افهموا المدونات واستفيدوا منها
تدوينة ربما هي بسبب موضوع سابق كتبته بسبب استفزازات تراكمت مع الوقت جعلتني أكتب غاضبًا وبأسلوب جارح.
وربما تعودت أن أكتب في المدونة بشكل عفوي يفتقر إلى التنظيم وإلى الترتيب في الغالب.. وبشكل يعتمد على العاطفة والانفعال أكثر منه العقل كما يقال أكتب على سجيتي.. ولكن لفت انتباهي في عدة مرات أن هناك رؤية سلبية تمامًا للمدونات من طرف العديد من الباحثين والمثقفين العرب – هذا الموضوع من مدونة ما بدا لي على سبيل المثال- .. حيث أنها في نظرهم تزيد من طغيان ما يعرف بـ “ثقافة السوق” والتي تخلط بين المعرفة والعلم والثقافة الشعبية وتدعو إلى مزيد من التبسيط وتسطيح المجتمعات وإبعادها عن مقاصد العلوم ومعارف.. وهي مشكلة ليست فقط محصورة في المجتمعات العربية بل في العالم ككل وكذلك لم تحدث الآن فقط بل هي قديمة.
بحيث سيتخذها المجتمع كمصادر للتعلم والتزود – كما حدث ويحدث مع الصحف والجرائد والفضائيات التافهة منها خصوصًا والتي هي في الغالب مصادر المعرفة لدى الغالبية من المجتمعات وهذه واحدة من مشكلات الكتاب الورقي بالمناسبة وانحسار دوره ومشكلة القراءة وتراجعها كذلك والموضوع فيه دراسات وحكايات طويلة ليس مجالها الآن – المدونات بعيدة كما غالبية الوسائل عما يجب أن تكون عليه المصادر والمراجع والتي خضعت لعمليات البحث والتجريب والملاحظة والتوثيق ولجميع المناهج التي تثبت صحتها ومنطقها وبالتالي يصير التزود منها واللجوء إليها شيء مطلوب ومحبب حيث أنها ستأخذ بأيدي طالبيها إلى الطريق السليم والنتيجة المطلوبة لتطور المجتمع وتحضره.
أما المدونات (بالإضافة إلى المنتديات) كنتاج أفرزته التكنولوجيا الجديدة وفلسفتها فهي لا تعتمد على هذا كله.. إنها تكتب في أي شيء وكما تريد ومتى تحب.. بمصدر وبدون مصدر بمرجع وبدون مرجع بمنهج وبدون منهج.. بقصد أو بدون قصد.. وزيادة على هذا فهي في ازدياد مستمر وفي طغيان أكبر.. المدونات الآن بدأت تحل محل اهتمام جمع غفير من المجتمع العربي والاهم منه فئة الشباب والتي ستكون في خلال سنوات قليلة عشرة على الأكثر من الفئات التي تشكل مصير مجتمعات بحالها من خلال ما قد ستصير عليه في المستقبل.. وسأتحدث كذلك في مقال قادم حول مصير المدونات من وجه نظري كذلك.
صحيح هذه النظرة والرؤية صحيحة وسليمة لو نظرنا إلى ناحية التكوين العلمي والثقافي للشباب العربي فهي ضحلة للغاية – لا أدعي أني العلامة حمود فحالتي كارثية – والسبب جذوره تعود إلى المنظومة التربوية والتعليمية الرديئة والمتدنية المستوى أولاً ثم تتبعها أسباب أخرى كالمجتمع في حد ذاته والذي يقدس المادة عن التعليم مثلاً.. وانتشار ظواهر أخرى سيئة بسببها تدهورت هذه المنظومة.. ولا ننسى طبعًا الجانب الديني المغلوط والطاغي والذي حرف كثيرًا من الرؤى في ذهن غالبية المجتمع بحيث فهم الدين صار في غير محله.. وبالتالي النظرة إلى الحياة نفسها.. والأنظمة الحكومية القمعية غير بعيدة عن هذا كله.. بالإضافة إلى ثقافة الصورة التي تحدثنا عنها من قبل فلها نصيب معتبر جدًا من هذا التأثير والتي حتى وإن حاولت تقديم المعرفة والعلوم بعيدًا عن التوجهات والإيديولوجيات فهي حتى تقوم بذلك فيجب عليها الاختصار والاختزال مما سيخل بالكثير من المواضيع التي ستتطرق إليها..
أمر آخر هام هو الانفتاح الذي أتاحته الانترنت لهذه الأجيال وكيف أثر فيهم فإن كانت الفضائيات في الماضي يمكن التحكم في مشاهدتها وتحديدها فإن مواقع الإنترنت متاحة للجميع وما على الإنسان سوى أن يحكم ضميره ودينه وأخلاقه بشأن ما يتصفحه.
وفي الأخير ما تمر به المنطقة العربية منذ فترة طويلة من أزمات وحروب زادت من ضغطها على المجتمع والأجيال الجديدة منه بالخصوص وكان لابد من نافذة على الأقل للصراخ وللتعبير عن حالنا.. مادمنا لم نعد قادرين على إيجاد من يتحدث عنا بصدق وجرأة.. لذا وجب علينا أن نتحدث عن أزماتنا ومشاكلنا بأنفسنا وإيجاد حلول لها بعدما فقدنا الثقة في جميع من حولنا.
أي أننا أمام سلسلة من الحلقات التي تتواصل مع بعضها البعض بشكل خاطئ أساسًا فتنتج لنا هذا الشاب/المدون/الجيل المغبون في نظرهم.. والموضوع كما هو واضح في حاجة إلى دراسة واعية بمعطيات وبيانات ومتابعين لها.
لكن..
ونضع خط أحمر تحت كلمة لكن.
ليس معنى هذا الكلام أن نلغي وسيلة إعلامية جديدة أضيفت إلى الساحة بدعوى أنها تدعو إلى التسطيح وخلط الثقافة الشعبية بالسياسة وبالعلوم وبالمعرفة وعجنها عجنًا بشكل لا يمت إلى المنطق والمنهج السليم بصلة!!.
مهما يكن في كل مكان وزمان في كل منبر وفي كل فئة وفي كل وسيلة هناك الجيد وهناك الرث هناك الصالح وهناك الطالح هناك الصحيح والسليم وهناك العكس.. هذه أولاً.. أي أن الحكم المعمم سيجعلنا أمام نظرة سلبية لا تستحق أن ينظر إليها.. المدونات واقع لا مجال للتراجع أمامه.. الحل هو التعامل مع الوضع ومسايرته والنظر في جوانبه الإيجابية وكيفية الاستفادة منها.
ثانيًا: العلوم الاجتماعية المختلفة من اقتصاد واجتماع وسياسة وإدارة ونفس وغيرها.. في نظري بحاجة ماسة إلى هذا النوع من الوسائل.. لأنني حين كنت أتابع ما ندرسه من أساسيات في علم الاجتماع لاحظت أن هذا الصنف من العلوم يحتاج إلى العينات ويحتاج إلى الظواهر لدراستها والبحث عنها وحصرها.. بل إن مجاله بالتحديد هو الظواهر الاجتماعية ودراستها والوصول أو الخروج بنظريات تفسرها وربما تتنبأ بها في حال وجود معطيات مشابهة لما قامت بدراسته. (ليعذرني أحد إن قصرت لأني بت مقتنعًا بأن ما ندرسه يجب أن نستعمله في حياتنا وإلا فلا فائدة منه).
المدونات قد تكون مصدرًا ملهمًا وربما ساحة غنية لمتابعة الظواهر الاجتماعية والنفسية والقراءة عنها ومطالعتها وربما كذلك الاستعانة بها لدراسة عينات غير محدودة في موضوع معين.. مثال على ذلك لو أخذنا موضوع الجنس عند الشباب وكيف يقوم بالتطرق إليه الآن.. في ظل وجود مدونات غير معدودة لا ترى في الأمر حرجًا وبإسفاف كبير بعيدًا عما اعتدناه من قبل من الرفض المطلق المتصنع الذي كانت تلقاه الاستمارات أو الاستجوابات.. الآن سيصدم كثيرون مما صار إليه عدد غير قليل من المرحبين بموضوع الجنس والحديث عنه بدون قيود.. وأدب الشباب الجديد يشهد بهذا من روايات على سبيل المثال تفتقر في بعض الأحيان حتى إلى الموهبة فقط حديث مكرر عن الجنس والجنس فقط وكأن لا عقدة في مجتمعاتنا سوى عقدة الجنس.. وكذلك موضوع المثلية والمثليين.. أيضًا موضوع العقائد والتطرف والإلحاد من يتفرغ للمدونات – المنتديات غير منظمة في هذا الحكايات إلا نادرًا- من يتفرغ له أعتقد بأنه سيفاجأ كما فوجئت.. ولدي في قائمتي مدونات لا حصر لها تتحدث وبشكل قد يصدم الكثيرين لجرأته.
أليست هذه ظواهر اجتماعية كانت في السابق من الصعب الوصول إلى أصحابها وفهم أفكارهم.. ألسنا الآن نشاهد المدونات تصنع لنا كتلاً كل منها يعتنق فكره الخاص.
لأن هذه الظواهر الآن تتشكل عبر مجموعات من المدونات التي وكأنها ترعاها وتمثلها وتعمل بها.. مثلاً كما قلنا لو أخذنا ظاهرة الإلحاد وأصحابها فسنجدهم يسيرون مع بعضهم يدعم بعضهم البعض ويتحدثون عن قناعاتهم وفكرهم ومعتقداتهم بشكل كان يحدث من قبل فرديًا أو جماعيًا نخبويًا في ركن بعيد عن الجماهير التي ردة فعلها غير محسوبة.. من هنا يمكن دراسة هذه العينة وهذه الظاهرة وفهمها مع أنها مثلاً ترفض وصفها بالظاهرة الشاذة وعلى أن العلم سيقضي حتمًا إن آجلا أو عاجلاً على الأديان وعلى الخرافات.
ولنكرر كذلك على مسامعكم حكاية المواهب المغمورة التي ما أن أتيحت لها بقعة ضوء حتى أنارت لنفسها طريقها وباتت المواهب المشهورة الأخرى التي صعدت على حساب غيرها في موقف حرج.. فإما أن تتطور وإما أن تختفي.. إنني أحيانًا أقرأ بعض الأدبيات لبعض الأدباء وأقارنها مع كتابات مدونين مغمورين فأستغرب حقًا من الفرق الشاسع.. فقط ذاك أتيح له المنبر والآخر لا.. الموهبة هي التي صنعت هذا الفرق.
إذن مادامت المدونات كذلك.. فلماذا هذا الهجوم وهذا السعار عليها؟.. إنها حالة نادرة ستفيد الجميع برغم مساوئها.. استفيدوا من المدونات.. تجاهلوا السلبيات والنقائص.. تعلموا منها وأدرسوها.. حاولوا تقديم أفكاركم بشأنها.. أنظروا إليها بإيجابية أكبر.. هذا ما تريده منكم المدونات بالفعل والباقي فهي في غنى عنكم وعن نصائحكم التي في الغالب تكون محطمة وسلبية.
————–
ملاحظة: في هذا المقال تحدثت بأسلوب أمقته في الحديث والدراسة عادة.





طبعًا المدونات باستطاعتنا أستخدامها كيفما نشاء
والمدونات السطحية ستجد زوار سطحيين
والمدونات المفيدة ستجد من يحتاجها ويستفيد منها
AGdedouy: تحياتي
لا أتحدث هنا عن المدونين والإستفادة من المدونات.. بل أتحدث عن الفئة الناقدة والناقمة على المدونات – مثقفة في الغالب – في أن تستفيد هي من المدونات.
حمــود ..
بصراحة لا أحب الدخول في هكذا مناقشات ولكنّي أعتقد أن هؤلاء الناقدين لهم تفكيرهم الذي مازالَ مصرّاً على الورق والقلم يرفض هذه التقنيات الحديثة التي تسمح للكثيرين بالانطلاق ..
أو عدم قدرتهم على مواكبة هذا التطور ..
أعتقد أن التطور والتقنيات فتحت أبواباً جديدة للشباب للتعبير عن أنفسهم بطريقة ٍ ما تناسبهم ..
لنقل أنا أكتب في مدونتي ولتكن خاطرة أو تكن ما تكون
قد لا تعجب المثقفين لأنها ليست على درجة عالية من الأدب
وبما أن الانترنت أداة العصر فيرفضون هذا النوع من الخربشات أن يستحوذ على انتباه البعض و يشتت انتباههم عن الأدب والشعر الأصيل ..
فنحن الجيل الجديد نفضل الأسهل أي نفضل القراءة عن طريق الانترنت والمدونات والمواقع أكثر من الكتب
وهناك الكثير ضد هذه الفكرة لأن المصادر لا تكون دوماً موثوّقة
أعتقد أن الموضوع معقد جدّاً
لكن المدونات والمنتديات فتحت لنا أبواب التنفس بعيداً عن الكبت نكتب ما نشاء
فمن أحب القراءة أهلاً وسهلاً ومن لم يحب فليذهب إلى مكان آخر ..
طالما أكتب شيء لا يضر بأحد
/ حريتك تتوقف عندَ حرية الآخرين /
وبالنسبة لموضوع المجموعات التي تحمل ظواهر معينة
السلبية تجاهها
إن كانت فكرة المجموعة خاطئة أو شاذّة أو / طفرة / قد يتم رفضها لأن هذه التجمعات قد تقوّي التمسك بهذه الظاهرة ..
بالفعل قد تكون هذه المجموعات موجودة على الواقع لكن بطريقة محدودة فالتقنيات أتاحت لها مجال أكبر وأسهل ,,
بالنهاية كل تطور له سلبي وإيجابي علينا أخذ الايجابي وترك السلبي ,,
لكن الناس على اختلاف في الطباع والمبادئ والأخلاق ..
تحية حمود
أخاف أن تكون قد أضعت وقتك يا حمود مع هؤلاء البلداء.. واش واحد باقي عاقل على الداكتيلو..أيجي منو الخير(أعتذر عن تحدثي بالدارجة المغربية)..
على كل.. لم أقرأ بعد تدوينتك/مقالك..لكن سأرجع لها فيما بعد..
الشباب مستمر فيما يريد ويختار..رضيت أم لم ترضى تلك الفئة..
لكن أعتقد لو دخلت تلك الفئة مجال التدوين كان لها ثقل..وبهذه الطريقة يستطيعون التغيير..
التدوين هام جدا واتمنى لك التوفيق وللشباب ايضا يرجى اضافتى كرابط صديق للمدونه
http://www.worldgames1.com
حمود،
أولاً سعدت بالتعرف عليك شخصياً و بقراءة تدويناتك المميزة و خصوصاً هذه التدوينة.
أضع هنا رابطاً لتدوينة سعودية تتحدث عن مقال نقدي للتدوين أتمنى أن يحفز لديك الرغبة بالكتابة أو على الأقل التفكير بما ورد فيه من نقد.
http://www.m7mmd.com/archives/517
بصدق لديك أسلوب كتابي جميل جداً.
ختاماً أتمنى أن تقرأ هذا التعليق بعد وصولك سالماً غانماً.
العزيز حمود
أصبت كبد الحقيقة
ولا توجد لدي إضافة بعد الذي قلته ووضحته..
أحمد: أنا الذي سعد بالتعرف على شخص مثلك
سعيد جدًا وأتمنى أن نلتقي في المستقبل القريب بحول الله
عزيزة: شكرًا لك