5 تعليقات ~ 2006 November 01

دعوة للاكتئاب

ربما لم أشعر في حياتي بترقب ورعب مثل هذا الذي أشعربه حاليًا.. ومؤخرًا..

لم أعش تلك الفترة وتلك العشرية السوداء التي مرت بها الجزائر في التسعينيات.. حيث تعيش يوميًا وقد وضعت في حسابك بان نهايتك قد تحين في أي لحظة

ربما ما لاحظته ولاحظه الكثيرون ومراقبون ذلك التدهور الذي حل بالبلاد مؤخرًا.. برغم الأكاذيب من نوع “البلاد تتحسن” كنوع من إسكاتنا.. تدهور أخلاقي كبير تبحث في كل مكان علك تجد على من يكلمك بلطف فقط وبنية خالصة.. تدهور اقتصادي برغم تلك البحبوحة التي نسمع عنها وامتلاء خزينة الدولة بعائدات البترول.. ثم نكتشف المفاجأة المذهلة بان المشكل ليس في توفر الأموال إنما بالقدرة على تسيير تلك الأموال وأي قدرة هذه التي نملكها فالبلاد واقفة وعاجزة والناس بقوا على حالهم منذ الاستقلال إلى يومنا في حين نجد اليابان التي خرجت من الحرب العالمية منهارة تمامًا قد استردت عافيتها في ظرف وجيز!!!.. وبجانبها تسمع في الجزائر عن اختلاسات من نوع 3200مليار سنتيم جزائري!! ما هذا؟؟

تدهور أمني ويتحدثون عن الأمن والأمان في البلاد.. أمن الدولة لا أمن المواطن كما قيل.. حتى أن المجرمين واللصوص –الصغار طبعًا فمجال الكبار لا يمكن الحديث عنه- صاروا يتباهون أمامنا جهارًا نهارا بأفعالهم ولا أحد يصدهم عنا.. فكيف ستعيش في بلد كل من يمر أمامك قد يضع السكين في جوفك بسهولة وينتزع عنك هاتفك النقال ببساطة ويتحدثون عن الأمن!! العراق أرحم إذن على الأقل هناك ستعيش الرعب كاملاً ولا مجال للأمن أما هنا فالأمن كاذب..

تدهور علمي فظيع.. جامعات تافهة بمستوى تافه وبمقررات قديمة للغاية.. مناهج تعليمية مفبركة ومطرزة على هوى الغرب تسقيها الفرانكفونية من شهدها.. تاريخ مهمش وهوية مفقودة وصراعات قبلية ونزاعات همجية.. في منطقة القبائل فقط لو تحدثت معهم بالعربية لتجاهلوك وربما سيضربونك عليك الحديث بالأمازيغية أو الفرنسية.. في منطقة الطوارق وكأنك لست من أهل البلاد.. ويتحدثون عن وحدة الوطن!!

تدهور أحوال الناس في كل شيء.. تدهور حالة الشباب الذي صار يكبر بسرعة وكبته الجنسي يزداد معه ولا شيء ولا مستقبل أمامه.. امامه فقط المغريات ووسائل الترفيه وشغ العقل والقلب بما يسكته إلى حينيفيق على وقع الكهولة ولم يحقق في حياته شيئًا.. سن الزواج تتقدم مع الوقت.. العنوسة حدث ولا حدرج.. المتزوج في الأربعين صار يعتبر شابًا.. حالات الاغتصاب والأمراض الجنسية متكتم عنها ولا أحد يفتحها.. مراكز الطفولة المسعفة تحمل وتحوي من المآسي ما لا يمكن ذكره..

الظلم الذي مس كل النواحي.. في كل مكان وزمان حالة لا استقرار عامة وكأننا مرعوبون في حياتنا بدون سبب..

هناك من يقول بأن رمضان 2006 هو الأكثر أمناً منذ خمسة عشرة سنة.. أي أمن هذا.. أن تخرج الناس لتلهو بالمعاصي ليلاً كما يحلو لها؟؟.. ولكن النفوس مضطربة.. لا أريد أن أكون متشائمًا.. ولكني أرى عكس ذلك.. حالة الكبت المتواصل للشعب واستفزازه بالردم.. التدين المعوج الذي صار فجأة محل هجوم من قبل الدولة بعد أن سمحت هي بانتشاره وساهمت فيه من البداية بعد كل الذي حدث.. عودة ظلال التفجيرات والمفخخات الغريبة من نوعها إلى الميدان.. مراقبة وحصار على المساجد تحس مع كل خطوة بانك المعني.. العفن الإعلامي المتردي المليء بأخبار الاغتصاب والانتهاكات والغش والقتل والظلم..
يوميًا أعيش وأسمع من الأخبار ما يسد نفسي عن الحياة نفسها

لا أدري لماذا علينا تحمل كل هذا؟ لماذا يجب علينا العيش مع/تحت كل هذا الرعب والترقب المخيفين؟.. لماذا لا تسلم الجزائر؟ لماذا الجزائر بلد البؤس والشقاء مذ كانت إلى يومنا هذا؟.. لماذا عقول بلدنا التي كانت تفكر يومًا في حل كل هذه المشاكل “هجت وفرت” منها إلى الخارج.. ولماذا التي فكرت وقدمت الحلول مرمية تحت التراب وأخرست إلى الأبد

لماذا؟
لماذا؟
لماذا؟

والأسئلة تبقى مطروحة

5 تعليقات على ”دعوة للاكتئاب“

  1. صالح 1 November 2006 at 2:02 pm رابط التعليق

    للأسف هذا واقع في كل بلادنا العربية
    الجهل يفعل هذا و أكثر منه

  2. ماشي صح 2 November 2006 at 2:20 am رابط التعليق

    نسخة مكررة لحد السأم في كل بلادنا العربية
    حسبنا الله ونعم الوكيل من أولئك الفاسدين
    الذي أضاعوا مجد أمتنا :(

  3. زائر 26 November 2006 at 3:26 am رابط التعليق

    صديقي انت رائع كانطباع اولي …. ولكن اتمنا ان تنظم افكارك وان يكون تتكلم بصلب الموضوع الذي يعبر عنه عنوان المقال …اتمنا ان تقبل هذا مني …شكرا لك ..واتمنا لك كل التوفيق

  4. زائر 26 November 2006 at 3:29 am رابط التعليق

    اعتذر ..دعوة للاكتئاب ..وليس الاكتئاب …هاهاهاهااه انا اعتذر صديقي ..مقالتك رائعة

  5. بن لادن 25 February 2007 at 12:24 pm رابط التعليق

    الجيش هو مرتكب المجازر ولا دخل للإرهاب


أضف تعليق