5 تعليقات ~ 2007 March 08

فارق أكاديمي.. والمشكلة مستعصية

في الأيام الماضية تابعت قضية المدون كريم الذي حكم عليه بالسجن لمدة أربع سنوات بسبب هجومه الواضح ضد الإسلامي وإهانته له وربما بسبب “الأفكار” و”المعتقدات” التي يعتنقها قمت كغيري بدخول المدونة ومن ثم قراءة ما كتبه.. وبعدها قراءة ما تم كتابته عن الموضوع وعن المدون..

تابعت كلام أخاه ووالدته وكيف تضع عائلته الدين فوق كل حساب وفوق الروابط العائلية لأن الإبن قام بالخروج عن الدين وكان توجهه إلحاديًا واضحًا بدليل موضوعه الذي أثار الثائرات “لا إله إلا الإنسان”..

الشاب عندما دخلت على صفحته في موقع “الحوار المتمدن“الحوار المتمدن” أو الصحيفة وهي “صحيفة الكترونية يومية مستقلة يسارية , علمانية , ديمقراطية سياسية , فكرية , عامة” كنت أقرأ له هجوماً على كل شيء إسلامي ونقدًا لاذعًا لأي موضوع يدخل فيه الإسلام فهو مثلاً يسمي رمضان بـ “شهر النفاق” ويجد بأننا مجتمع غريب حين نرى من يفطر أمامنا وينتهك حرمة رمضان.. ولن أدخل في مجادلة نهايتها معروفة أصلاً..

الذي استغربت له هو كيف قفز كريم فوق الدين كله ليتهم المسلمين وتصرفاتهم من دون أن يرجع إلى القرآن أو إلى الحديث وهو الذي درس بجامعة الأزهر..

الذي أعلمه أن هناك علمانيين لا يستطيع كثيرون مجابهتهم لأنهم يتكلمون بالمنطق والعقل ويحتاجون للدر عليهم إلى من هو متمكن من الدين ومن الحياة العامة والمتوسع في الفكر والفلسفات والأهممن هذا كله المسلم عن إيمان وقناعة حتى يرد عليهم ما يقولونه.. وهؤلاء العلمانيون يلجؤون إلى القرآن نفسه ليجدوا حجتهم عليه..

رد علي جحا كم حين تحدثت عن نوال سعداوي وعن أنها تجد من يقف إلى جانبها وأن كريم بعكسها ولا يزال عظمه طري.. وقال -أي جحاكم- بأن هناك فرق أكاديمي بين نوال السعداوي وبين كريم.. الأمر الذي جعلني أبحث عن أي شيء يتعلق بنوال السعداوي وبالخصوص حوارتها النارية.. وتأكد لي الأمر أكثر فأكثر.. العلمانية أو الالحادية أو أي تعريف ترغبون به لا ياتي بين ليلة وضحاها كما حدث لكريم.. هؤلاء القوم وصلوا إلى قناعاتهم وفكرهم بعد جهد جهيد وبعد معايشة ومعاصرة ومعاناة وبعد تاريخ حافل جعلهم يعتقدون ما يعتقدون ويقولون ما يقولون.. نهايك عن أنهم لا يتخذون أسلوب السب والشتم والتحقير كما فعل كريم

وفي جلسة مع أحد الكتاب وقد حدثته عن أحدى الكاتبات العلمانيات الناشئات قال لي ساخرًا.. لحظة العلمانية على الرغم من رفضنا لها إنما لا تأتي بسهولة لدى أصحابها.. إنما هي نتاج خبرة وبحث عميقين ولهذا لم يحدث أن -إلا فيما ندر- أن تم إقناع علماني بضرورة العدول عن رأيه.. وهذه الكاتبة الناشئة العلمانية ما هي سوى طالبة شهرة ونجاح وأنها قد تغير من أفكارها في لمح البصر إذا ما تضاد مع مصالحها..

مثال آخر هو الكاتب صلاح الورداني حين قرر أن يتشيع.. جل كلامه جاء على أساس أني قمت بكذا لأنه كذا وبما أنه كذا فإنه كذا.. وهذا منطق مع الأسف..

من الجانب الآخر ما يجعل الأمر يحتدم هو الهجوم العنيف من قبل الإسلاميين ضد هؤلاء القوم.. ولعلها أبرز النقاط التي تساعدهم اكثر فأكثر لرفض أي شيء إسلامي.. وقد شاهدت منذ أيام مقطعًا صغيرًا من احدى حلقات برنامج الاتجاه المعاكس.. بين وفاء سلطان وأحد الضيوف.. الذي استفزني فيه هو أن المسماة وفاء سلطان وعلى الطريقة الغريبة في التفكير والتي جعلتها تؤول الإسلام وتربطه بالتخلف هو الضيف وعلى الرغم من مستواه العلمي يفتقر إلى أدنى شروط التحاور وأساليب الاقناع والاخذ والرد.. وهوما يزيد الطينة بلة..

والمعلوم أيضًا أن هؤلاء القوم ينطلقون أيضًا من واقعنا المعيش ومن الوضع الذي آلت إليه حالنا ويربطون بينه وبين الإسلام بشكل فظيع ومنطقي في آن واحد.. وهو الأمر الذي يرفض الاسلاميون الخوض فيه بحجج واهية ووجب عليهم حينها أن لا يتجاهلوه بل أن يعطوه أهميته من البحث والدراسة و”الحل”.. لا أن يصرخوا في كل من يخالف حرفًا مما ألفوه واعتادوه..

زد على هذا الحركات الاسلامية التي لطخت سمعة الإسلام مما جعلها تتخذ كذريعة ضد الاسلام نفسه..

لوكانوا يحرصون على سلامة الإسلام في بلداننا وعلى رفع شأنه حقًا ما كانوا جعلوا من المخرفين عن قناعة مشاهير يتابعهم الناس ليل نهار..

هناك من يقول بأننا بحاجة إلى حوار بين أنفسنا قبل أن نتحاور مع غيرنا.. وبالفعل.. نحتاج إلى أن نتحاور أكثر من ذي قبل.. وأن نعرف ماذا نريد.. فمجتمعنا واحد بالمسلم والمسيحي وحتى البوذي إن وجد.. فمثلاً العلمانيون أو الالحاديون تجدهم يقفون عند باب الرفض والرفض فقط.. وحين تسألهم: ثم ماذا؟ لا تجد إجابة.. أما الاسلاميون فهناك الكثير من الحديث ولا رؤية واحدة واضحة.. هناك مثلاً من يجد بأن بعض الجهات الاسلامية لا تفكر سوى بإلزامية الحجاب والباس وقلع بيوت الخمر والدعارة وفقط.. أما عن سياسة الدولة وبناء المجتمع فهي آخر ما يمكن التفكير فيه.. كمثال فقط..

بقي بالنسبة لكريم.. لم أجد ما أفسر به سوى ما قاله الأصدقاء.. أن كريم كانت الشهرة هي أهم ما يرغب في الوصول إليه..مهما كلف الثمن.. وهو يدفعه الآن.

للإطلاع:
4 أعوام سجنا للمدون المصري “كريم”
جُحَاكِيَات سريعة 18
هل معركة كريم هي معركة المدونين ؟

5 تعليقات على ”فارق أكاديمي.. والمشكلة مستعصية“

  1. جيلال 8 March 2007 at 12:52 pm رابط التعليق

    سلام:
    تابعت كغيري هذا الخبر على كثير من المدونات.الغريب أن بعض هذه المدونات تتناقض تماما في مبادئها فتارة يكتبون ويشتمون أعداء الإسلام الغربيين وتارة يساندون هذا المدون الموجود حاليا في السجن.

  2. ظلمت الإسلاميين ، ولم تنصف العلمانيين أخي الكريم ،

    أوافقك في أن كثيرا من العلمانيين قد يكون وصل بعد بحث إلى قناعات علمانية .. لكنني أوقن بأن هؤلاء استندوا في هذا إلى قاعدتين خاطئتين : الأولى هى معرفتهم بتاريخ المسيحية في الغرب ، فظنوا أن كل دين إذ يحكم هو كالمسيحية في العصور الوسطى .

    والثانية : فقر في دراسة التاريخ الإسلامي ، وفقر في معرفة دور الدين في الحياة في تاريخ الشرق .

    لكن ايا ما كان ، فهناك من وصل لهذه القناعات ، لكن الأهم أن أشهر العلمانيين وأكابرهم ليسوا بالشرف الذي تقول ، وليست مواقفهم نابعة عن قناعاتهم .. بل أستطيع أن أحصي لك مواقف لكثير منهم يقولون فيها ما يريد الغرب أن يسمعه .

    نوال السعداوي كمثال تمول مؤتمراتها من المؤسسات الأمريكية مثلما انكشف تمويل مؤسسة فورد كونديشن لمؤتمرها في منتصف التسعينات عن المرأة .

    في اتصال تم نشره بين فرج فودة وحسين أحمد أمين ( من كبار العلمانيين ) تم الكشف عن أن الذي أبلغ عن كتاب سعيد العشماوي هو سعيد العشماوي نفسه ، فطلب الأزهر مصادرة الكتاب الفاحش والطاعن في ثوابت الإسلام فانهالت الحملات على الأزهر وعلى الكتاب حتى نفد وأعيد طبعه .

    سيد القمني قال بنفسه في مؤتمر بالبحرين : نعم أنا أقول للأمريكان أني مستعد أن أكون عميلا لكم .. هذا في عام 2002 ، واستطيع أن أجلب لك التاريخ لكننى أكتب الآن من الذاكرة .

    خلاصة ما أريد قوله ، أن اشهر العلمانيين هم مجرد طابور خامس بدون مبالغة وهذا ليس حكما من منطلق العداء بل هو حكم واقعي تماما .. فإذا أضفت إلى هذا جهل فاضح بما يكتبون عنه ( وهو الاسلام والتاريخ والفقه ) عرفت أن الأمر ليس وصولا بعد بحث عميق ، ولكنه وصول إلى ما يحب الأسياد في الغرب أن يسمعوه .

    نصر أبو زيد مثلا الذي أدعى أن القرآن من تأليف محمد ، يكتب بحثا عن أصول الفقه قال فيه ان الشافعي كان متعصبا للدولة الأموية العربية العنصرية التي تضطهد باقي الأعراق لأنه عربي .. لكنك ستعرف أن الشافعي ولد بعد سقوط الدولة الأموية بعشرين عاما كاملة .. فهل في هذا أدنى مقومات البحث العلمي .

    لويس عوض قال إن أبو العلاء المعري تلقى علومه على يد كاهن صليبي ايام الحروب الصليبية في حين أن المعرى مات قبل أن تبدأ الحروب الصليبية بأكثر من ثلاثين عام .

    في كتاباتهم تزوير يدل على غرض وليس على مجرد الجهل يا أخي الكريم .

  3. حمود 8 March 2007 at 10:00 pm رابط التعليق

    جيلال: هناك من كان يدافع عن المدون فقط للدفاع ولم يكن يقرأ حتى ما يكتبه المدون الذي يدافع عنه.. لأن موجة التدوين أخذت على أنها خير مطلق

    م. محمد إلهامي:
    لن أزيد حرفًا أخي محمد..
    لقد تم توبيخي للأني لم أتحدث عن الجزء الثاني من الحكاية والذي وضحته انت.. ربما لأني تحدثت عن الناس التي تصورتها تبغي الخير للبلاد ولو عن خطأ.
    بارك الله فيك

  4. أخي الكريم، لقد اطلعت على ما كتبه المدون كريم، و قرأت مقالك باهتمام. إن ما فعله كريم لا يعدو أن يكون كقصة ذاك الرجل الذي ذهب الى الحج و أراد ان يذكره الناس ابد الدهر فتبول في بئر زمزم.
    و هناك امثلة كتيرة، سلمان رشدي، تسليمة نسرين، و أخرون لا تحضرني اسماؤهم. و النتيجة هي دائما مزيد من الشهرة لهؤلاء الاشخاص.
    الحل في نظري يكمن في تجاهلم، حتى لا ينالون مرادهم.

  5. BIG TRAP BOY 15 March 2007 at 5:02 pm رابط التعليق

    مهما كان السبب ومهما كان المدون المصري كريم يقول سواء من حق أو باطل وصواب أو هذيان، فلا يجب القبول بأن يكون “الثمن” لممارسة أكثر حقوق البشر بديهية هو السجن يا أخي الكريم


أضف تعليق