14 تعليقات ~ 2009 June 06

نهاية مرحلة تعني بداية مرحلة جديدة

أعتقد أنه قد حان الوقت لأنهي علاقتي مع الجامعة (الجزائرية).. والنهاية فيما يبدو حتمية.. العام الماضي نجحت بصعوبة وبتدخل من بعض المعارف بسبب تعنت بعض “الدكاترة” ورفضهم قبول غيابي الاضطراري عن بعض البحوث “الإجبارية” بسبب سفري حينها.. وقبلها التحويل بمعجزة حقيقية من قسم البيولوجيا إلى قسم علم الاجتماع.

هذا العام كانت الإذاعة هي السبب في إقصائي من مقاييس (مواد) عديدة.. ففترة عملي في الإذاعة وذلك الضغط الذي كنت فيه وقتها منعاني من الالتزام بالدراسة.. حيث تعلمت الكثير من فترة الاضطهاد تلك في الإذاعة والمعاناة مع مؤسسة الدولة التي ما هي في الواقع سوى واجهة جميلة لأسوء تسيير إداري ودكتاتوري رأيته في حياتي.. حروب المناصب وصراعاتها التي تجعلك يوميا تشعر وكأنك في معركة يجب أن تخرج منها فائزًا في كل يوم.. ثم فقدت جميع حقوقي ومستحقاتي في موقع الإذاعة الالكترونية ووجدتني قد عملت خمسة أشهر أو أكثر بدون أن أقبض مليمًا واحدًا حتى الآن.. وحتى العقد الذي بيننا في إنشاء موقع الإذاعة تم فسخه ورميه هكذا بكل بساطة..

بعد أن قدمت استقالتي وقلت يا الله الواحد يلتزم بالجامعة ويتعلم من التجربة ويستفيد.. أو ليست هذه هي الايجابية التي يتحدثون عنها والتفاؤل المرغوب فيه مع الشدائد ومع التجارب الغير ناجحة.. والحكمة تقول: “الضربة اللي ما تقتلكش تقويك“..

عدنا.. ومع أول تطبيق أحضره اكتشفني الأخ الدكتور وعلى الفور طرح السؤال “أنت جديد.. وين كنت؟؟.. واش جيت تعمل هنا؟؟“.. وأسمعني موعظة لها أول وليس لها آخر.. انتهت بأن قال لي: “ليس لديك عندي أي شيء.. أنت مقصي وشبه مفصول في مادتي” وتتكرر بعدها السيناريوهات مع بقية أشباه الدكاترة والأساتذة.. والمسألة الأكثر إزعاجا هي أن الجامعة الجزائرية بغبائها المعتاد ترغمك إرغاما على حضور المحاضرات والتطبيقات بنظام الغيابات بالنسبة لسنوات الثانية فما فوق وتبقى لمدة ساعة والنصف الساعة لكل محاضرة وتطبيق وأنت تستمع إلى متحدثين مملين ليست لديهم كاريزما خاصة تجعلك تبقي عينيك مفتوحتين طوال تلك المدة.. لماذا لا تكون مدة المحاضرة هي المدة التي يقدر فيها المحاضر أن الطبلة قد استوعبوا المطلوب وكفى.. إن كانت نصف ساعة تكفي فلم لا وإن كانت ساعتين فلم لا أيضًا؟؟ ..

لا بل البعض منهم لا تستطيع تحديد نوعية ما يدرسه فهم مرضى بالوعظ الديني خلال المحاضرات.. فلا تعرف إن كان يدرسك علم النفس الاجتماعي أم يحدثك عن أخلاق الصحابة وعن عظمة الصديق؟؟؟.. أيدرسك عن منهجية البحث العلمي أم عن منهجية الوضوء والصلاة؟

والغريب أن بعض أسئلة الامتحان فاجأتني حين وجدت مكتوبا في ورقة الامتحان: كم مرة ذكر العدل في القرآن؟؟ أذكر آية دالة عليه؟؟ ما هذا؟؟ أهذه أسئلة لطلبة سنة ثانية جامعي أم لتلامذة الابتدائي؟ أم أسئلة الثقافة العامة التي نشاهدها في البرامج الفضائية؟.

لم استطع الالتزام بذلك النمط القاتل لا يمكنني الحضور يوميا لهذه المحاضرات التي أنام فيها مرغما وأنا أدرك بأنني أستطيع تقديم الأفضل خارجها.. لا أستطيع تحمل كم الممنوعات فيها “ممنوع تنام.. ممنوع تغيب.. ممنوع تكتب.. ممنوع تتكلم.. ممنوع ترفع القلم.. ممنوع تسأل.. ممنوع تجاوب.. ممنوع ترمش عينك.. ممنوع ممنوع ممنوع.. ” حتى فوجئت بموعد الامتحانات فكنت أحضر فقد أسجل اسمي في الورقة البيضاء.. وأوقع على سجل الحضور وأخرج.. الاستثناء الوحيد في المحاضرات هي مادة اللغة الانجليزية حيث كنت لا أحضر جل المواد إلا هذه المادة أحضرها واستمتع بها كثيرًا.

ولأن من تدخلوا من قبل وساعدوني في الجامعة كفوا ووفوا.. الآن لا أريد المزيد من هذه الأمور وهذه التدخلات.. ومازلت أبحث جاهدًا عن طريقة لمواصلة الدراسة في المجال الذي أريده في التصميم.. كل من سألتهم من الأصدقاء المغتربين نصحوني بذلك.. ثم وكما العادة تصطدم بمسألة المال اللازم لذلك.. ومع أنك مدرك لامتلاكك خبرة كافية جدًا ومستوى يجعلك مؤهلاً للعمل في أي شركة ولكن الشهادة الجامعية لدينا هي من تحدد مستواك.. نحن كما نعرف نجيد “التمييز العنصري” بين فئات المجتمع.. من لديه شهادة جامعية فهو الأعلى منزلة وغيره أقل منه وأكثر دونية..

ورغم هذا مازلت أرى أن نهاية أية مرحلة ليست سوى بداية مرحلة جديدة.. بداية تجربة جديدة.. مازلت أطمح إلى الدراسة والتخصص أكثر فيما أرغب به.. ومازلت أرى أن لدي الكثير لأفعله.. نهاية الجامعة لا تعني نهاية حياتي.. ومراجعة سريعة لحياة العظماء والناجحين تجعلني مقتنعاً بما لدي أكثر فأكثر.

14 تعليقات على ”نهاية مرحلة تعني بداية مرحلة جديدة“


أضف تعليق