مكتبة الشروق، مدبولي.. وميريت

يوم الأربعاء 7 مايو 2008 القاهرة في مكان ما..
الساعة قاربت السادسة مساءًا في ما يبدو..
قاربت الورشة على الانتهاء..

دار الشروقأنا واحجيوج كنا نغلي غليانًا كيف سننزل إلى “وسط البلد“.. أو كما أحب تسميتها تهكمًا “خصر البلد“.. شهرة دار الشروق ومكتبة مدبولي ودار ميريت.. ثم مكتبة ديوان في الزمالك.. هذا على أقل تقدير كل ما سمعنا به هناك جلعني أود ترك كل شيء والنزول حالاً.. الإخوة المصريون منهكون على ما يبدو.. من سألناهم الذهاب معنا كدليل سياحي اعتذروا..

مشكلتنا أننا جئنا في فترة كانت غريبة جدًا.. عيد ميلاد الواد الريس “حسني مبارك” وكنا قد شاهدنا احتفالا به أمام الفندق وقام احجيوج وسارة الزعيمي بتصويره وحين سألهم الأمن ردت سارة بذكاء وبالانجليزية “نحن من السياح” .. وكان هناك كلام كبير عن إضراب 4 مايو وعن الإخوان والذي منه وقد طغى على غالبية الجلسات بين المدونين مصريين.. وبعدها مباشرة كنت أشاهد في غرفتي تلك القرارات لرفع أسعار البنزين وغيره.. فهاج وماج أصحاب التكاسي.. وأصبح من ينقلك بثلاثون جنيهًا إلى ميدان طلعت حرب يرميك بعبارة استفزازية “خمسين جنيه يا بيه.

كدت أرد عليه وأقول: ليه يا عم؟ هو أنا جاي أطلب إيد بنتك؟.

كتب.. جاءنا الفرج على يد الصديق طارق الربعي من الكويت.. “طلع يعرف مصر“.. نزلنا ودخلنا إلى مكتبة مدبولي أولاً.. الحقيقة أنني فتحت فمي أول ما دخلت.. فلم أكن أتصور هذه الحجم والعدد من الكتب في مكان صغير كهذا.. وقد أعدت زيارتها في الغد مع أحمد باعبود.. وحتى أنه لم يكفنا ما وجدناه أخذنا أحدهم إلى مكان خلفي في نفس العمارة وكأنها شقة مملوء بالكتب .. كتب كتب كتب “يخرب بيوتكم.. والبيوت اللي جمب بيوتكم“.. كدت أصاب بشلل نصفي.. حتى أنه من كثرتها كنا نتخطاها بصعوبة حتى لا نفسد شيئًا.

ذهبنا إلى مدبولي أولاً.. ثم عرجنا إلى دار الشروق.. الدار الأولى المفضلة لدي وبعدها المؤسسة العربية للدراسات.. كم أعشق إخراجها للكتب وتفننها فيه حتى أنني لم أكن أعرف أنها قد نالت جوائز على هذا الأمر.. إصداراتها تحف حقيقة.. ما أن دخلنا وكأننا مبرمجون على كتب بعينها.. تقريبًا كانت نفسها الكتب التي اشتراها احجيوج مع اختلاف في عنوانين أو ثلاث.

بعدها بدأنا نسأل عن دار ميريت.. وجدناها في شقة في عمارة ما.. دخلنا كذلك كالمهووسين.. ننظر يمنة ويسرة.. كنت قبل المجيئ إليها أعمل على تجميع تصاميم أغلفتها والتي هي في الغالب للفنان احمد اللباد وكنت سألت قبلها بيوم رامز الشرقاوي عن الكتب التي تستحق أن أقتنيها بخلاف التي أعرفها مسبقًا ووضعتها ضمن قائمتي.

انتهى بنا المطاف إلى شرب شاي كشري.. طارق “كتر خيرو.. عمل الواجب وأزيد“.. ما أن عدنا إلى الفندق حتى فوجئنا بشلة المدونين مجتمعة معًا تنظر إلى الكتب التي أتينا بها..

حفصة أو غادة عبد العال لا أذكر من بالتحديد وسط العجقة تسأل باستغراب: “يعني هي الناس تيجي لمصر عشان تتفسح وتروح مولات وتشتري لبس وحاجات للذكرى وانتوا جايين مصر عشان تشتروا كتب؟.. ربنا يهدي..

عايزة أتجوزوشدة الغرابة هي في الكتب نفسها التي لا نجدها عندنا هنا.. مع أنها موجودة في كل مكان في مصر.. وحتى إن وجدتها هنا في الجزائر فسعرها سيكون خيالي طبعًا مقارنة بسعرها في مصر.. والبعض الآخر يسأل لماذا لا تحملوها من على نت ممسوحة و”ببلاش“.. في هذه لدي وجهة نظر أخرى أحتفظ بها لنفسي خاصة وأن القرار في هذه الأمور يعود لي وحدي أولاً وأخيرًا.

كانت أول الكتب التي قرأتها وأنا في الطائرة العودة المجموعة القصصية “بجوار رجل أعرفه” لمحمد فتحي.. ثم كتاب “عايزة أتجوز” لغادة عبد العال.. وانتهيت البارحة من رواية “شيجاكو” لعلاء الأسواني.. الكتاب الأول قراءته مرتان رائع جدًا.. ستجد كل شيء لدى محمد فتحي القصة المحكمة والوصف السريع المكثف والدقيق يعني من الأخير متمكن بجد.. أعجبني بحق.. كتاب عايزة أتجوز لغادة عبد العال تحفة جميلة جدًا لغة عامية سلسة وبسيطة جدًا و تفاصيل كثيرة في الحياة المصرية ليست فقط في الزواج.. كنت في البداية متأثرًا بحالة الشهرة التي أخذها الكتاب والحديث المتواصل عنه ولكنني قرأتها بعد فترة باستمتاع وتركيز كبيرين.. خاصة وأنني قد منعت نفسي من مطالعة المدونة وقراءة ما فيها حتى اشتري الكتاب.

شيكاجوأما رواية شيكاجو لعلاء الأسواني فهي تستحق ما يقال عنها من أنها رائعة أخرى لهذا الكاتب.. ويبقى لي دوما نفس التحفظ ونفس الرأي في أن علاء الأسواني مهما تحدث وحاول إقناع الخلق بأنه يوظف الجنس لأنه غريزة ويخدم العمل الروائي وكل ذلك الكلام الهلامي فإن مشاهد كثيرة كان يمكن الاستغناء فيها عن الجنس ولم يكن للرواية أن تتأثر بها.. كما وتلك الرؤية الواضحة السلبية تجاه الإسلام والدين على أنه لا يغير من شيء في حياة الشعوب وتلك النظرة على أن كل من يتحدث عن الدين ما هو سوى منافق واستغلالي ووصولي.. وقد لاحظت نفس الشيء في مجموعته القصصية نيران صديقة.. إلا أن الرواية في مجملها وكمية الأفكار والأحداث والربط بينها يعني غبت تمامًا فيها طيلة يومين متواصلين.

ما يلاحظ هنا هو أنني اشتريت كتبًا أدبية.. هناك كتب فكرية كنت قد وضعتها ضمن قائمتي ولكنني فضلت تأخيرها قليلاً.. ندمت على أنني لم أشتر كتب د.جلال أمين بالأخص كتابة الذي يتحدث فيه عن فكرة التقدم والتخلف.. واهم كتاب ندمت أني لم أشتره هو الرحلة الفكرية أو السيرة الغير ذاتية والغير موضوعية للدكتور عبد الوهاب المسيري.. بعد أن عدت وجدتهم ينصحونني به “ما اشتريتهاش ليه؟”.. مع الأسف.. كذلك لم أحظ بزيارة مكتبة ديوان.

أبقى أطمح إلى زيارة أخرى لعلي أحظى بشراء أشياء أخرى.. وأتفسح وأروح مولات وأشوف الأهرامات وأسلم على عم حسني مبارك.. وأنزل على محلات الفول والطعمية.

التعليقات: 3 | الزيارات: | التاريخ: 2008/06/02

3 من التعليقات لـ “مكتبة الشروق، مدبولي.. وميريت”

  1. مثلك لم يتسن لي زيارة مكتبة ديوان وبعض المكتبات الأخرى وبالكاد استطعت ان أمر على المكتبات الرئيسية التي سمعت عنها ولكن لم أندم على عدم اقتناء اي كتاب لأن ما عدت به كان أكثر من كاف لدرجة أنني كنت قد بدأت أقلق بشأن الوزن الزائد فيما لو أستمر الحال على ما عليه :)

    كان بودي ان أزور القناطر وحسين كان يود زيارة الريف المصري ولكن هذه الاماكن أجمل في الصباح ولوجودنا في الورشة لم نتمكن من زيارة هذه الاماكن بس ان شاء الله لو سنحت لي فرصة ثانية لزيارة مصر فستكون الاولوية لزيارة الاماكن التي لم أرها من قبل.

  2. حمود قال:

    ما يؤسفني ان الوقت كان ضيقًا جدًا والبرنامج مضغوط على آخره.. ما جلعنا نفقد الرغبة في زيارة أي مكان آخر بل وحتى لانفكر في الخروج حتى.

    أتمنى ان نلتقي مرة اخرى.. ساعمل حسابي على الخروج والسياحة مستقبلاً :)

  3. حفصة قال:

    لا دي مؤكد كانت غادة لاني لا يمكن اعترض على حاجة انا نفسي بعملها
    :)

إكتب تعليقك