة أو غير ذلك من ألقاب … مع احترامي الشديد لنبيل فروق ” ولكن هو ليس مفكراً بتاتاً ” وليس يمثل أحدا من المثقفين أو المفكرين وليس يمثل شعباً ، هو لا يرتقي لمثل هذه المكانات ..

    الشيء الآخر .. أن مثل هذا الكلام حين يكون على لسان كتاب يقال عنهم مثقفين فهو دليل على إنحلال مجتمعي بسبب نواتج عدة ..

    ولذلك أنا لم أستغرب كثيراً من أزمة المباراة .. لأني أعلم الإنحلال المجتمعي المتفسي في عالمنا العربي ..

    تحياتي

  9. Mist 18 December 2009 at 2:08 am رابط التعليق

    بالطبع هناك فارق بين المبادئ ومطبقيها أو معتنقيها..
    وإلا لانتهى الإسلام مثلاً من أفعال معتنقيه.
    وعلى المجال المصغر،ليس كل من تعلمنا منه يجب أن يكون مثاليًا –حسب رأينا الشخصي وفقط-،لأنه كما قد يكون انخفض مستواه أو سقط في نظرك ،قد يكون ارتفع في نظر آخرين،وبالمثل في أمثلة أخرى.
    فينا جزء طفولي،يحاول استبقاء المثالية فيمن تأثرنا بهم،وشكلوا جزءًا من شخصيتنا وكينونتنا،رغم معرفتنا الممتازة لكون أنه لا أحد كامل،يستوفي كل مانرغب من صفات.
    وإن توافرت في شخص ما،هذه الصفات،فنحن أسرى لما نعرفه عنه وفقط..ولمثل هذا –في اعتقادي- كان الدعاء “اللهم اجعلني خيرًا ممايظنون،واغفر لي مالايعلمون”.
    أما سقوط القدوات،والناس الكبار في نظرنا لأجل رأي أو موقف..فأستطيع فهمه،وإن كنتُ أرى أن مايحدث مع تقدمنا في العمر،هو (إعطاء كل ذي حق حقه) و(عدم إلغاء شخص بكامل تاريخه) لأجل قول أو موقف أو حتى معتقد..
    لأننا لانتحول بين ليلة وضحاها من ملائكة لشياطين،وعلى هذا فحتى لو صدر عن د/أحمد خالد مايعيب مثلاً..فسيظل كاتبًا بارعًا أو على الأقل ممتعًا،أضاف لقرائه الكثير.
    وكذلك الدكتور/نبيل.

  10. هشام 18 December 2009 at 8:32 pm رابط التعليق

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    أخ عصام هذه المرة الثانية التي أعلق فيها على هذه المدونة الجميلة مثل صاحبها;على فكرة, هناك من يقول أني أشبهك D: …هههه.

    والله أناأقدر الرجل الذي يعيش لمبدأ (l’homme de principe)لأنه يعيش في نفسه كبيرا, وعند الناس كبيرا,وإن كان مخلصا لله في عمله فسيكون عند الله كبيرا…. صحيح أنه يجب التفريق بين الرجل وأفكاره, أو كما سميتها أنت الفصل بين الشخص ومبدأه,فالرجل قد يضحي من أجل مبدأه وهنا نجله ونحترمه -حتى وإن لم تعجبنا أفكاره- …. لكن هناك هفوات؟! -يعني للأدب قلت هفوات- لا تغتفر.ليست لأنها كبيرة ولكن لأنها تافهة. ياأخي ما فائدة العلم, إذا لم يجعل من صاحبه يتسامى عن صغائر الأمور؟ ….. هل يعقل أن ندخل في دوامة صراع خلقها أناس ينتحلون صفة الإعلاميين ! أنا أول مرة أسمع لاعب كرة قدم أو حارس مرمى يتحول إلى الإعلام الرياضي ! ما هي سيرته الذاتية؟ ما هي الشهادة التي تحصل عليها؟….في الإعلام المصري ممكن هذا, لا بل هذاالذي حصل!…….صحيح أننا لانستطيع أن ننفي مكانة هذا الرجل من حيث هو كاتب, روائي,فنان ….. لكن الأمم الأخلاق ما بقيت .

  11. حمود 19 December 2009 at 5:14 pm رابط التعليق

    شكرا لكم جميعاً يا رفاق.. وددت الرد على تعليقاتكم واحدا واحد..
    أعتقد أن الجميع هنا تقريبا مجمعون على رأي واحد وهو ” تعلم الفصل بين الشخص والممبادئ “.. وإن كان يروقني أكثر رأي الاخ محمد العتر وهي المرحلية في القدوة والاعتبار.
    كما أخبرتكم المسالة هو أنني أعلم بضرورة الفصل بين المبادئ والأشخاص ولكنني في نفس الوقت أجد صعوبة في ذلك حين أجد هذا الشخص أمامي او أشاهده.. وهو ما أشعر به من تناقض داخلي.


أضف تعليق