دانكيرك

dunkirk

في الإعلان التشويقي لفيلم دنكيرك بدا فيلمًا مختلفًا تماماً عما سبق وعهدناه من كريستوفر نولان صاحب ثلاثية Dark Knight الأشهر على الإطلاق؛ التي حولت شخصية البطل الخارق باتمان من سلاسل DC Comics الهزلية إلى واحد من أفضل الأفلام على مر التاريخ، بالإضافة إلى أفلام أيقونية أخرى كـ Inception و Interstellar وحتى Momento، والحقيقة أني انتظرت Dunkirk بشغف كبير كون السينماتوغرافيا في الإعلان كانت تبشر بشيء يغير من هذاالعام الهزيل ضمن سلسلة الأعوام الهزيلة التي تمر بها هوليوود مؤخرًا.

يتناول الفيلم حدثًا مهمًا خلال الحربة العالمية الثانية حين حاصر الألمان القوات البريطانية المهزومة في منطقة دانكيرك، وبغض النظر عن القصة نفسها التي بحسب العديد من المصادر تجاوزت الكثير من الحقائق التاريخية وصيغت بوجهة نظر بريطانية بحتة.

منذ البداية لا يلجأ الفيلم إلى الحوارات ، يركز على مشاهد تضعك ضمن أحداثه مباشرة، جنود بريطانيين في ريعان الشباب يتجولون بين المنازل منهم من يبحث عن أعقاب السجائر أو من يبحث عن الطعام داخل المنازل المهجورة، ثم يقع إطلاق رصاص كثيف من قبل الألمان عليهم من حيث لا يدرون، لن تشاهد أي جندي ألماني هنا، ولا في كل الفيلم، يركض الجنود يقع البعض ويفلت البعض الآخر، يفرون إلى حاجز رملي للفرنسيين وما أن يسمح لهم بالعبور حتى تجد نفسك قد خرجت من المدينة إلى شاطيء دانكيرك مباشرة، آلاف الجنود ينتظرون اللاشيء عند الشاطئ، تعابير البؤس والتعب عليهم والرعب المتزايد لاحقًا صار هو ما يميزها، تحدث حوارات صامتة بين عيون الجنود، أحدهم يدفن صديقه ليلبس ملابسه، تكتشف لاحقًا أنه فرنسي يسعى للفرار بجلده من ججيم دانكيرك، الجميع يسعى للفرار منها ليس فقط البرطانيين.

dunkirk

في الجانب الآخر وقبل هذه المشاهد بأيام تدور أحداث قصة أخرى في الجو، حيث الحرب بين طائرات الانجليز والألمان، حرب جوية هي الأخرى لا ترى فيها أي طيار ألماني، فقط تسمع الحوارات المقتضبة للجنود البريطانيين، لا يعطيك الفيلم الذي كتب قصته نولان نفسه أي اسم كامل لأبطال القصة، كل ما تعرفه هي أسماءهم الأولى فقط.

dunkirk

ثم يعرض عليك قصة ثالثة تقع أحداثها في توقيت زمني بين أحداث الجنود على الشاطئ وبين صراع الطائرات في الجو، أحياناً تشعر أنك تائه في تحديد التوقيت الصحيح لكل قصة، لكن مع مرور الوقت تفهم أنها كلها ستلتقي حتماً في النهاية وأنها مترابطة فيما بينها بشكل أو بآخر. القصة الثالثة تأتي من الجانب الآخر، على الشواطيء البريطانية حيث استنفر المواطنون لاستخدام قواربهم زوارقهم ويخوتهم للقيام بعملية إجلاء وانقاذ انتحارية لجلب أكثر قدر ممكن من الجنود على شواطيء دانكيرك حيث لم تستطع السفن الحربية البريطانية أن تنجو بكل محاولاتها البائسة، لكن نولان يفعل كما فعل في القصص الأخرى، يعرض هذا الجانب من زاوية قارب واحد فقط يمثل كل القوارب، قارب يقوده كهل هادئ الطباع مع شابين يقربانه، وكل سعيهم هو الوصول إلى رمال دانكيرك وحمل أكبر قدر من الجنود والعودة. أيضًا الحوارات قليلة ونادرة، يعرض لمحة لحالة الجنون التي أصابت الجنود الذين نجو من البوارج البريطانية المقصوفة بطوربيدات الغواصات الألمانية.

dunkirk

لن ترى الطوربيدات، ولا الغواصات، ولا حتى من يطلق الرصاص ولا قذائف الطائرات، كل ما ستراه عن الألمان هو صوت الرصاص الذي يخترق جدران السفن وانفجار القذائف، صوت الرصاص الذي يطيح بالطائرات البريطانية وملامح الترقب المرعوبة للجنود في انتظار الموت في أي لحظة إما من الجو البر أو البحر. الحوارات القليلة التي عوضت بالنظرات المتبادلة التي تدع لك المساحة لتملأها بأي حوار تراه مناسبًا، واستبدلت أيضًا بموسيقا هانز زيمر، الإيقاع المتوتر الذي يبدأ خافتًا ثم يعلو مع الوقت، حتى أن أكثر المشاهد صمتًا بين الممثلين تخيم عليه موسيقا هانز زيمر المتوترة. ربما تعوض أيضًا عدم وجود مشاهد للعنف والدم! فالحرب تكمن في الخوف والانتظار، ربما ليتم الحديث عن العدو الحقيقي الذي هو الحصار الترقب؟!

dunkirk

لكن على الرغم من هذا الأسلوب المختلف في سرد قصص الفيلم الثلاثة، إلا أنك مع نهايته لا تشعر بالرغبة في مشاهدته مرة أخرى، لو استثنيت الموسيقا والتصوير السينمائي بكاميرا الإيماكس والمشاهد الجوية الخرافية، كل ما يمكنك تذكره هو أن الحوارات قليلة ومشاعر الترقب والخوف، لا يصلك مضمون قوي في قصة الفيلم، حتى عندما جاءت كلمة “Hope” بدت لحظتها غير لائقة تقليدية وشيئًا ما سطحية جداً، حتى لتبدو أنها مفتعلة وتم إقحامها ضمن المشاهد لتكسر إيقاع الكلام القليل.

ربما ما سعى نولان لفعله هنا هو جذب المشاهد لعيش الحرب بشكل مغاير لم يسبق له أن عايشه بعيدًا عن جو الوطنية والتضحية كما تفعل غالبية أفلام الحرب، حيث العدو شرير، والبطل وطني مخلص ومستعد للتضحية بنفسه في سبيل قضيته، لكنك هنا ترى جنودًا خائفين يفرون بكل ما أوتي لهم من قوة من هذا الجحيم، يسعون للعودة إلى المنازل الدافئة الهانئة، ولتناول لقمة ساخنة بعيداً عن البرد والرصاص، وهذا ما أثر على الفيلم بشكل عام، لست متحمسًا لمشاهدته مرة أخرى، فقد بدا لي محاولة للجمع بين السينما التجارية وبين السينما المستقلة. مع أن هذا الرأي لا يتوافق مع الآراء التي تصفه بأهم أفلام الحرب وأن الفيلم أسطوري!

تقييمي الشخصي: 6.7/10

الإعلان التشويقي للفيلم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *