كيف توقفت عن العمل الحر؟

من دفتر مذكراتي الخاصة على خدمة Keep من جوجل:

لا تزال تصلني رسائل من أشخاص رائعين للعمل كمصمم حر معهم، وهذا أمر طبيعي كوني لا أزال أنشر أعمالي التي أقوم بها لنفسي – كتسلية وتدريب – على موقعي ومدونتي الخاصة أو على حساباتي على الشبكات الاجتماعية، فمن يراسلني يرغب في تصميم شعار أو هوية بصرية وأحياناً يقترح تعاوناً بيننا في مشروع معين، بعضهم يتفاجئ حين أخبره أني متوقف عن العمل الحر من فترة طويلة، ويعتبر الأمر غريباً جداً. مرت قرابة الثلاثة أعوام من التوقف عن العمل الحر، مع بعض الاستثناءات الخاصة جداً، والتي هي أيضاً انتهت مثل سابقاتها، نهاية مريعة غير مسلية بالمرة.

خلال محاولاتي العمل بشكل حر منذ 2006 أو 2007 – وهي سنة تخرجي – لم أستطع النجاح إلا في عدد قليل جداً من المشاريع، فلست أمتلك موهبة التفاوض أولاً، ولا التسعير، ولا التعامل بشكل حازم مع التصميم كمهنة وعمل، وإلى اليوم لو لم تتوفر لدي هذه الوظيفة التي أعمل بها حالياً لتضورت جوعاً، ففي الوظيفة أنا ملزم رغماً عني بالاحتفاظ بجودة العمل وبمواعيد الانجاز والتسليم.

لا أحب التعامل مع العمل بجدية، الجدية تقتلني ولا تترك لي مجال للتفكير بالتصميم أو الابداع، كما أن عملي كمصمم غرافيك يخضع لمزاجي في غالب الأوقات، لو كان بي مزاج للعمل فقد أتفرغ للمشروع اليوم كله، وإن لم يوجد المزاج أو لم يرقني العميل، أو استسخفت فكرة المشروع فسيؤجل كل شيء لآخر ساعة قبل موعد التسليم.

العميل الأول اشتكى، والثاني أيضا، ثم الثالث، وبعدها بدأت تصلني محادثات من أصدقاء يخبرونني عن سمعتي السيئة في العمل، لكنهم يصرون أن المشكلة ليست في جودة ما أقدمه، بل بالطريقة التي أعمل بها، فرسالة البريد التي يتوجب الرد سريعا عليها تنتظر لأسبوع أو أكثر، مكالمات الهاتف التي علي استقبالها اتقاعس عن التعامل معها في حينها، فأتجاهلها، كوني أخشى التورط في وعود جديدة لا يمكن أن أفي بها. حاولت جاهدًا استخدام برامج تساعدني في ضبط العمل وفشلت، تابعت فيديوهات عدة عن العمل الحر والمستقل وكيف أنظم أموري وكيف أسعر خدماتي وكيف أتفاوض مع العملاء، وكيف أدير كل مرحلة، وفشلت أيضًا. وهو الشيء الذي لا أجد له أي تفسير؟!

قبل ثلاثة أعوام أدركت أن عملي كمصمم حر لا مستقبل له، وصلت هذه القناعة لذروتها قبل عدة أشهر حين عملت بشكل خاص على مشروع لمقهى بنفس مستوى مقاهي ستاربكس وكوستا، لم تكن لدي مشكلة في البحث ووضع التوجهات الابداعية وحتى الشعار النهائي والنظام البصري للهوية الذي أعجب به العميل جداً، كانت مشكلتي في التفاصيل وتعديل بعض الثيمات وتسليم الملفات النهائية، وهو ما لم أقدر على القيام به لحد الساعة، مع أن العميل دفع المبلغ مقدمًا، لقد استسلمت وقتها، أنا سيء في العمل الحر، وإن أكملت بهذا الشكل فستكرهني القلة الباقية التي تحترم عملي، فيكفي أن تهمة “التكبر” تلاحقني أينما حللت.

لذلك خلصت إلى أن أكتفي حالياً بهذا الوضع، ولا مجال للعمل الحر بأي شكل.

تعليق واحد على

  1. خالد احمد

    شكرا للتدوينة الجميلة من خلال مراجعة هذه التدوينة
    يبدو انك تعلم ماهي المشكلة جيدا فقط تحتاج لشخص يدير العمل وتتفرغ انت للابداع .
    صدقني ستلحظ الفرق .
    وبالامكان النظر في وظيفتك الحالية والتأمل فيها ستجد اكثر شي ممتع هو انك تستقبل العمل من شخص واحد .

    الله يوفقك عصام حمود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *