سحر البيوت العربية
عندما تحدث الأخ عبد الله في موضوعه عن المنازل الصغيرة.. وكان قد أطلق عليها لقبًا ظريفًا “علب السردين” كنت حينها أطالع صورًا عديدة من على موقع فليكر للمنازل العربية الأصيلة..
لدي ولع شديد بالمنازل العربية الأصيلة التي يدخل عليها طابع عصري خفيف يساعد على إظهار أصالتها.. بل لدي ولع شديد بالمنازل وبتصاميمها الداخلية.. لست مختصًا ولكنها هواية رؤية التفاصيل فيما يخص تصاميم البيوت والمنازل.
قد يندهش البعض إذا قلت لهم بأن مدينة مثل “دبي” لا تروقني أبدًا وبالترويج لأسلوب الحياة فيها المترف والمستفز.. وبأن بيوتًا تسمى عصرية تضج بها مجلات الديكور والتصميم الداخلي والتي هي من ضمن اهتمامي لا تروقني هي الأخرى.. وبأنني أمقت الفخامة المفرطة في المنازل والتي يروج لها الإعلام بحيث صار من يمتلك منزلاً مشابها على أنه هو الشخص الذي يفهم أسلوب الحياة السليم..
أنا شديد النفور من الطابع المودرن للحياة الذي يطغي على كل شيء.. العمارة الجديدة التي تطغي اليوم على مدينة مثل دبي سواء من الخارج أو الداخل تجعلني شديد الغربة.

لنعود إلى البداية.. مسلسل مثل مسلسل باب الحارة أو الخوالي أو ليالي الصالحية أول ما يشدني إليه هو العمارة الاسلامية والبيوت الشامية.. لتلك البيوت الشامية سحر خاص جدًا لا يضاهى.. تصميمها الذي يتوافق وطبيعة المجتمع وما يعتقده ويعيشه.. الفصل الذي يضع حرمة للبيت وأهله.. الساحة الداخلية التي لا تخنق المرأة كما تفعل شقق عمارات اليوم.. الزرع والنباتات أين هي اليوم من بيوتنا الضيقة المخنوقة.. المكان الواسع المريح للعين والليوان الجميل للمناسبات وللضيوف أين هو اليوم من بيوتنا. لماذا تبقى هذه الأصالة تنحصر شيئًا فشيئًا في الفنادق والمطاعم التي تتخذها نمطا لتصاميمها مثل نماذج بعض الصور هنا.
لو اتجهنا مثلاً إلى الجزائر هناك بيوت القصبة.. بأصالتها وبنموذجها القريب من البيوت الشامية.. البيوت المغربية بتصاميمها الهندسية والتي وصلت حتى إلى مدينة مثل هوليود وتنال إعجاب كل من يراها وما تبرزه من العمارة الإسلامية.. أين هذا كله اليوم من بيوت اليوم التي تدعوا إلى الرفاهية ولكنها في نفس الوقت تقضي على روح البيت الذي يسمى بيتًا.


طيب دعونا من هذا كله ولنتجه فقط إلى شيء أحب تسميته بـ “حميمية البيوت“.. لدي مقت للبيوت الجامدة التي ما هي سوى تقليد أعمى لكل ما يشاهده أهلها على الشاشة أو ما يجده في المحلات والأسواق فيرى بأنه الأنسب لبيته فيحضره ولا يناقش.. دخلت منازل كثيرة لعائلات أصدقائي وفي أحيان كثيرة أعتقدني دخلت إلى منزلنا وليس إلى منزل أناس آخرين له طابعه المميز.. الخوف من تجربة خلق حميمية وأصالة للمنزل تجعله يصمم بيته كما صممه الآخرون ويقتني ما اقتناه الآخرون لأنه لا يستطيع الخروج عن أفكار الآخرين ولا يمتلك خيالاً واسعًا بشأن بيته.

والسبب الرئيسي في رأيي أن الناس هنا لا يفكرون بـ”سحر بيوتهم” ولا يفكرون في أن تكون بيوتهم مميزة خاصة بهم تشعر معها بأنك في منزل أهله يقدرون ما يمتلكونه ويسعون إلى أن يتمتعوا بقطعة الأرض التي هم عليها.. ويتمتعون بكل جدار أو حائط وكل قطعة تزين منزلهم وبختارونها يعناية.. كثيرون ممن حدثتهم عن رغبتي في جعل منزلي شيئًا أصيلاً عربيًا إسلاميا تكون ردة فعلهم الاستهزاء رؤية أن الامر صعب بل مستحيل التحقيق وأن هذا النوع من المنازل في خيالهم شيئ ليس من حقنا حتى التفكير فيه. (هل للأمر علاقة بالدونية التي صار المواطن العربي يشعر بها تجاه نفسه؟)
صحيح أنا أعلم بأننا اليوم لسنا بالقدرة التي تتيح لنا الحصول على شبر واحد من أراضي بلادنا.. فالحكومة لدينا هنا بالجزائر مثلاً قررت أن تكون هناك ضريبة “خيالية للغاية” لكل من يشتري قطعة أرض ليبنيها (تقارب هذه الضريبة ثمن سيارتين جديدتين).. وأعلم حتى بأن شقق العمارات اليوم سيئة التصاميم ومقرفة بسبب المقاولين من يسعون الربح والدولة لا تعيرهم أدنى اهتمام مادامت ستستفيد وسترسل أحد الوزراء ليدشن وإحدى العائلات تفرح وتزغرد أمام الكاميرا.
ولكنني في عدة مرات جربت رسم تصاميم داخلية لمنزلي وكيف أريده.. دراستي في الفنون الجميلة ساعدتني على تطوير قدرتي على تقسيم المنزل.. أما الآن فهاجسي هو كيف أستطيع أن أخلق حميمية وسحر خاص لمنزلي في المستقبل.. كيف يمكنني أن أجعل تصميم وشكل منزلي من الداخل يجعلني حين أدخل إلى المنزل أحس فعلاً بأنني أدخل منزلاً يسرني ويريحني.. دعونا من مواضيع التكاليف والمصاريف فلكل مصاريف زائدة بدائل وكل فكرة تريد تطبيقها يمكنك البحث عن بديل لها.. ليس شرطًا أن تكون أرضيتك من الرخام.. وليس شرطًا أن تضع قرمودًا وليس وليس.. ولكن الأساس برأيي هو كيف تجعل هذا المنزل منزلك الفريد.. هناك أفكار كثيرة جدًا في مسائل الديكور وأكيد أن هناك مجلات ومواقع تدلك على طرق تحسين تصميم منزلك بأقل التكاليف.
منازل اليوم تفتقد إلى سحرها وحميميتها مثل المنازل الشامية القديمة على سبيل المثال.. فهي من الداخل شيء آخر بعيد تمامًا عن الجو الخارجي لها.. ليس صحيحًا أن التفكير في هذه الأمور هو من دواعي السعي وراء الدنيا وملذاتها.. وإن المنزل الذي يريحك نفسيًا ويشعرك بأصالتك لهو منزل يعدك بأن تكون أكثر راحة في حياتك وأكثر قدرة على العطاء والعمل والابتكار.
————–
الصور من خلال بحث على موقع فليكر.









موضوع متكامل وشيق فعلا يذكرني فعلا بحميمىة بيوتنا القديمة بارك الله فيك أخي عصام دائما متميز
مرحبا عصام
موضوع مثمر ومفيد
نفس الافكار كانت تدور في رأسي منذ فترة ,أفضل المنازل البسيطة الى حد كبير وأكره المنازل المغلقة أو بالاحرى شديدة الاغلاق هي مناسبة فقط لفصل الشتاء على كل حال
أيضا بخصوص العمارات التي تبنا عندنا أتساءل أيضا عن الذوق الذوق الذي يملكه مصمموها ,المشكلة أن هناك تصميم واحد منسوخ في جميع الولايات
متى كان المقاول والمهندس فنان في عالما العربية , لكي يرتقي المهندس المعماري لنوع خاص من الذوق الرفيع في التصميم عليه أن لا يكتفي على بما تقدمه الجامعة من مواد جادة عليه أن يبحث ويقرأ كثيرا خاصة في الفنون
لكن كيف يمكن أن نطالب هؤلاء يهذا المستوى من العيش ,كثيرون يدرسون العمارة فقط لأن معدل البكالوريا كان أدنى من معدل الطب بقليل ,كيف ينجح ويرتقي مجتمع الصم والارقام هذا
أنا متأكد يا عزيزي بأن نفس المبلغ مثلا الذي تبنى به عمارة عندنا بهذا الشكل السيئ يستثمر في أروبا بشكل أفضل بكثير حتى العمارات هناك أفضل من ناحية التهوية والالوان المستخدمة.
أسف ع الاطالة
والسلام عليكم
حسب معلوماتي الضئيلة، الأبراج الزجاجية أصلاً وجدت لادخال أكبر كمية من الشمس، في البلاد التي تغيب عنها الشمس.
اليوم تشاهدهم يبنون بناية زجاجية ثم من الداخل كلها برادي ونوافذ عاكسة لتخفيف وطأة الشمس، ربما نسو أننا في بلاد 99% من طقسها شمس.
حمود، من المسؤول عن ذلك برأيك، يعني الأمر ببساطة كالتالي، موضوع أن نعود للعيش في البيوت العربية لم يعد مجدي، البيوت العربية واسعة، وتكلفتها عالية جداً.
البيوت العربية لم تعد مجدية وهي نفسها أصبحت بيوت رفاهية، في حلب جميع المنازل العربية أصبحت مطاعم وفنادق.
لكن مرة أخرى، من المسؤول عن عدم تطوير عمارتنا الاسلامية.
أليس المهندسون المعماريون العرب هم المسؤولون عن ذلك، الذي اما ينسخ ويلصق العمارات الغربية، أو يأتي بعمارة ذات تصميم مشوه.
ما إن يسكنها الناس حتى يبدأون باغلاق شرفاتهم أو تأزيزها [أي الحاقها بالغرفة عبر وضع الألومنيوم والزجاج].
الحدائق المحيطة بها، تكون على نمط أوروبي ذات شبك حديدي، فيأتي الساكن ليرفع جدرانها ويسقفها بشبك حديدي، كل ذلك ليحظى ببعض الخصوصية التي لم يراعيها المهندس المعماري.
أعتقد أن المسؤول الأول والأخير هم المهندسون المعماريون الذين عجزو عن الاتيان بتصميم يراعي الحداثة والتقاليد.
قراءة جميلة ورائعة أخي حمود، وإن كنت لا أتفق مع مسمى “العمارة العربية” وحتى “العمارة الإسلامية” فهي إطلاقات عامة وفضفاضة لا ترتبط بالمعنى المقصود على نحو واضح. فالمنازل الشامية من حيث المبدأ بعيدة عن منازل الخليج، وتختلف عن منازل الحجاز، والتي لا تتشابه مع منازل اليمن، والمغرب العربي، وغيره ..
بشأن تعليقك أخي (علوش) فأنا أحب أن أبيّن لك عدم صحة كلامك، من الخطأ نسب المسؤولية إلى المعماريين، وأنا أحدثك من كوني متخصص في هذا المجال وأعيش في محيطه ولي كثير من المعارف الذين يعملون في مجال العمارة. هنالك عوامل كثيرة تتدخل في قرارات المعماريين المبدعين، أولها الزبون نفسه، الذي لا يريد المجازفة واختلاف منزله عن أقرانه، وتفكير معظم الزبائن هو “أنا جمعت فلوس عمري، وأحسن أضمن حالي بشيء مضمون” .. هناك رهبة عامة من التجديد والتطوير في شعوبنا، خصوصاً في الجانب المعماري، فالقرار المعماري ليس كشراء جوال أو كمبيوتر أو حتى سيارة، لأنه شيء سيبقى مدة طويلة ..
الشيء الآخر هو شروط البلدية وأنظمتها القياسية الحديثة غالباً ما تكون عائقاً أمام الكثير من الأفكار الإبداعية والخارجة عن المألوف، فإن خالفتها لا يمكن إنشاء فكرتك على أرض الواقع ..
الأمر الأخير الذي أحب ذكره، أن نظام الحوش الداخلي، أو المسمى Central Courtyard هو بنظري الشخصي حل مثالي ناجح لثقافتنا وبيئتنا، فزيادة على مراعاته للخصوصية العائلية، هو يعطي المنزل نظاماً واضحاً وبسيطاً لتوزيع الغرف والمرفقات .. والأهم من هذا وذاك ، أن الفناء في الداخل يوفر تبريداً طبيعياً للمنزل، ويقلل من نسبة استهلاك الطاقة بشكل أكبر من كون المنزل كتلة واحدة تتعرض للشمس من كل الجهات ..
الحديث كثير ولكني لا أحب الإطالة …
شكراً حمود
..
فى خلال الثلاثين عاما الماضية تعرضت مصر الى حملة منظمة لنشر ثقافة الهزيمة – The Culture of Defeat – بين المصريين, فظهرت أمراض اجتماعية خطيرة عانى ومازال يعانى منها خمسة وتسعون بالمئة من هذا الشعب الكادح . فلقد تحولت مصر تدريجيا الى مجتمع الخمسة بالمئه وعدنا بخطى ثابته الى عصر ماقبل الثورة .. بل أسوء بكثير من مرحلة الاقطاع.
هذه دراسة لمشاكل مصرالرئيسية قد أعددتها وتتناول كل مشاكلنا العامة والمستقاة من الواقع وطبقا للمعلومات المتاحة فى الداخل والخارج وسأنشرها تباعا وهى كالتالى:
1- الانفجار السكانى .. وكيف أنها خدعة فيقولون أننا نتكاثر ولايوجد حل وأنها مشكلة مستعصية عن الحل.
2- مشكلة الدخل القومى .. وكيف يسرقونه ويدعون أن هناك عجزا ولاأمل من خروجنا من مشكلة الديون .
3- مشكلة تعمير مصر والتى يعيش سكانها على 4% من مساحتها.
4 – العدالة الاجتماعية .. وأطفال الشوارع والذين يملكون كل شىء .
5 – ضرورة الاتحاد مع السودان لتوفير الغذاء وحماية الأمن القومى المصرى.
6 – رئيس مصر القادم .. شروطه ومواصفاته حتى ترجع مصر الى عهدها السابق كدولة لها وزن اقليمى عربيا وافريقيا.
ارجو من كل من يقراء هذا ان يزور ( مقالات ثقافة الهزيمة) فى هذا الرابط:
http://www.ouregypt.us/culture/main.html
مكتوم ::.
~~~~~~~
سعيد جداً بتعليقك، وأعتذر عن أي سوء تفاهم، المعلومات التي ذكرتها لا علم لي بها، ولا أعتقد أن هناك أحد يفهم تعقيدات ومشاكل المهندسين المعماريين.
أتمنى من كل معماري يقوم بالتدوين أن يتحدث أكثر عن هذه المشكلة وأن يساهم في تعزيز ثقافة الأفراد حول هذا الموضوع.
على كل حال التدوين يعد بالكثير، لا مانع أن يقوم أحد المهندسين المعمارين بعرض نماذج أولية لأفكاره أو شيء من ابداعاته أو لمحات من أفكار جاءت اليه في أوقات فراغه، هكذا لا لشيء سوى عرضها.
مرة أخرى سعيد بتعليقك وأعتذر عن أي سوء تفاهم، لم يكن من تعليقي أي سوء نية.
علوش:
لا حاجة للاعتذار أخي الكريم، فأنا لم آخذ الموضوع شخصياً، فلكي أكون صادقاً معك، لستَ ملاماً في رأيك إذ أن الوسط المعماري يلفه كثير من الغموض وينقصه جهاز إعلامي صريح.
التدوين يعد بالكثير حقاً، وعن نفسي فإني خصصت زاوية لأحاديث العمارة وإن كنت مقلاً.
شكراً للباقتك وحسن خلقك
.