أرشيف التصنيف: arts

لا لا لاند، بهجة

la la land

دخلت فيلم لا لا لاند بعد اشادة من صديق من النادر أن يشيد بأي فيلم، والحقيقة أني أعجبت بالفيلم كثيراً، كان مفاجئاً ومبهجًا، مبهجًا جداً جداً، وغير متوقع، فلا هو يستند على الأسلوب الغنائي الاستعراضي الكامل كما في فيلم البؤساء، ولا هو يلجأ إلى الأغاني الاستعراضية الكاملة كما عودتنا أفلام هوليوود القديمة، بل لديه نمط في الوسط بين التمثيل الكامل والحوارات المتواصلة وبين الأغاني التي تقطع وقع الأحداث من حين لآخر، كما أن الأغاني والاستعراضات كانت تتم حصريا بين البطلين عازف البيانو سيباستيان والممثلة ميا ، من آداء ريان جوزلين وإيما ستون، في مشاهد وألوان خلابة، الاستثناء الوحيد كان في الافتتاحية التي بدأها المخرج الشاب ديميان شازال، حيث كانت نسخة حقيقية من الأفلام الاستعراضية التي تذكرك بأفلام مثل غريس.

والقصة أيضًا ليست قصة حب بالشكل التقليدي كذلك، فالأبطال ليسوا مغرمين ببعضهم البعض، بل مغرمون بحب كل طرف بعمله ومهنته، يغرم البطل بحب البطلة للتمثيل ورغبتها في أن تصير ممثلة مشهورة، كما تغرم البطلة بولع البطل بموسيقا الجاز ورغبته في تأسيس ناديه الخاص حول موسيقا الجاز فقط.

إيما ستون على وجه التحديد أتوقع أنها ستفوز بجائزة الأكاديمية لأحسن تمثيل لهذه السنة، استحوذت بالكامل على انتباهي كما أن لديها مشهداً في بداية الفيلم لا يمكن وصفه سوى بالعبقري، حيث تقدم تجربة أداء بشكل درامي جداً وتتم مقاطعتها فلا تعرف هل تكمل ذاك الأداء الدرامي الخلاب أم تلتفت للجنة الأداء التي انشغلت عن أداءها؟ حسام السكري كتب عن هذا أيضاً في حسابه على الفيسبوك.

حسن، الفيلم رائع بلا شك، لكن بالتأكيد لدي مشكلة في المبالغة في تقدير الفيلم، لازلت أراه من الأفلام التي تشاهدها مرة أو مرتين، لم يترك في ذاك الأثر الكبير مثلما فعل فيلم البؤساء إذا أردنا المقارنة مع فيلم قريب منه أو حتى فيلم “ويبلاش” لنفس المخرج. حتى تيمة الفيلم التي تتناول ملاحقة الأحلام وتحقيق الطموحات لم تثر في شيئاً، والموسيقى التي هي أساس الفيلم لا أذكر منها سوى أغنية واحدة فقط وهي “مدينة النجوم” أما الباقي فلا أذكر الكثير، آداء ريان جوزلين لا أتوقع أنه ينافس آداء كيسي آفليك في “مانشسر باي ذا سي”، لقد كان يبدو أحياناً باردًا بعكس إيما ستون! ومع ذلك أنصح بمشاهدته، الفيلم ممتع ومسلي ويحتوى على حوارات عميقة وملهمة، والألوان فيه مبهجة جداً، أو كما قلت في البداية، الفيلم مبهج جدًا.

تقييمي الشخصي للفيلم
7.5/10

أنا الآن

مدونة أنلآن أو “أنا الآن” ألهمتني بعض الأفكار في التيبوغرافيا والتجريب المتواصل:
الأمر بسيط جدًا.. لماذا يعتبره البعض شيئًا عسيرًا على التحقيق..

أنا الآن
أنا الآن

حمودة بن ساعي

بورتريه للفيلسوف والمفكر الجزائري حمودة بن ساعي
أستاذ مالك بن نبي.. حمودة بن ساعي الذي توفي في حالة يرثى لها.. وعندما تسمع إلى ما عاناه هذا الاسم وهذا العلم حتى تخجل من كونك جزائريًا
الغريب أيضًا أنه الوحيد الذي يستشهد مالك بن نبي بكلامه في كتبه في حين تجد من الباحثين في فكر بن نبي نفسه لا يعترفون بحمودة أصلاً!!
على الأقل من اليوم تصبح على الانترنت صورة لهذا المفكر الذي إن بحثتم سواء بالعربية أو الانجليزية لن تجدو له صورة واحدة
غريب جدًا ما يحدث عندنا هنا
hamouda bensai, حمودة بن ساعي

من وإلى.. أصوات عربية جديدة

مجلة من وإلى الشبابية

عثرت من خلال مدونة الأخ محمد بادي على موقع مجلة من وإلى..

مجلة شبابية أدبية متنوعة.. أنيقة الإخراج والألوان يحرر مقالاتها شباب من مختلف أقطار الوطن العربي.. والأهم من هذا أنها خفيفة على المعدة عكس مجلات الدكاترة والأساتذة الجامعيين التي تصدع رأسك أحيانًا.. بمعنى أنها مجلة إبداعية احترافية من النوع الذي أبحث عنه دومًا.

ذكرتني بمجلة مدارات المتوقفة حاليًا.. وأتمنى أن تكون مثل هذه المجلة بالجزائر.. لولا أن جزائري عودتني أن تقطع علي كل ما هو جميل وتنشر وتوزع علي كل ما هو قبيح وممل ومضجر.

محمود درويش

لا أريد أن تصبح مدونتي مثل صفحة الوفيات كلما توفي مفكر أو كاتب أو مخرج أجدني أكتب نعيًا فيها.. بالنسبة لمحمود درويش فقد كنت أعمل على رسم بورتريه له منذ فترة ثم لم أكمله وتكاسلت.. ولكن عند وفاته ترددت في الإكمال وكأنني وجدتها شغلانة أرسم المتوفون من أعلام العرب.. ثم قلت لا بأس أكمل العمل الذي بدأته فقط كنوع من احترامك لهذا الشاعر الذي لم أقرأه شيئًا في حياتي وحتى اليوم سوى قصيدة “عابرون في كلام عابر” ومقطع من “وعاد في كفن”.. ومعظم البورتريهات السريعة التي أرسمها هي لأشخاص أختارهم بعناية لا أرسم أيًا كان وفي الغالب لاحترامي لهم ولما أضافوه إلي ولو بكلمة واحدة.. ولا أرسم إلا بمزاج

بالاضافة إلى هذا موضوع مستر بلوند مؤثر حقًا ويحتاج منا إلى وقفة:

محمود درويش

أسئلة حول عالمك الفني:

طيب يا أخي.. هذه بعض الأسئلة التي كان يجدر بي وضعها منذ زمن بشأن العالم الفني للمدونين أو غير المدونين.. للقراء بصفة عامة.. لذا من أراد أن يجيب وبجدية واختصار عنها فليجب.. من لم يرغب ذلك فأرجو أن يترك الموضوع لما هو مخصص له.. الأسئلة هي التي جالت بخاطري الآن لذا فهي ناقصة:

• ما تعريفك للفن؟ ( لا تستخدم القاموس أو البحث أجب الآن بما تمتلكه من خلفيات)
• ما هو الفن الذي تتابعه؟
• هل تعتبر الفن: شيئًا أساسيًا في حياتنا – شيئًا مهمًا ولكن ليس بدرجة كبيرة – لا فائدة منه – لا تمتلك إجابة محددة.
• ما هي نظرتك للفن الذي يقدم اليوم بمختلف أنواعه؟
• هل تستمع إلى الموسيقى؟ (أجب بنعم أو لا)
• إذا كنت لا تستمع إليها.. هل هذا يرجع إلى الخلفية الدينية.. وهل أنت متأكد مما تذهب إليه هذه الخلفية؟
• هل تتابع المعارض الفنية وتزورها وربما حتى تنصح الآخرين بالذهاب إليها؟
• هل تعرف وتقرأ عن فنانين تشكيليين وتتابع أعمالهم؟
• إذا صادف والتقيت بفنان ما كيف سيكون تفكيرك الداخلي بشأنه:
مجرد شخص يجيد الخربشة – شخص له موهبة في الرسم ولكنها بدون فائدة – شخص ممن يمثلون الجمال على الأرض؟
• هل تقرأ عن الفن وتاريخه وعن كبار الفنانين؟
• أين هي لوحاتك التي رسمتها في صغرك؟
• ماذا ستفعل إذا كان لديك ولد أو بنت – فرضًا – ووجدته موهوبًا في الرسم أو في الموسيقى أو في التمثيل او في أي فن آخر.. هل:
ستساعده وتدفع بموهبته إلى البروز؟ – ستحاول أن لا تقمعه ولكن تغير رأيه شيئًا فشيئًا إلى أمور أخرى أهم من هوايته لأنه حرام أو لأن الدنيا لا ترحم – هل ستقمعه وتلوي يده محاولة منك قطع وبتر الطريق أمامه لأن هذا المجال لا مكان لأصابه في عالمنا؟.

متى ستخرج الكتب بشكل أفضل؟

عابرو الليل لعمر مناصريةأكثر ما يغيظني عندما أتجول في مكتباتنا “الكحياء” على حد تعبيرنا.. هو الإخراج الفني الرديء للكتب بالإضافة إلى سوء الطباعة وطرق التغليف المستعجلة المليئة بالأخطاء مما ينفرني ويجعلني حتى في بعض الأحيان أتقزز من مسك الكتاب بيدي لمطالعته.

اذهب إلى موقع فليكر وأدخل كلمة البحث التالية Book أو Books Collection وتابع النتائج التي ستحصل.. بالنسبة لي هذا النوع من البحث أولاً هو منجم للأفكار بشأن الكتب وتصميم أغلفتها.. وثانيًا هو منجم الإحباط بشأن عالمنا نحن وكتبنا السيئة.. لن ألف وأدور في الدائرة المفرغة “نحن وهم”.. ولكنني أتمنى أن يكون إخراج الكتب عندنا بمستوى أفضل مما هو عليه.. وثالثًا هو يدل على أن اقتناء الكتب في الغرب له أصوله التي من بينها البحث عن الإخراج الفني المتميز.

جميعنا يعلم أن الكتاب في تراجع مستمر.. والاسطوانة المعتادة: التقنيات الجديدة والنشر الالكتروني سهلوا من وصول المعلومة إلى أي شخص.. وهو دور الكتاب الذي كان وما يزال مهمته الرئيسية.

والذي أذهب إليه وربما يخالفني البعض أن التقنيات الحديثة قد رفعت من مستوى الذوق في قراءة النص المكتوب.. تصميم المواقع الآن يجاهد لأن يقدم النص في أبهى حلة وفي أحسن صورة.. أي أننا صرنا نقرأ النصوص من دون وعي منا بأسلوب وبطرق تقديم فنية راقية جعلتنا نتذوق هذا الأسلوب فنيًا.. وحتى تتأكدوا من كلامي وأنا متأكد من ذلك فغالبيتنا ينفر من المواقع المصممة بأسلوب سيء وتقديم نصوص رديء مدونات مكتوب على سبيل المثال.. أسوا خدمة مدونات في تقديم النص المكتوب.. وبلوجر وما أدراك ما بلوجر.. هذا بشكل عام فقط.. من دون الدخول في تفاصيل التصميم والألوان والجانب التقني وتصميم الخطوط وغيرها من التفاصيل التي سترهقنا.

والآن تخيل نفسك تقرأ النصوص وتتلقاها فنيًا بإبهار يساعدك على القراءة والاستيعاب بشكل أفضل.. ثم تذهب إلى مكتبة ما لتجدها تبيع كتبًا سيئة الإخراج والطباعة منفرة والأسوأ من هذا أنك تجد الكتب الفرنسية – وهو الموجود عندنا- والتابعة جلها لدور نشر فرنسية تجدها أنيقة مصممة بإتقان ولا أنكر أني فكرت في شراء رواية ليسمينة خضرة أعجبني إخراجها الفني مع أني لا أفهم الفرنسية جيدًا.. وتجد أن غالبية الكتب العربية سخيفة الطباعة إلا الخاصة بكبريات دور النشر والمعروفة والمشهورة. والتي تعد على أصابع اليد.

والذي أتنبأ به أيضًا أن الكتاب مستقبلاً سيصبح من المقتنيات وليس لأجل المعرفة.. الكتاب في نظري سيصبح شيئًا نقتنيه كلوحة نريد تعليقها في الصالون.. وأن الكتاب لن يصبح ذلك الكتاب السيئ الذي اعتدنا عليه.. بل إما أن يكون تحفة فنية بجمالية أكبر تضيف رونقًا إلى مكتبتنا ومنزلنا وإلا فلن يشتريه أحد.. سيبقى مرميًا في مخازن المطابع ودور النشر..

مازلت أرى أيضًا أن المعرفة والعلوم الآن من قبل المتلقي العام وليس المختص صارت تحظى بالاختزال وبأخذ الفكرة العامة فقط.. أي أننا نحاول معرفة الأمور بشكل عام وبصورة عامة بعيدًا عن التفاصيل إلا فيما يخص اهتمامنا.. من بين عشرين شخصًا أعتقد أننا سنجد واحدًا أو اثنان على الأكثر يقرؤون الكتاب من أوله إلى آخره.. وواحد منهم فقط من سيعيد قراءته بشكل سريع مرة أخرى.

لست محترف إخراج كتب.. ولكنه جزء من مجال عملي واهتمامي وإن كنت أنا أفكر بهذه الطريقة فماذا عن البقية.. وإذا كنت ترى دور النشر العالمية تتنافس فيما بينها في إخراج وتصميم الكتب.. وهي تعلم بأمر الذائقة الفنية لدى القارئ.. فماذا ستكون نظرتك؟.. أحيي دور النشر العربية التي تهتم بهذا الجانب وتدركه وتسعى في سبيله لأن الكتاب العربي يستحق أن نتعتني به أكثر ليس فقطًا من ناحية المضمون بل من ناحية الشكل أيضًا.

* صورة الكتاب بالأعلى هي من تصميمي للرواية الثانية للكاتب “عمر مناصرية” بعنوان عابرو الليل.

بورتريهات جديدة

فترات الجلوس أمام الجهاز التي لا تعرف فيها إن كنت نائمًا أو في وعيك أو عند الزهق والخنقة.. مع كم معتبر من الأعمال المتراكمة والوعود التي أقدمها وأحاول جاهدًا أن أكون وفيًا قدر المستطاع.. هذا كله لم يمنعني ان أرسم بعض البورتريهات الخفيفة لبعض من أسعفهم الحظ ووقعت صورهم بالصدفة أمامي.. ما أدى في نفس الوقت إلى تطوير الأمر إلى فكرة جديدة سترونها قريبًا إن أنهيت ما بين يدي من أشغال وأعمال ورسوم لقصص أطفال.

لا بأس أريد أن أشعر ببعض النرجسية وببعض الحسد لنفسي والشعور بالعبقرية.. لا أنكر هذه النرجسية وهذا التكبر وحب الذات المرضي إن صحت تسميته كذلك وهذا الحب لنفسي عندما انهي عملاً ما ويعجبني.. وأقول بكل استمتاع “رائع” “يخرب بيتك يا عصام.. مافيش قدك“.. ثم لا تكاد تمر فترة من الوقت ومن النشوة حتى أبدأ في اكتشاف الأخطاء لأقول مجددًا “يخرب بيتك يا عصام.. واش عملت“:

صنع الله إبراهيم (روائي مصري معروف طبعًا.. لا أحب القراءة له كثيرًا لرفضي لكثير من أفكاره ولكني أعجبت جدًا بروايته “تلصص” لطريقة السرد المختلفة كلية عما تعودت على قراءته):

صنع الله إبراهيم

أم كلثوم (الست.. طبعًا لن أتحدث عنها):
صنع الله إبراهيم

فيلسوف العصر مالك بن نبي (المفكر الجزائري المنسي في بلده المذكور في البلدان الأخرى.. أو ابن خلدون العصر الحديث.. سندرس عنه وعن أفكاره في السنوات القادمة بإذن الله.. البورتريه ينقصه الكثير) :
صنع الله إبراهيم

منير الشعراني وتطوير الخط العربي

الخطاط السوري الكبير منير الشعرانيفنان وخطاط من المذهلين.. هل تعرفون معنى “مذهلين” بل أقرؤوا الكلمة وأعيدوا تكرارها.. واحد من الذين أهتم بإبداعاتهم وربما أعيد مشاهدتها في اليوم عدة مرات لروعتها..

باختصار.. منير الشعراني خطاط سوري – غير عادي – تتلمذ على يد الخطاط الكبير المرحوم بدوى الديراني. خريج كلية الفنون الجميلة (اختصاص التصميم الزخرفي) ويعمل خطاطًا ومصمما فنيًا للكتب والمطبوعات.. وهو أحد الفنانين العاملين على تصميم كتب “المؤسسة العربية للدراسات” والتي منذ انطلاقها إلى جانب فنانين آخرين بحجم حلمي التوني وزهير أبو شايب تتميز عن بقية مؤسسات النشر بأنها تولي العناية الفائقة للجانب الفني من إصدارتها.. بعكس ما هو شائع بين غالبية دور النشر حيث تجعل تصميم وأغلفة كتبها هو آخر شيء.. وسنعود إلى هذا الموضوع لاحقا بتفصيل ممل.

لديه العديد من الإصدارات الخطية والفنية من كتب وكراسات.. وكذلك العديد من المعارض.. تستطيع الزيادة حول سيرته الذاتية من هنا.

من إصدارات منير الشعرانيما يعجبني في هذا الخطاط هو رؤيته وفلسفته للخط.. فهو ينظر إلى أن الخط مثله مثل الفكر يحتاج إلى التطور.. الفكر المتحجر لا يأتي بجديد.. وكذلك الخط العربي إذا بقي في خانة التلقين والتقليد فلن يأتي بجديد.. وينظر إلى أن الخط فن قائم بذاته كبقية الفنون وأنه يجب عليه مواكبتها وفي هذا الشأن يقول في أحد الحوارات مثلاً:

أجل من الضروري تجاوز المدرسة العثمانية والخطوط التقليدية – وهذا أمر دعوت إليه منذ بداية عملي – إلي أساليب جديدة تلائم التطور الذي وصلت إليه الفنون الجميلة وتراعي التطور الذي وصلت إليه الفنون الجميلة وتراعي التطور الذي أصاب المتلقي ووعيه البصري، ويبدو هذا مهما من حيث المبدأ ولو حاولنا التحديد لوجدنا أن هذا ضروري في التعامل مع اللوحة الخطية من ناحية ومع التقنيات الحديثة التي حلت محل النساخ، أي في مجالات الطباعة والتصميم الفني والاستخدامات المختلفة وعلي شاشات التلفزيون وعلي أغلفة المنتجات وغيرها، وهذا يستدعي أن ينظر الخطاطون إلي الخط كفن لا كمهنة وأن علي كل منهم أن يكون مبدعا ومجددا وأن يكون له دور في الإضافة والتطوير الذي يراعي الزمن الذي نعيش فيه، فالناظم الذي يعرف العروض فحسب دون موهبة شعرية ليس شاعرا، وكذلك الخطاط الذي يعرف أشكال الخطوط وبعض قواعدها ليس فنانا حتى لو كان مجددا، فالمجدد صاحب الأسلوب لا المقلد هو الفنان المبدع.

لكنه كذلك لا يهمل الجانب الأكاديمي في عمله.. فيخضع بذلك الخط إلى اتجاهين.. الاتجاه الأكاديمي والأصالة والاتجاه الحداثي والسعي نحو التطور..

كذلك يرى بأن الخط العربي ليس خط التحف والآثار والزينة.. بل إن الخط العربي لما تشهد به الآثار والتاريخ كان ملازمًا لحياة العرب والمسلين بجميع جوانبها.. لذا يجب علينا أن نعيد نظرتنا إليه على أساس أن لديه دورًا ووظيفة في حياتنا بشكل جمالي أوسع.. بعيدًا عن هالة التقديس التي وضع فيها.

منير الشعراني.. منير الشعراني ..منير الشعراني ..منير الشعراني

منير الشعراني.. منير الشعراني ..منير الشعراني ..منير الشعراني

منير الشعراني.. منير الشعراني..

ما أعجبني ولفت نظري بشكل لافت للغاية هو الخط الكوفي الذي يعمل على إحياءه وتطويره.. وعلى حسب النماذج التي رأيتها فقد زاد الخط في نظري “أصالة” و”جمالية” عما كنت أراه فيه من قبل.

راسلته لأجري معه حوارًا ولكنه لم يرد رسالتي.. وقد رجحت انشغاله بإلإعداد والإشراف على فعاليات الخط العربي لدمشق عاصمة الثقافة العربية 2008.. وللأسف لا أملك معلومات مفصلة أكثر سوى ما وجدته من خلال البحث على الشبكة.

ويبقى موضوع الخط متواصلاً.

التعامل مع الخط العربي 2

أن تتعامل مع اللغة:

في تعريفها على الويكيبيديا ستجد التالي:

اللغة نسق من الإشارات والرموز، يشكل أداة في المعرفة، وتعتبر اللغة أهم أدوات التفاهم والاحتكاك بين أفراد المجتمع في جميع ميادين الحياة. وبدون اللغة يتعذر نشاط الناس المعرفي. وترتبط اللغة بالتفكير ارتباطاً وثيقاً. فأفكار الإنسان تصاغ دوماً في قالب لغوي، حتى في حال تفكيره الباطني. فقط في اللغة تحصل الفكرة على وجودها الواقعي. واللغة ترمز إلى الأشياء المنعكسة فيها.

لكي تتعامل مع الخط العربي عليك أن تتعلم التعامل مع اللغة العربية أن تدرك مدى أهميها ومدى روعتها وجمالها.. لا أعني أن تتخصص فيها ولكن أن تجعلها شيئًا يوميًا في حياتك.. هل جربت أن تقرأ رواية ما وتحاول التعامل مع أسلوب الكاتب فيها؟.. متى كانت آخر مرة قرأت فيها قصيدة لفطاحل الشعراء كما نحب أن نسميهم؟.. متى كانت آخر مرة جربت أن تكتب شيئًا من مشاعرك على الورق بخط يدك وليس على الشاشة.. هل جربت يومًا أن تقف أمام المرآة للتحدث باللغة العربية الفصحى مقلدًا فصيل القاسم مثلاً أو أحد مشاهد الدراما التاريخية ولكن بدون استهزاء.. قد يبدو الأمر حينها صعبًا وجنونيًا ولكن جرب وأخبرني بالنتيجة فستجد الأمر مختلفًا.. حينها ستفهم معنى التعريف الذي بالأعلى.

فلسفة الخط العربي وبعده الفكري والثقافي:

قد يبدو لك الحديث في هذه الامور غريب جدًا ولكنه أهم وأقوى مما تتصور بكثير إقرأ هذا المقطع للكاتب والروائي عمر مناصرية لتفهم:

“وهكذا نجد معظم الحروف ذات الانحناء ، ـ وهي هنا كل الحروف العربية تقريبا ـ ، تحاول ضم أحاسيسنا أو استدعائها ، حيث نقوم بملأ الفراغات التي تتركها لنا ، عن طريق الانحناء ، برغباتنا وعواطفنا وهواجسنا ، متيحة لنا ، التعبير عن ذلك بصورة فنية ، ولو نتأمل الحروف العربية أكثر ، فسنجد أنها توفر مساحة لا بأس بها من هذه الفراغات الدالة على هذه القيمة الكبيرة في التواصل ، فكل الحروف تقريبا ، كالهاء والقاف ، والميم ، والحاء والراء والواو، تترك لنا فراغا ، سواء كان مغلقا أو مفتوحا ، وسواء كان فراغا واحدا أم متعددا ، بما يتيح الشعور بالتنوع أيضا.

إن الخاصية الأخرى للحرف العربي ، هي الميلان أثناء الكتابة ، والذي يحمل قيمة صوفية ، تتجلى في الثقافة العربية كلها ، كالرقص الصوفي ، والميلان الروحي ، الذي نجد له مثيلا في الحركة الطبيعية ، كانحناء الأشجار والأنهار ، و تموجات الرمل الأساسية ، والتي ربما كان لها أكبر الأثر في تشكيل هذا الميلان ، بما يرينا أن الحرف العربي ، ليس وليد الصراع أو الانقلاب ، وإنما وليد التواصل الطبيعي ، واستلهامه حضاريا، حيث يواصل الخط الطبيعي ، ميلانه بكل حرية ( لأن الميلان ميزة أساسية في الخلق الكوني) فلا يجد ثقافيا واجتماعيا ما يؤدي إلى تحريف هذه الطبيعية ، أو يضغط عليها ليقولبها في أطر ثقافية جامدة ، وحتى الخط الكوفي الذي يعتمد على وضع الحدود الهندسية للحرف ، لم يسمح بقيام مثل هذه الرؤية فيه ، بل إن هندسيته قامت أساسا على الميلان وتوظيفه بنفس القدر مع التحديد ، وهذا يعطينا فكرة عن المرونة التي يتميز بها الخط العربي ، والحرية التي يتيحها لاستيعاب متضمنات الطبيعة ، وإدماجها في الأنساق الاجتماعية والثقافية.”

أعتقد بان المقطع يفي بالغرض تمامًا.. ولقراءة المقال كاملاً حول البعد الفكري والثقافي للخط العربي “إضغط هنا

الخط فن قائم بذاته:

هناك خلط عجيب جدًا بين الخط والفنون التشكيلية.. هي ربما قناعة شخصية بأن الخط العربي فن مستقل عن باقي الفنون.. وإعادة إحياءه بالنسبة لي تعني إعادة دراسته وتطويره هو نفسه بعيدًا عن التشكيل.. ولا يعني هذا رفض التجارب التشكيلية بإدخال الخط العربي كأحد عناصر اللوحة التشكيلية فلكل فنان رؤيته وحريته ومنطلقه.. ولكن الخط العربي يحتاج أن ياخذ حقه منفصلاً.. وفي التعامل مع الخط العربي من الأفضل التعامل معه على أساس أنه فن رفيع… (يتبع)

تجربة التعامل مع الخط العربي

مرت علي مدة طويلة لم تخط يداي شيئًا مما تعلمته حول الخط العربي.. بالكاد أعرف كيف أمسك القلم بالشكل الصحيح لأكتب ألفًا أو باءً بخط النسخ بقواعدها الصحيحة.. ولكني ورغم هذا أدعي إنني أجيد رسم الخط.. فقط أحتاج إلى نماذج أمامي واتركوا الباقي علي أتفنن فيه براحتي.

تجربة تصميم شعار
ولكن منذ عام تقريبًا ازداد اهتمامي بالخط العربي بشكل لا يوصف.. السبب كان وراء رغبتي في تطوير نفسي في مجال التصميم.. ورغم قلة معلوماتي فقد وجدت عبر خبرتي الصغيرة حاليًا أن التصميم يحتاج إلى أمور عدة لن أتحدث عنها هنا ولكني سأتحدث عن شيء آخر.

في التصميم هناك ركن أساسي والذي هو فن قائم بحد ذاته.. وليس مجرد ركن يتم إضافته إلى التصميم أو إلى اللوحة التشكيلية.. وهو الخط العربي.. الخط العربي منذ ما بدأت أتعلمه في الثانوية وأنا بليد في ذلك فهو يعتمد دومًا على إتقان قواعده والتمرين المستمر ليل نهار حتى يمتلك الواحد جزءًا منه.

المؤرخ
ولكن ماذا أفعل إن كنت متسرعًا جدًا ومصاب بعدوى عصر السرعة في أي شيء؟.. ولهذا لم أكن راغبًا في تعلم الخط.. وخط يدي بالمناسبة رديء جدًا لأهل الجرافولوجيا (شخصية مضطربة منغلقة انطوائية عشوائية).. فقد كنت ألجأ إلى نماذج الحروف العربية أو المخطوطات العربية وأعيد رسمها رسمًا وتقليدًا ومن ثم إعادة تحويرها وتشكيلها بما يناسبني ويناسب ما أريدها أن تكون عليه.. وكنت أحاول قدر الإمكان أن أكون في المنتصف بحيث لا يصيب التحوير ما يسمى بأصالة الخط العربي وكذلك أن أخرج بشيء غير المعتاد وفي بعض الأحيان كنت أضرب بعرض الحائط جميع قواعد الخط.. بدأ الأمر في البداية على الكراسات والكتب والتي هي مليئة بهذه الخربشات ومن يراها الآن سيظن بأن مجنونًا ما قد درس بها.. وأيضًا حين كان الأهل والأصدقاء يطلبون مني تصميم أغلفة لبحوثهم في المدرسة.. فكنت ألجأ إلى الحفنة القليلة لدي من اللوحات وبعدها إلى خطوط الوورد والويندوز للعمل على تصميم الغلاف.

ثم مرحلة الولع بالكتب وأغلفتها والمجلات.. ولحد الآن ما معارض الكتاب والمكتبات سوى مكان للتزود برؤية نماذج جديدة في تقديم الخط العربي.

المؤرخ
بعدها في مرحلة الفنون الجميلة.. كانت بين يدي كتب قليلة أخرى ولكنها كانت أيضًا مهمة في مجال الخط العربي بأنواعه.. وزد على هذا أن بجانبها كتب تتحدث عن التيبوغرافيا اللاتينية ودروسًا حول تطويرها.. في حينها لم يكن يعنيني الأمر كثيرًا وما دخلي أنا في التيبوغرافيا اللاتينية.. كنت مهتمًا بتقديم نموذج جديد في الخط.. خاصة وأن الفضائيات منذ خمس أو أربع سنوات شهدت تطورًا معقولاً في الخطوط التي تستعملها.. وأنا هنا أجمع بين الاثنين الخط العربي التقليدي والخط العربي الطباعي.. فقد كان الأمر بالنسبة لي سيان.. المهم النتيجة وما يمكنني “اختراعه“.

في العام الأخير ازداد اهتمامي بالخط العربي ذلك أني صرت أشاهد يوميًا عشرات اللوحات التشكيلية منها أو اللوحات الخطية بالإضافة إلى الثورة القائمة حاليًا في مجال تصميم الخطوط الطباعية… وأنا لست خطاطًا كما قلت ولكني أحب رسم الخط حتى خطوط اليد العادية.. تحول هذا الأمر منذ ثلاثة شهور إلى هوس بكل خط أجد أمامي.. سواء اللافتات في الشارع أو خطوط المخربين على الجدران والحيطان.. أغلفة الكتب والمجلات خطوط الشاشة.. خطوط أصدقائي..

والغريب في هذا كله.. أني آخر شخص له خط مقروء… يتبع (سلسلة مواضيع حول التعامل مع الخط العربي)

حديث الموسيقى (1)

المويسقى العربية تبحث عن من يكتب ويؤلف لها:

منذ أيام قليلة فقط وعلى القناة الجزائرية المحلية وفي برنامج “لقاء” الثقافي والذي يستضيف أشهر المثقفين والمبدعين العرب.. مع التحفظ المعتاد على بعض الوجوه التي تصر القناة والدولة على وضعها في قائمة المثقفين والمبدعين.. تم استضافة المايسترو “فاروق البابلي” قائد فرقة الموسيقى العربية للتراث.. وهي فرقة ترعاها الحكومة المصرية بدار الأوبرا المصرية للحفاظ على التراث العربي الموسيقي الأصيل والعمل على تجديده..

وقد كان الحوار ممتعًا بالفعل.. إلا أن أهم ما لفت انتباهي وتحدث عنه المايسترو فاروق البابلي هو مشكلة التأليف والتطوير في الموسيقى العربية.. حيث أن الموسيقى العربية توقفت عن التطور ولم تجد لها مؤلفين جدد منذ رحيل كبار الموسيقيين العرب أولهم محمد عبد الوهاب.. هذا وإن كان محمد عبد الوهاب نفسه مجددًا وموسيقاه ليست أصيلة تمامًا كما تحدث المايسترو.. حيث أن موسيقى أم كلثوم وعبد الحليم حافظ ومحمد عبد الوهاب – الأكثر شهرة – وغيرهم خرجت أيضًا عن المألوف وعن التراث الحقيقي وقدمت شيئًا جديدًا ولكنها بقيت راقية كذلك ومستواها في التأليف بقي مقاربًا لمستوى الموسيقى العربية الأصيلة من حيث التأليف والتلحين والقصائد والكلمات والأداء..
محمد عبد الوهاب
والشيء الذي كان يجمع هذا كله هو العمل الجماعي بين الفريق كله من المغني إلى الفرقة إلى أي شيء آخر وأن الإحساس هو الطابع الغالب عليهم بحيث يكون هناك انسجام تام وكامل في تأدية الوصلة الموسيقية إلى درجة حفظها حفظ تام.. تدعمه خاصية الربع التون في المقامات العربية والتي تفتقدها المقامات الغربية والتي آخر ما تستطيع الوصول إليه هو النصف تون على الأكثر وكذلك تفتقد إليه موسيقى أغاني الأجيال الحالية.. حيث أن هذه الخاصية تجعل من الموسيقى العربية موسيقى للتطريب وللإحساس بدل موسيقى الإبهار والغريزة وهو ما يميزها.

ويمكنك الاستزادة حول هذا الموضوع من خلال هذه الدروس عن علم النغم..

والذي أفسد الأذن الموسيقية للأجيال الحالية -في نظره- هو دخول التكنولوجيا وثقافة الصورة والفيديو كليب الطاغية إلى الميدان وكذلك العمل على تلحين الكلمات المعدومة المعنى بدل تأليف الموسيقى في حد ذاته وهو الأصل.. حيث كانت الموسيقى هي الأساس.. أما الآن فالحال كارثي بحق ويشير كذلك إلى أن الأجيال الحالية – بعد إذنكم “الواطية” – من المطربين والملحنين والموسيقيين تعتمد على أسهل الألحان وأسهل الطرق وأن قليل جدًا من الموجودين حاليًا يحاول تقديم شيء في المستوى ويعمل على تجديد الموسيقى العربية.. إلا أن المشكلة الاولى والأخيرة أنه لا يوجد من يعمل على “التأليف” للموسيقى العربية وتطويرها وسيبقى الحال على ما هو عليه إذا بقيت الساحة متروكة لكل من هب ودب.. خاصة وقد أصبح ميدان الموسيقى الميدان الاول في مجال التجارة الرابحة والرائجة وفيها لا يهم التطوير ولا الحفاظ على الهوية وعلى التراث ولا على أي شيء.. فمادمت قد دخلت كصاحب استثمار فيجب عليك الربح بأي شكل من الأشكال.

ولهذا تعمل هذه الفرقة مع قلة الدعم حتى من الحكومة وعدم وجود من يعمل على الإشهار والإعلان لها والتسويق لتسجيلاتها تعمل على البحث في التراث الموسيقي وتدوينه وإعادة آداه وتسجيله.. وفي نفس الوقت التدريب والاعتناء بالأجيال الشابة من الموسيقيين وزيادة وعيها بضرورة تطوير الموسيقى العربية والتي هي بطبعها غنية جدًا فهي ليست مقصورة فقط على مصر بل جميع الوطن العربي.

وللحديث بقية…

خواطر عن تلك القراءة

يقولون بأن النشر الالكتروني قد ساعدنا كثيرًا نحن معشر قراء الأدب والثقافة -كما ندعي- حيث فتح علينا “أبوابًا” من المتعة الفنية والثقافية والمعرفية إن استخدمنا هذا النوع من المصطلحات..

فمنذ أعوام فقط وعلى حديث شبه يومي مع أحد الأساتذة الكرام وهو الخطاط “زوزو السايح” – وماحدش سمع عنو طبعًا – يحدثني عن العراق وعن فنانيها باعتبارهم طفرة في عالم الخط العربي خصوصًا وفي عالم الفن عمومًا وهو من حدثني عن الخطاط حسن المسعود حتى اطلعت على أعماله من خلال مدونة جيلال..

وقبل تلك المعرفة بأهل العراق ظننت الأمر تهويلاً ليس إلا حتى جاءتني الصدمة تلو الصدمة واكتشفت الكثير والكثير.. ليس فقط من ناحية مشاهدة الأعمال فمعارضنا سامطة ومملة وكتبنا غالية الثمن ونادرة غالبًا في مجال النقد والقراءة الفنية التي هي شبه معدومة هنا.. وقد استمتعت بالعديد منها.. والحق أني ولجهلي في تلك السن ظننت القراءة النقدية شيء يخص أهل الأدب فقط.. الآن ومع متابعتي البدائية المتقطعة لهذا الميدان تطورت قدرتي على قراءة الأعمال الفنية وإن كانت قراءة ينقصها جهد من الناحية النظرية والدراسة الذاتية لقواعد القراءات التي لم تعط لنا في مراحل دراستنا للفنون الجميلة.. بل كان جهدنا فيها جهد ذاتي بحت متعثر ومبعثر كنوع من زيادة المعرفة والتحصين أمام لجان التحكيم في الاختبارات ليس إلا.. تصور!

كانوا حين يحدثونا عن أعمال أحد الفنانين على أنها عبقرية نقف أمامها حيارى.. نهرش أعلى الرأس ونسأل كالحمقى ما العبقري فيها؟.. هل هو المنظور أم التشريح أم مزج الألوان أم فكرة اللوحة نفسها؟ أم الحالة النفسية للفنان؟.. أو كما يقال “تفكيك رموز اللوحة” ومحاولة قراءة ما يريد صاحبها قوله من خلالها؟.. ومثال صغير على هذا هو لوحة الغارنيكا لبيكاسو.. ألوانها الكئيبة ورسومها المشمئزة.. لقد ضحكت حتى سقطت على ركبتي من تعليقات أحدنا عنها.. لقد حدثونا عنها على أساسا أننا نقاد في الفن ومؤرخون من الطراز الرفيع في حين لم نكن نعلم بانها رسمت كتخليد لتلك المدينة الاسبانية التي تعرضت.. ونسوا أننا مجرد طلبة مازلنا نجهل أسس قواعد تركيب اللوحة وطرق مزج الألوان.

في مجال الهندسة المعمارية.. وللأسف إن كانت دراستنا للمنظور وغيرها من مواد هذا الفرع سيئة لأسباب إدارية تتعلق بعدم وجود مدرس في المستوى فإنني اكتشفت الكثير ليقال حول متعة “القسوة الجافة” التي تتصف بها العمارة الأوروبية نظرًا لمركزها ومكانها على الأرض وروعة “الحنان والاحساس” العربي الاسلامي.. صرت أستمتع أكثر بالتعرف على الشعوب من خلال عمارتها التي تستند في الأساس على فلسفة خاصة سواء كانت دينية أو إنسانية.. على جهلي بأسس الهندسة المعمارية إلا أن روعة الاكتشاف لا ترغمك على اعطاء تلك الجوانب أهميةً تذكر.

كما وأني كنت أبتعد قد الإمكان عن القراءات التي تبدأ باستعمال مصطلحات ومفاهيم غريبة جدًا مخصصة لفئة محددة هي فئة “ألأكاديميين” وتفهم من وراءها ما معناه “إمشي إلعب بعيد.. لما الكبير يتكلم إنت تخرس خالص.. فاهم“.


لوحة نساء الجزائر للفنان الفرنسي يوجيـن ديلاكـروا
وهناك أيضًا فئة أخرى تحب التحدث عما نسيمه “فلسفة الهواء“.. أحاديث غريبة تجعلك متخلف عقليًا وفي حاجة إلى حمام ماء بارد يجعلك تفيق مما انت فيه من خزعبلات.. صراحة لا أعلم لماذا يعتبرون مثل هؤلاء الناس فنانين ومبدعين وعباقرة مع أني لا أجد أية عبقرية سواء من ناحية التقنية أو من ناحية الأفكار أو حتى من ناحية الشخصية التي يمتلكها من يسمى فنانًا كبيرًا.

هي تدوينة سريعة كتبتها مبعثرة وكنوع من فش الغل.. لقد مرت ثلاثة أشهر لم تصلنا مجلة العربي ولم تطأ قدمها الجزائر فبدأت اكتب حول ما أفادتني به هذه المجلة ووجدتني أقوم بالتحوير في صيغة التدوينة في كل مرة حتى وصلت إلى ما وصلت.. السبب الثاني أني اكتشفت مدونة رائعة جدًا في هذا المجال.. بل أكثر من رائعة واستغربت كيف لم أكتشفها من قبل.. أعتقد بأنها تستحق المتابعة والتقدير على الجهد الذي يبذله صاحبها.. أنصحكم بزيارتها: لوحات عالمية