نظرية المؤامرة.. زاوية أخرى
مع أني لست مع نظرية المؤامرة مائة في المائة.. وأني مؤمن بأن القصور يكمن فينا نحن بداية من مثقفينا و”نخبتنا” الذين أكثروا الكلام عن الفعل نهاية إلى أصغر واحد فينا.. وأني مؤمن بأن نظرية المؤامرة “ليست على الإسلام فقط لأنه إسلام” بل لأنه يعوق تحقيق مصالح الغرب على أراضينا.. وأسطوانة الحرب الصليبية التي تتكرر لم أستطع ابتلاعها بصعوبة وربما لن أفعل لأسباب كثيرة.. إلا أن تلك النظرية لا تزال أقوى تفسير لما نحن عليه.
مقال جد قيم لمفكر أبويعرب المرزوقي يطرح فيه زاوية أخرى من زوايا نظرية المؤامرة.. بعنوان “لأية غاية صارت شعوب الغرب ضحايا؟”
فالنخب المافياوية بصنفيها ما استبد منها مباشرة بالسلطان المادي والزماني (الاقتصاد والسياسة) وما استبد منها بصورة غير مباشرة بالسلطان الرمزي والروحي (الثقافة والدين) تريد أن تخلص الشعوب الغربية مما بدأت تؤمن به من القيم التي لفرط ما استعملوها للكذب على الشعوب صارت معتقدات عندها فباتت لا تريد التخلي عنها والعودة إلى استعمار العالم من جديد. المؤامرة هي إذن خطة تستهدف إرجاع الشعوب الغربية لبيت الطاعة عند المستبدين بهذه السلاطين الأربعة (المادي والزماني والرمزي والروحاني) ومن ثم استعادة سيطرة النخب المافياوية عليها من أجل تجنيدها وتجييشها في النوبة الاستعمارية المقبلة التي سيولدها التنافس بين الأقطاب البازغة وأغلبها قد بز الغرب في أهم منجزاته العلمية والتقنية دون أن يكون مثله مصابا بالتراجع البايولوجي والخلقي.
والحل الذي تبحث عنه هذه المافيات هو الجواب عن السؤال التالي: كيف يمكن أن تستعيد الشعوب الغربية حيويتها الروحية لكي تجند من جديد فتطيع أوامر النخب الحاكمة في الحرب التي تقتضيها إعادة استعمار العالم عامة والعالم الإسلامي خاصة؟ وأظن سر الحل إن صح فهمي لتاريخ الفكر والسياسة الغربيين يتمثل في قلب نظرية نيتشة. فما يعتبره نيتشه سببا في انحطاط الغرب وفقدانه الحيوية الروحية هم يسعون بخبث شيطاني إلى جعله الأداة الأساسية لاستعادة هذه الحيوية: جعل الدين المسيحي نفسه يتحول إلى إيديولوجيا عدوانية لتربية الشعوب الغربية بمضمون التوراتية البدائية المطعم بالنازية والصهيونية. فالمسيحية الصهيونية هي إذن المحقق لأمنية نيتشة ليس بخلع المسيحية بل بإعادتها إلى أصلها البدائي. تلك هي الإيديولوجية التي تسعى إلى تأليف ثالوث مقدس جديد هو مضمون المؤامرة على أخلاق الشعوب الغربية وقيمها التي أوصلها إليها التطور التاريخي: التوراتية البدائية والنازية والصهيونية لجعلها إيديولوجيا الإحياء العقدي والروحي للشعوب الغربية شرطا في جعلها قادرة على الغزو الاستعماري من جديد.





اخي حمود فعلا تعجبني مقالاتك, اظن السبب في تحول شعوب الغرب الى ادواة في ايدي حكامهم هو ما قاله محمد حسنين هيكل ان امريكا وشعوب الغرب هي عبارة عن شركة كبيرة تفكر في الربح بأي وسيلة وليست هناك وسيلة افضل واسرع من السرقة, ولتبريرها يأتي دور الدين عندهم والحقد الذي يحملوه على الاسلام.
نعم إن العيب يكمن فينا …
أتذكر أبيتا شعرية للشافعي حيث يقول:
نَعِيْـبُ زَمَانَنَـا وَالعَيْـبَ فِينَـا
وَمَـا لِزَمَانِنَـا عَيْـبٌ سِـوَانَا
وَنَهْجُـوا ذَا الزَّمَانِ بِغَيرِ ذَنْـبٍ
وَلَوْ نَطَـقَ الزَّمَـانُ لَنَا هَجَـانَا
ولكن …
كيف لنا أن نزيل هذا العيب قد تكون أفضل وسيلة هي البدء بالذات أليس كذلك ؟