خوارزميات بناء الهوية البصرية

لمن يعمل في مجال بناء الهويات البصرية/ العلامات التجارية بالتأكيد يعلم أن التسلسل الطبيعي لمراحل العمل – في العادة – مع أي هوية جديدة يتم من خلال الاجتماع بالعميل للملخص Brief، ومن ثم ورشة أو ورشات عمل أخرى منها ورشة تفصيلية وأخرى لمجموعة بؤرية أو ما يصطلح عليه بالـ Focus Group ثم عملية البحث البصري Visual Research، كل هذه المراحل تتم فقط لفهم أفضل للمشروع ولوضع الخطوات السليمة الأساسية لبناء الهوية في الاتجاه الصحيح. أو كما يفترض أن توصلنا إليه هذه المراحل.

الإشكالية التي لفتت انتباهي هي عند حديثي منذ أيام مع الأصدقاء حول خوارزميات المواقع الكبيرة مثل جوجل يوتيوب فيسبوك وغيرهم حيث تعمل هذه المواقع على عرض محتوى يناسب المحتوى الذي تبحث عنه أو تشاهده عادة؛ وهو بحسب ما أعرفه أمر يساهم في تحسين تجربة الاستخدام بحسب قولهم، إلا أنك في النهاية وكل ما يصلك هو محتوى مكرر بشكل أو بآخر، أنت في المساحة الآمنة فقط، لن تتعرض لمحتوى جديد ومختلف عما يتم اقتراحه لك، تجربة الاستخدام هذه تحدد لك بالضبط ما يتوجب عليك مشاهدته أو مطالعته بناء على ما شاهدته من قبل أيًا كان.

يصر قسم من العاملين في مجال التصميم على إقحام عبارة “حل المشكلة” في كل شيء يتعلق بالتصميم وتكون مراحل العمل التي ذكرناها أمرًا لا جدال فيه بالنسبة لهم بأنها الحل الوحيد لحل “مشكلة التصميم” التي بين أيدينا كشركة أو كمصممين، لكن في النهاية تجد أن الفائدة الوحيدة التي تخرج بها من هذه المراحل تتلخص في فهم المشروع بشكل أفضل، إلا أن تلك المساحة بين المجموعة البؤرية والبحث البصري تكاد تقودك بالضبط للقيام بما تقوم به خوارزميات المحتوى في مواقع الويب، فما أن تضع إجابات المجموعة البؤرية ونتائج البحث البصري حتى تكاد تجد نفسك تدور في نفس فلك النتائج التي وجدتها، فما الجديد الذي ستخرج به؟

هنا تجد نفسك أمام احتمالين رئيسيين، إما أن تعتمد على نتائج المجموعة والبحث لتضع “حلا تصميميًا” ملائما لطبيعة تلك الاجابات، وهذا يعني أنك فعلت فِعلَة خوارزميات المحتوى كما يفعل يوتيوب! أو أن تضع النتائج وراء ظهرك وتغامر بشيء جديد كليا، وفي هذه الحالة عليك أن تجادل العميل والجمهور بشأن خروجك عن نتائج البحث التي جئت بها، ولماذا قمت بهذه العملية لها لكي تتجاهلها من البداية؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *