الـفـلـقـة
“معتصم” يمسك بيدي خلف ظهري ويحكم المسكة.. “عبد الغني” يمسكني هو الآخر من قدمي.. ثم يأتي “زهير” ليقتلني بالدغدغة.. لا يستطيع جسدي الضئيل الصغير مقاومة وحوش كاسرة كهذه.
أطلق العنان لفمي وحنجرتي ورئتي وأي شيء آخر بالضحك المتواصل إكراهًا.. ومدويًا يخترق صوت ضحكي آذان بقية التلاميذ..
نسمع صراخًا.. أحدهم قادم.. فيفلتني الأوغاد الثلاثة في الحين لأسقط أرضًا ويفرون إلى مقاعدهم مدعين البراءة.. يقتحم المراقب الفصل الذي يعوزه أستاذه الغائب بسبب ثلج الشتاء القارص..
الأربعة نأخذ “الفلقة” في الرقابة.. كنا قد خلعنا الأحذية والجوارب.. نمنا على الأرض الباردة ورفعنا أقدامنا إلى مستوى نظر المرقاب المستشيط غضبًا بسبب جرمنا المحرم “الضحك”.. لتقبلنا عصية “الخيزران” الواحد بعد الآخر.
نعجز بعدها عن الوقوف.. تورمت أقدامنا ولم نستطع حتى ارتداء الجوارب.. فحملناها والأحذية وخرجنا من الرقابة حافي الأقدام نمشي على رؤوس أصابعنا من الألم.. تشاهدنا جل المدرسة باختلاس النظر من النوافذ.. حسنًا إنها فضيحة تدوس على سمعتنا التي لا نملكها أصلاً.
لم نكن نفكر في “الفلقة”.. نحن نفكر اليوم في الانتقام من التي وشت بنا عند دخول المراقب المعاقب.. في المعتوهة بنت أبيها الدكتور.. بنت العز والإوز.
كب الزيت على شعرها ممكن.. إحراقه أمر غير مستبعد.. ضربها ضربًا مبرحاً خارج المدرسة مع عاهة مستديمة هذا أول ما سنفعله والباقي سنتدبره.





8 تعليقات على ”الـفـلـقـة“